العدد 916 - الأربعاء 09 مارس 2005م الموافق 28 محرم 1426هـ

الكتل النيابية ترفض أطروحات "الهدم" تفاديا للرجوع إلى الوراء

الكعبي: بعض الأسئلة تثير "الغثيان"... وبوخماس يدعو إلى الابتعاد عن "الاستعراضات"

اتفق عدد من النواب المنتمين إلى مختلف الكتل النيابية على أهمية أن تكون الأطروحات النيابية في المجلس منطلقة من أطر تصب في صالح الوطن والمواطنين، وأن "تسهم في البناء لا الهدم"، وألا تصطبغ بمناح طائفية أو فئوية أو مناطقية ضيقة، إنما تستهدف تحقيق مصلحة عامة تشمل جميع المواطنين. كما أكد النواب أن طرح الأسئلة أو المقترحات يعد حقا مشروعا للجميع، ولكن يجب عدم استغلاله بما "يرجع إلى الوراء" و"يسبب الفتن"، وذلك انطلاقا من أهمية اعتماد المكاشفة والمصارحة أساسا لعملية الإصلاح في حال وجدت أية أخطاء أو تجاوزات تشير إلى تفشي فساد في أية جهة حكومية، مع ضرورة الاستناد في ذلك إلى أدلة وحقائق تعزز الطرح الذي يفترض فيه أن يكون موضوعيا وبعيدا عن "الإثارة".

إلى ذلك أكد عضو كتلة المستقلين محمد الكعبي أن الأسئلة حق شرعي لكل نائب، ولكن المسألة ليست في الطرح فقط، إنما يجب أن يدفع تجاه تحقيق ما في صالح الوطن والمواطنين، وأن يبني ولا يهدم أو يرجع خطوات إلى الوراء، وإلا فلا خير في هكذا أطروحات، مبينا أن في الآونة الأخيرة الكل استشعر أن بعض الأسئلة بدأت تأخذ منحى طائفيا، لدرجة قد يصاب معها البعض بالغثيان نتيجة كونها "مقززة" ولا تأتي بخير. كما تمنى من جميع النواب الانتباه لسير سفينة الوطن والدفع تجاه تقدمها إلى الأمام وطرح ما يفيد البلد، والابتعاد كل البعد عن المصالح الشخصية أو الفئوية. وأضاف "اعتقد أن تلك الأمور لن تستمر نتيجة الحس الوطني والغيرة على الوطن، ولكونها لا تمثل سوى إفرازات وجدت نتيجة بعض الظروف، لكنها ستتلاشى بسرعة انطلاقا من إيمان الشعب والنواب بأنها لا تخدم المصلحة الوطنية ويجب الابتعاد عنها".

ما وراء الطرح

من جهته، قال عضو الكتلة الاقتصادية جاسم عبدالعال: "المبدأ الرئيسي يتمثل في أن الحق حق والباطل باطل، وبالتالي يجب النظر إلى من يسأل بهدف الإصلاح من عدمه، وهو أمر يمكن أن يستشف من خلال النظر فيما وراء الطرح". كما نوه إلى أنه يجب الابتعاد في عموم الأسئلة والمقترحات عن الجوانب الطائفية أو الفئوية أو المناطقية الضيقة، بما يعود بالمنفعة على جميع المواطنين ويوحد الصفوف. كما أكد أهمية الاتفاق على الأولويات وعدم الخلط بين التطرق الى التجاوزات والأخطاء في الممارسات من قبل المسئولين والذي يعتبر حقا دستوريا يجب ألا يتم التضييق عليه، وبين قضية التمييز التي يعترف بها المسئولون في اللقاءات الشخصية وينفونها على المستوى الرسمي، مشددا على ضرورة الاعتراف الرسمي بهذه المشكلة السياسية لتتم معالجتها أو التخفيف من وطأتها. وأضاف أن المجلس يفترض أن تناقش فيه القضايا الوطنية بمنطقية وشفافية وإذا لم يعط المجال له في ذلك بغرض الإصلاح من داخله قد يتفاقم الأمر بصورة غير حضارية خارجه ما يجعله مهمشا عن طرح قضايا المواطنين، مؤكدا في هذا الصدد أهمية أن تكون الأطروحات منطلقة من أطر الصراحة والهدوء والعقلانية وليس الإثارة.

بين التضييق وعدمه

أما عضو الكتلة الإسلامية عبدالله العالي فنوه بأن المجلس قد يكون أمام خيارين، الأول وضع سقف معين لأسئلة النواب للتصدي لبعض الأطروحات وعندئذ سيكون هناك تضييق لمساحة حرية النائب في محاسبته الحكومة فيما يراه خطأ أو تجاوزا. والثاني يتمثل في حال تم التوافق على ضرورة عدم التضييق على النائب، وبالتالي يكون حرا في اختيار ما يريد من آليات للمحاسبة وعندئذ قد يؤدي ذلك إلى التصادم أو خلق الفتن الطائفية. مؤكدا أن مثل هذه المسائل تتعلق بالنائب نفسه، إذ قد يكون أحد أهم أدواره محاربة مختلف أنواع التمييز على رغم أنها أمور حساسة، كما لا ينبغي الحجر عليه في القيام بدوره لمواجهة أي صورة من صور الفساد، وفي الوقت نفسه على النائب أن يكون دقيقا في طرحه ومستندا إلى أدلة تؤكد صحة موقفه. مضيفا أنه من المستغرب أن يفرض مجلس النواب قيودا على نفسه، معللا ذلك بالحد من الطرح الطائفي، إذ يفترض أن يمثل منبرا لطرح كل الموضوعات التي من شأنها إصلاح الوضع بطرق موضوعية تعززها أطر المكاشفة والمصارحة. كما ذكر أنه يجب على النائب أن يثق بمنطلقات زملائه النواب من الإحساس بالمسئولية تجاه الوطن عوضا عن الكيدية وخلق الفتن وخلق مناخ غير متسامح.

أساس "الوطن للجميع"

من جانبه، أكد عضو كتلة الأصالة غانم البوعينين أن طرح الموضوعات يجب أن يكون على أساس أن الوطن للجميع كما جاء في الدستور والقوانين المستمدة منه، أما طرح أمور ذات صبغة طائفية فمن شأنه تعطيل العملية الإصلاحية، إذ بدلا من أن يشكل المجلس ترسا في عملية التطور يكون كالعصا، ولذلك لابد من الابتعاد عن الأطروحات الطائفية في المجلس والعمل بكل صدق تجاه تآلف القلوب خشية الرجوع إلى الوراء. كما أكد أنه يفترض معالجة الأمور بأساليب ديمقراطية والابتعاد عن أي تجارب مريرة لا تغلب فيها المصلحة العامة.

فيما ذكر عضو كتلة الديمقراطيين يوسف زينل أنه على المجلس وهو يمثل الشعب ألا يمثل بؤرة للطائفية، وفي ذلك "يجب البدء من أنفسنا كأشخاص وتعليم الأجيال على محاربة المسلكيات الطائفية، التي على رغم أنها موجودة في كل مكان حتى في نفوسنا بشكل أو بآخر فإن الوعي النير يجب أن يوازيها لنتمكن مع الوقت من القضاء عليها، والابتعاد عن الأجندة الطائفية من قبل مختلف الأطراف مع ضرورة تأكيد أهمية رفضها وتجاوزها بفكر متفتح، حتى ولو كانت المسألة بحاجة إلى وقت وأيضا إلى نفوس نظيفة". وبشأن الأسئلة النيابية قال: "من حق الجميع أن يسأل ما يشاء ولكن وفق أطر معينة توحد لا تفرق مع الابتعاد عن اللكنة الطائفية والغمز واللمز الدافع في هذا الاتجاه المرفوض شعبيا".

مزايدات واستعراضات

وعلى الصعيد ذاته، تمنى عضو كتلة المنبر الوطني الإسلامي حسن بوخماس من جميع النواب الدفع تجاه تعزيز الوحدة الوطنية عوضا عن الانشقاق في المجتمع، وأكد "الواجب علينا محاربة الطائفية كوننا نمثل الشعب الذي منحنا الثقة والأمانة، ونقدم ما يصب في خدمته وخدمة الوطن من خلال توحيد الجهود والتكاتف، والابتعاد عن التعصب والمزايدات في جلسات المجلس التي قد لا تهدف سوى إلى الاستعراض أمام الناس، والذي يجب الإدراك أنهم أصبحوا على وعي وفهم بمن يستهدف كسبهم وينطلق لتحقيق دعاية إعلامية". وأضاف "يجب أن يتم التنسيق والتعاون بين جميع الكتل في بعض الأطروحات بدلا من السعي إلى إفشالها أو إسقاطها استنادا إلى لوبي معين".

من جهته، أكد النائب عيسى أبوالفتح أهمية المحافظة على الوحدة الوطنية واحترام خصوصية المجلس النيابي وعدم منح المبرر للآخرين للتشكيك في طرح النواب وخصوصا الأسئلة الموجهة إلى الوزراء. وأسف لبعض التجاوزات من بعض الوزراء أثناء إجابتهم على النائب جاسم السعيدي وقال: "إن من حق النائب أن يسأل ضمن ضوابط اللائحة الداخلية"، وشدد على ضرورة النظر إلى الأسئلة من مفهوم واسع وليس من زاوية ضيقة، وعلى أن ينظر الوزراء إلى خصوصية المجلس الدستورية ويحترموا نواب الشعب، وألا يسعوا إلى استفزاز النواب من خلال إطلاق كلمات نابية ومتلوثة بنفس طائفي. وعلى الوزير المساءل ألا يقمع السؤال ويلون جوابه بالطائفية بل يتسع صدره لتعليق النائب حتى لو كان غير مقتنع به وعليه الرد على الأدلة للدفاع عن الاتهامات الموجهة إليه. كما أن هذا السؤال غير متعلق بالنائب نفسه بل لكل مواطن لتأكيد صون حقوقه المشروعة التي كفلها الدستور

العدد 916 - الأربعاء 09 مارس 2005م الموافق 28 محرم 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً