لماذا هذا الكتاب؟! يجيب السيدكامل الهاشمي "ان هذا الكتاب لم يكن في الأصل سوى رؤوس أقلام كنت أكتبها وأدونها حينما أريد إلقاء محاضرة أو كلمة في مسجد أو مأتم أو أي محل آخر، وألقيتها في مناسبات متعددة ولم يكن ضيق وقتي وانشغالي يتيحان لي الفرصة الكافية من أجل الاسهاب والإطناب في شرح رؤوس الأقلام هذه وتفصيل ما تنطوي عليه من أفكار ورؤى وتقديمها بصورة كتاب مكتمل ومتكامل، فلم يكن أمامي الا أن أبادر بطبعها بهذا الشكل وضمن اطروحاتها المختصرة والمختزلة. وأخذ مني ترتيبها وتقليمها وقتا ليس بالقليل ولاسيما أن الكثير من هذه المحاضرات كانت تنطوي على رؤى عميقة ومفصلة ولم يكن من اليسير أبدا اختزال أفكارها ضمن المستوى المطروح وبهذه الصورة من الاختزال".
ولماذا هذا التنوع في موضوعات الكتاب؟! يجيب الهاشمي مرة أخرى "ان هذا التنوع أمر ضروري ومهم للغاية في طبيعة خطابنا الديني التربوي والتثقيفي لأننا لا نريد أن يكون الفرد المسلم ضيق النظرة في التعامل مع أزمات الحياة ومشكلاتها، وإنما نأمل أن يكون دائما منفتحا في تحليل المشكلات قادرا على استيعاب جذورها والتعرف على أصولها، ومثل هذا الأمر لن يتيسر الا من خلال ثقافة مستوعبة وشاملة يقدمها القائمون على الشأن الفكري والثقافي لهذا الفرد، ومن هنا فقد حرصت كل الحرص على أن اتناول موضوعات وأبحاث مختلفة لا يخرج أي واحد منها عن اهتمام القارئ المسلم، في الوقت الذي كنت حريصا على أن ألامس بعض الاطروحات المستجدة التي تساهم في تأطير الرؤية الثقافية للفرد المسلم بأفكار مبتكرة وعميقة ما اعتدنا على طرحها وتداولها في مجالسنا التثقيفية العامة، مع أنه أمر لابد من ممارسته اذا ما أردنا أن نرتقي بالمستوى الفكري والثقافي لجماهيرنا المسلمة، والتي مازالت لحد اليوم تتعرف على أدنى مستويات الفكر الديني وتمتنع عن أن تتجاوز هذه المستويات إلى مستويات أعلى وأفضل هي في أمس الحاجة اليها".
فهي إذا أفكار أولية لكتابات ومحاضرات إسلامية أسهب الهاشمي في طرحها لأن الوقت حينها لم يكن يتيح له الإسهاب والتعمق فيها، فما الموضوعات التي حفل بها الكتاب؟! إن الكتاب كتاب شامل للكثير من الموضوعات ذات العلاقة بالانسان المسلم، فقد حاول الهاشمي الولوج بالقارئ إلى معالم وأفكار وأطروحات مختلفة وجدها في صلب اهتمامات الإنسان المسلم، مستهديا بالقرآن الكريم وأقوال المعصومين "ع".
ومن الموضوعات التي تناولها الكتاب: فلسفة تكليف الإنسان في الإسلام، جذور الثورة الحسينية في امتداداتها الزمنية وسيرورتها التاريخية، مصير الشباب في مجتمعاتنا بين الانفلات الأخلاقي والتزمت الديني، التبسيط والتسطيح في الوعي الديني، قيمة العمل في الإسلام، استغلال الوقت، الرسول والأمة، الثقافة الاسلامية والثقافة المضادة، نظرية في ثقافة ثلاثية الأبعاد، مأثورات في الحكمة، دور العبادة في تكوين الشخصية الإنسانية، لكل شيء حد ينتهي إليه، في البدء كان العقل، مسارات التعالي والتسافل في الرؤية الإسلامية، حديث عن فاطمة الزهراء، أدب الخلاف والاختلاف في الإسلام، حديث عن أنس بن مالك في حق فاطمة الزهراء، موقعية المرأة في التصور الإسلامي، الإمامة في المفهوم القرآني، الإمام علي وتداعيات الوعي المزيف، استشراف مسارات التحريف الديني من قبل الإمام علي، اليهود حاملو سيئات الأمم، الجهاد باب من أبواب الجنة، قصة فيها حكمة عن الإمام الرضا، حديث عن رسول الله في حجة الوداع، مبدأ التعاهد في الفكر الإسلامي، الانفتاح بين الافساد والإصلاح، في ذكرى الإسراء والمعراج، مسارات الإنسان بين التركيبية والتفكيكية، العلاقة بين التعقل وطهارة النفس، مسارات المجتمعات الإنسانية بين النزعة الحيوانية والنزعة الإنسانية، كلمة عن الإمام المهدي، الثقافة الإسلامية، الإنسان في مداراته الأربعة، منهجية الإسلام في تفسير وتشكيل الظاهرة الاجتماعية
العدد 889 - الخميس 10 فبراير 2005م الموافق 01 محرم 1426هـ