أوضح نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو أمس أن بلاده ستكشف قريبا عن "خطة محدودة" لسحب قواتها من لبنان، ملمحا إلى أنها نالت موافقة بيروت. وقال "أنا متفائل بأن أعضاء مجلس الأمن كافة سيوافقون على هذه الخطة"، مشيرا إلى أن الرئيس بشار الأسد سيعلن عن خطوته تماشيا مع اتفاق الطائف.
وكانت وكالة الأنباء السورية أعلنت في وقت سابق أن الأسد سيلقي خطابا أمام مجلس الشعب اليوم يتناول فيه التطورات السياسية الراهنة ولم تذكر تفصيلات أخرى. وتوقعت مصادر لبنانية أن يكون الخطاب إعلانا عن انسحاب جزئي من لبنان.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن سورية يجب أن تسحب كل قواتها من لبنان بحلول مايو/ أيار المقبل لتفسح الطريق أمام إجراء انتخابات نزيهة. محذرا دمشق من انه لن يقبل بـ "أنصاف الحلول". إلى ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن دمشق تجازف بأن يعاملها المجتمع الدولي وجيرانها كدولة "منبوذة" إذا لم تسحب قواتها.
من جهة أخرى، استثنى الرئيس اللبناني اميل لحود أمس شرط المعارضة إقالة أو استقالة رؤساء الأجهزة الأمنية من أولويات برنامج عمل الحكومة الجديدة. وقال إن الاستشارات النيابية التي سيجريها "هي مناسبة للتأكيد على عزم القيادات على تحمل مسئولياتها في المشاركة في حكومة تضع في أولوياتها متابعة تحقيقات اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وإجراء انتخابات نزيهة والسهر على تطبيق اتفاق الطائف". في وقت أفاد مصدر لبناني أن الخبراء الخمسة الذين وافقت سويسرا على إرسالهم للمساعدة في تقصي الحقائق سيصلون إلى بيروت خلال 48 ساعة.
وقال مصدر نيابي لبناني لصحيفة "الوطن" القطرية إن رئيس الوزراء السابق سليم الحص هو أكثر الأسماء تداولا لرئاسة الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن الحص وضع شروطا لقبول المنصب، إذ رفض فرض أية مطالب سواء المتعلقة بإقالة قادة أمنيين أو الطلب من السوريين الانسحاب الفوري.
عواصم - وكالات
كشف مصدر نيابي لبناني بارز أن الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل حكومة جديدة في لبنان خلفا للحكومة المستقيلة برئاسة عمر كرامي أطلقت أمس، وقال: "إن هناك توافقا على حصر هذه الاستشارات في يوم واحد وإعلان اسم الرئيس المكلف للتشكيلة الجديدة اليوم بعد أن تكون المواقف المحلية والإقليمية والدولية كافة قد تبلورت بهذا الخصوص".
وقال المصدر لصحيفة "الوطن" القطرية: "إن رئيس الوزراء السابق سليم الحص - على رغم تكراره رفض العودة لأي منصب سياسي - هو أكثر الأسماء تداولا لمكانته وصدقيته"، مشيرا إلى أن الحص بدأ يتجاوب مع هذا النداء لكنه وضع شروطا لقبوله هذا المنصب. وأوضح المصدر أن شروط الحص لتولي رئاسة الحكومة هي رفض فرض أية مطالب عليه سواء المتعلقة بإقالة قادة أمنيين أو الطلب من السوريين الانسحاب الفوري من لبنان. ومن جانبه، اتهم رئيس حزب "النجادة" مصطفى الحكيم المعارضة بالاستقواء بالخارج، منتقدا المطالب التي حددتها في بيانها الأخير، مؤكدا أنها مطالب تعجيزية يصعب تحقيقها وتجعل الحوار بين الأطراف كافة بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلا. وفي السياق ذاته، قال مسئول سوري بارز يزور روسيا: "إن دمشق ستكشف قريبا عن "خطة" لسحب قواتها من لبنان"، ملمحا إلى أن الخطة نالت موافقة بيروت. وصرح نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف "لقد أحضرت معي خطة سورية محددة اعتقد أنكم ستسمعون الخطة قريبا وستسمعون عن اتفاق بين سورية ولبنان". إلى ذلك، أعلنت حال التأهب في صفوف القوات السورية شرق لبنان أمس الأول. وذكر شهود عيان أن الدبابات السورية تمركزت فوق قمة تل بالقرب من بلدة حمانا وأقام الجنود متاريس من الرمال.
ومن جهة أخرى، قال مصدر قضائي قريب من التحقيق في قضية اغتيال الحريري أمس: "إن التحقيقات التي يجريها لبنان تبين أنه في حكم المؤكد أن الحريري قتل في تفجير انتحاري بسيارة ملغومة". وقال المصدر: "إن نتائج التحقيق ستذاع الأسبوع المقبل". وتوقع أن تبين نتائج التحقيق أن متشددا إسلاميا ظهر في شريط فيديو زعم المسئولية عن الهجوم كان في السيارة التي نسفت الموكب.
عواصم - وكالات
أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن الرئيس بشار الأسد سيلقي خطابا أمام مجلس الشعب "البرلمان" اليوم يتناول فيه التطورات السياسية الراهنة. ولم تذكر الوكالة تفاصيل أخرى عن كلمة الأسد التي لم تكن مقررة من قبل.
إلى ذلك قال المحلل السياسي السوري عماد فوزي شعيبي إن خطاب الأسد سيكون بمثابة "غطاء شرعي داخلي" لما يدور من مستجدات سياسية، ولتجاوز التصريحات "غير الدقيقة" التي تناقلتها وكالات الأنباء الغربية عن الرئيس وما نقله بعض المسئولين العرب عنه.
ومن جانبها قالت مصادر سياسية لبنانية إنه من المتوقع أن يعلن الأسد في خطابه انسحابا جزئيا لقواته من لبنان وإعادة انتشار القوات الباقية قرب الحدود السورية. وأوضح المصدر أن الأسد سيعلن عن خطوته هذه تماشيا مع اتفاق الطائف. وسبق أن أشار مسئول سعودي - طلب عدم ذكر اسمه - إلى أن الرئيس السوري وعد ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بدراسة انسحاب جزئي محتمل للقوات السورية من لبنان، قبل انعقاد القمة العربية المقررة في 23 مارس/ آذار الجاري في الجزائر.
إلى ذلك، نفت الصحف السورية أمس أن يكون الأمير عبدالله مارس ضغوطا على الأسد للانسحاب من لبنان وإلا واجهت العلاقات بين الرياض ودمشق صعوبات وتوترا كما نشرت وكالة غربية للأنباء أمس الأول.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في تصريحات لـ "بي بي سي" إن دمشق تجازف بأن يعاملها المجتمع الدولي وحتى جيرانها العرب كدولة "منبوذة" إذا لم تسحب قواتها. واستبعد سترو إمكان القيام بعمل عسكري خارجي ضد سورية، فيما أعلنت مصادر أميركية رسمية رفضت الكشف عن هويتها أن الإدارة الأميركية لا تستبعد التدخل العسكري الأميركي لضرب مواقع تعتبرها "إرهابية" داخل سورية
العدد 911 - الجمعة 04 مارس 2005م الموافق 23 محرم 1426هـ