أكد تقرير لمنظمة الامم المتحدة للتنمية والتجارة أمس أن موريتانيا مقبلة على آفاق اقتصادية واعدة. وأشار التقرير الذي تلقته الأوساط الحكومية الموريتانية بارتياح إلى أن "الاقتصاد الموريتاني مقبل على تطور كبير إذ سينتقل من تجارة الصمغ العربي في نطاق محدود إلى إنتاج الأرز بكميات كبيرة، بل إلى عصر النفط الذي أصبح على الأبواب" إضافة إلى التطور الكبير الذي يشهده قطاع السياحة.
وشرح التقرير بصورة واضحة مكامن القوة والضعف في الاقتصاد الموريتاني، فيما تمر موريتانيا بمرحلة سياسية دقيقة من تاريخها تتميز باحتفال الرئيس ولد الطايع الذي أعيد انتخابه آخر مرة العام 2003 بمعدل 67 في المئة من الأصوات، بمرور 20 عاما على حكمه على رغم المحاولات التي تمت لإقصائه عن السلطة عبر صناديق الاقتراع تارة وبالمحاولات الانقلابية تارة أخرى.
ويأتي نشر هذا التقرير فيما خرجت موريتانيا للتو من محاكمة الانقلابيين بصدور أحكام ميسرة تدفع نحو التهدئة.
وبحسب الخبراء الاقتصاديين لمنظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية فإن التخوفات التي كانت تحيط بموريتانيا مطلع الثمانينات زالت الآن إذ تغيرت موريتانيا تغيرا جذريا جعلها منطقة جذب قوية للاستثمار.
ويشير التقرير إلى انتهاج موريتانيا سياسة ليبرالية اقتصادية ما يجعلها تحتل المرتبة السابعة والستين في السلم العالمي متقدمة بذلك على دول غرب إفريقيا عموما.
وسجلت موريتانيا على رغم اجتياح الجراد لثلاث سنوات متتالية على مراعيها ومزارعها نسب نمو اقتصادية مهمة بلغت 49 في المئة في العام .2004 ويتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 9 في المئة سنة 2006 مع البدء بتصدير النفط الموريتاني انطلاقا من حقل شنقيط.
ويشير التقرير الذي يشكل آخر مرجع تقييمي محايد للاقتصاد الموريتاني إلى التطور الكبير في قطاع المعادن إذ تصدر موريتانيا سنويا 10 ملايين طن من خامات الحديد، فيما يتوقع أن يشهد قطاع الألماس والذهب انتاجا كبيرا بمنطقة تازيازت شمال موريتانيا التي أكدت التنقيبات احتواءها على احتياطات مهمة من المعادن النفيسة.
ويشمل التطور الذي شهدته موريتانيا ثورة كبرى في قطاع الاتصال والقطاع الخدمي.
وبفضل ذلك تكون موريتانيا بحسب خبراء منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية استجمعت وسائل نهضتها الاقتصادية مستفيدة من موقعها الاستراتيجي كهمزة وصل بين المغرب العربي وإفريقيا.
وبانتهاء طريق نواكشوط نواذيبو "470 كلم" ترتبط موريتانيا بأوروبا عبر طنجة والدار البيضاء استكمالا لطريق الساحل الذي يربط السنغال ونيجيريا والذي سيكون شريانا حيا في المبادلات عبر التراب الموريتاني.
غير أن أوساط المعارضة الموريتانية تعتقد أن نظام الرئيس ولد الطايع غير قادر على إفادة موريتانيا من هذه الفضاءات الواسعة بسبب تفشي الفساد والرشوة في البلاد.
وتؤكد المعارضة ان موريتانيا بحاجة إلى حوار سياسي ينقلها إلى ديمقراطية حقيقية تضمن التسيير الشفاف للموارد وتضمن مواكبة أكثر فاعلية لعصر النفط الذي تقدم عليه البلاد من دون الاستعداد الكافي
العدد 889 - الخميس 10 فبراير 2005م الموافق 01 محرم 1426هـ