صفحة أخرى من حياة الشاعر الملا عطية بن علي الجمري، جلاها لنا السيدعلي السيدحسن الذي رافق الجمري على مدى عقود وجمعته معه ذكريات عطرة. يقول مستعرضا شريط الذكريات: "كنت تعرفت على الملا عطية الجمري في أحد البيوت، إذ كان مدعوا الى وجبة غداء في قرية الدير. إذ وجدت من يأتيني بقطع من اللحم في صحن ويقدمه لي ويقول لي ان هذا من الملا عطية الجمري. ومن يومها جمعتني وإياه صداقة لم يفرقها إلا الموت الذي هو حق على جميع العباد".
وفيما بدا عليه التأثر أردف قائلا: "لقد كان موت الملا عطية فاجعا بالنسبة لمن أحبوه واستمعوا إلى مجالسه الحسينية وهو يصدح بأشعاره وأبياته الشعرية المؤثرة، لذلك عندما حضرت جنازته في قرية بني جمرة لم أفاجأ بالجمع العظيم الذي خرج لتشييعه، وازددت بكاء وألما وأنا أنظر الى الرجال والنساء ينتحبون على خادم آل بيت محمد "ص". وفي أربعينيته قلت أبياتا شعرية عبرت بها عن الحزن لفراقه، وهو الذي كنا نمني أنفسنا بعودته معافى بعد العملية الجراحية التي خضع لها في الهند، لكن قضاء الله كان أسبق حين تعثر الملا وسقط بعد العملية بوقت قصير فكان في ذلك وفاته".
وذكر السيدعلي بعض تلك الأبيات التي كان منها:
يا صاحب الأخلاق يا منشي الدواوين...
في المصطفى وآل النبي والزود في حسين
أبشر بجنات مع خير النبيين
والمرتضى حيدر حبيب الله ووصيه
والقلب يا ملا عطية شلون يسلاك
تالي حضرت اجنازتك ويا المحبين
ذلك الجمع ما ينحصى كلهم مشيعين
اقلوب تتصافق وضجة للنساوين
وعندما وصل إلى هذه الأبيات بكى السيدعلي وأنهى كلامه بقوله "لقد كان الملا عطية الجمري عزيزا على الجميع وكان رجلا فاضلا مؤديا لأمانته التي استودعها الله إياه، مؤمنا ورعا مؤديا لصلاة الليل مجتهدا في خدمة قضية الحسين "ع""
العدد 893 - الإثنين 14 فبراير 2005م الموافق 05 محرم 1426هـ