العدد 893 - الإثنين 14 فبراير 2005م الموافق 05 محرم 1426هـ

البكاء يرشحه زين الدين ويلتف حول منبره الأدباء والمثقفون

السيدعدنان على منبري مأتم السنابس وبن خلف بالمنامة

بعد ثلاث سنوات من تأسيس مأتم السنابس، ارتقى السيدعدنان البكاء منبر المأتم في العام ،1968 وسبقه إلى ارتقائه الخطيب العراقي السيدحسن القبانجي منذ العام . 1965 ولمجيء البكاء إلى البحرين قصة يرويها عبدالرسول عبدالله ابراهيم أحد رجالات السنابس، كما يتطرق إلى لمحات من تاريخ الرجل وخصائص منبره ونوعية الحضور.

يبدأ قائلا: "ذهب السيدعدنان الشرخات وآخرون إلى العراق، والتقوا المرجع آية الله محمد أمين زين الدين لمعرفتهم به، وطلبوا منه أن يرشح خطيبا متمكنا لإحياء موسم عاشوراء في السنابس، فوقع اختيار زين الدين عليه ليقرأ في مأتم السنابس 4 سنوات، وقرأ هنا بالاتفاق مع مأتم بن خلف في المنامة، وسكن لدينا أيضا في السنابس".

ماذا كان يميز منبره؟

- لم يكن البكاء خطيبا حسينيا وانما كان محاضرا متمكنا على مستوى رفيع من الوعي والفهم، إذ عمل محاضرا في الجامعات، وكان من ناحية الطرح الحسيني ضحلا، ولكن كان بحرا من ناحية الموضوعات التي كان يطرقها.

وكيف كان يسد النقص في الجانب "الحسيني"؟

- استعان مأتم بن خلف بالملا عبدالمحسن بن الملا عطية الجمري، بما يسمى "الصانع"، فكان يقدم للمجلس ويختمه بالقراءة الحسينية، بينما كان البكاء يقتصر على إلقاء المحاضرة وطرح الموضوع. ولكنه كان في كلامه مؤثرا، وإذا جئت له اليوم ستشتاق للمجيء في اليوم الثاني لسماعه.

ومن كان يحضر مجالسه؟

- كان يحضر مجلسه وزراء ومسئولون كبار، من بينهم تقي وحسين البحارنة، والوزير حبيب قاسم، وفيصل الزيرة، وعدد كبير من الأطباء البحرينيين، ووكلاء وزارات، فضلا عن بعض الكتاب والصحافيين والمهتمين بالأدب.

هل كان يحضره علماء دين؟

- نعم... السيدجواد الوداعي والسيدعلوي الغريفي والشيخ أحمد العصفور وأخوه الشيخ عبدالحسين، والشيخ منصور الستري والشيخ سليمان المدني.

ماذا عن الشرائح الأخرى؟

- المثقفون والأدباء وخريجو الجامعات كانوا يحرصون على حضور مجالسه الحسينية، وكانوا من مختلف المناطق والشرائح والطبقات، وبعد محاضراته كانوا يناقشونه. حتى المدرسين العرب، مصريين وغير مصريين كانوا يحرصون على الحضور لطروحاته الممتازة. بل كان هناك بعض الخليجيين الذين كانوا يحملون تصورات خاطئة عنا، وكانوا يتصورون اننا نقوم بأعمال منافية للدين في مجالسنا، فلما أتوا وشاهدوا الوضع على أرض الواقع واكتشفوا مستوى الطرح العلمي، تغيرت فكرتهم عنا. وأخذ هؤلاء بعد ذلك يحرصون على حضور مجالسه والاستماع إليه.

وماذا تذكر من أيام البكاء؟

- في العام 1970 أو ،1971 بعد انتهائه من إحياء موسم عاشوراء في البحرين، غادر إلى عمان في 13 من المحرم، وقرأ هناك في منطقة صحم. بعدها عاد إلى البحرين ليحيي ذكرى وفاة الامام السجاد "ع" في 25 محرم، وأذكر انه ألقى محاضرة بعنوان "علاقتنا بالدين بين الوعي والتعصب" "وأخرج من جيبه شريطا قديما عمره 35 عاما".

وكيف كانت آخر أيامه على منابر البحرين؟

- في الأيام الاخيرة له في البحرين، بعد الحرب العراقية الإيرانية، كان قلقا، ولذلك كان عطاؤه قليلا.

كيف؟ السفارة العراقية؟

- كان يشعر ان رجال السفارة يتابعونه، وبعضهم كان يحضر كصديق، يراقبونه ويسجلون عليه كل حركاته وينقلون عنه.

وماذا عن الموقف العام؟

- الناس كانوا يفكرون بعمله عميدا بكلية الفقه في النجف، وهي كلية رسمية معترف بها من قبل الحكومة العراقية، وتعيينه فيها كان رسميا.

ألا يفترض أنه أخذ إجازة من المراجع للعمل فيها؟

- طبعا، ولكن الناس كانوا يأخذون بالظاهر، ولكنه كان قلقا في قرارة نفسه.

كيف كانت علاقتكم به؟

- كان على أخلاق رفيعة، ولم يكن وقت الطعام يقبل الأكل وحده، بل كان يطلب حضور أشخاص يشاركونه طعامه.

في العام 1969 زرته في بيته بالنجف واستضافنا يومين، وكان المرحوم والده السيدعلي البكاء موجودا. "وأخرج لنا برقية جوابية لتعزيته في أبيه محفوظة في ظرفها وعليها طوابع عراقية تعود للعام 1972".

وفي الفترة الأخيرة؟

- تجرى اتصالات هاتفية قليلة، ومن زاره من البحرين كان يزوره على خوف بسبب مراقبة النظام السابق. ومن زاره اخيرا قال انه تغير كثيرا...

طبعا 33 عاما...

- طبعا، فهو الآن ربما جاوز 70 عاما، وهو بالمناسبة الذي ألقى بيان السيدالسيستاني عن تحاشي الصدام مع الجنود الاميركيين

العدد 893 - الإثنين 14 فبراير 2005م الموافق 05 محرم 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً