أقر مجلس النواب نصا في مشروع قانون لائحته الداخلية يتيح للنائب تقديم 10 أسئلة خلال دور الانعقاد الواحد، وذلك بعد موافقة غالبية الأعضاء في جلسة المجلس الاستثنائية أمس على مقترح النائب عبداللطيف الشيخ، إذ كانت اللجنة التشريعية تركت الحق مطلقا، بعد أن أوصت بحذف عبارة "ولا يجوز أن يتقدم العضو بأكثر من سؤال في شهر واحد" من المادة 137 من اللائحة. وانقسم النواب بين مؤيد ومعارض لتقييد حق أصيل للنائب في تقديم الأسئلة من ناحية العدد وفقا لمنطلقات عدة أبرزها الواقعية وأطر التنظيم، أو تقييد حرية النواب في ممارسة دورهم الرقابي، وذلك مقابل خشية الحكومة من "إشغال" وزرائها بالرد على الأسئلة والتسبب في "إرباك" عمل الوزارات.
فمن جانبه، رأى النائب جاسم الموالي أن تحديد عدد الأسئلة يحجر على النائب حقه، مؤكدا أهمية الأخذ في الاعتبار كون بعض الوزراء يتأخرون في الرد، وأن الكثير من النواب لا يكثرون من الأسئلة وقد لا يسألون طوال الفصل التشريعي سوى مرة أو اثنتين، كما نوه بأن هناك نوابا "نشطاء" ويجب عدم حرمانهم من هذا الحق، ما دعا فريد غازي إلى الرد بأنه لا يجب ربط عدد الأسئلة التي يقدمها النائب بمستوى نشاطه، إذ يجب ألا يكون السؤال من أجل السؤال فقط، إنما يفترض أن يكون مدروسا، مؤكدا أهمية تشجيع العمل الرقابي، لكن من خلال أسئلة ذات قيمة.
وأيد محمد آل الشيخ الموالي حينما ذكر أنه من المهم تعزيز مكتسبات المجلس من الناحية الرقابية، وذلك لكون الاكتفاء بسؤال واحد شهريا فيه "إجحاف" بحق النائب، وكذلك مقرر المشروع يوسف زينل الذي رأى في ذلك تقييدا للدور الرقابي للنواب، فيما نوه عبدالنبي سلمان بأن كثرة الأسئلة من شأنها أن "تفتح عين وزير ما إلى أمور معينة تتطلب الرقابة عليها". كما شبه محمد فيحان الدوسري المجلس بأنه "معبر الديمقراطية"، ولذلك يجب أن تكون القنوات مفتوحة لطرح الأسئلة وخصوصا ذات المردود الإيجابي. واعتبر النائب الأول لرئيس المجلس عبدالهادي مرهون أن ترك المجال مفتوحا لتقديم الأسئلة لن يعقد الأمور أكثر مما هي عليه الآن، كما أن الأسئلة لا تعطل عمل الوزارات، وخصوصا أن بعض النواب لا يستخدمون حقهم في طرح الأسئلة إلا عند الضرورة.
وكان وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل ذكر أنه لا حاجة إلى فتح المجال لأي عدد من الأسئلة كونه سيربك عمل الوزارات، كما أن الوزراء مشغولون بأمور كثيرة من بينها حضور مؤتمرات خارجية، منوها بأنه يمكن استغلال "الأبواب المفتوحة للوزراء" لحل عدة أمور من خلال المقابلات الشخصية. وأضاف أن هناك مجلسين للنواب والشورى وفي حال ترك المجال مفتوحا يمكن تقديم 240 سؤال في الدور الواحد من كلا المجلسين، مشيرا إلى أنه حتى اليوم تم تقديم نحو 470 سؤالا، ومن واقع التطبيق العملي قدم أقل من مئة سؤال في دور الانعقاد الثاني. أما رئيس المجلس خليفة الظهراني فبدا مخالفا للتشدد في التضييق حينما بين أنه خلال العامين والنصف الماضيين لم يقدم سوى 149 سؤالا.
وعلى الصعيد ذاته، رد آل الشيخ على الفاضل بأن "الأساليب الودية لا تفيد في كل وقت، وليس من مسئوليتنا وجود مجلسين، فنحن تهمنا سلطتا المجلس الرقابية كما التشريعية، وأن إطلاق الأسئلة حق أصيل للمجلس ولا يجب أن يكون مستندا إلى حاجة". كما أكد مرهون "لست مع اتصال النواب بالوزراء من خلال المقابلات لأن الأسئلة أهم، كما أنه يجب ألا يتم تشجيع النواب على ما سمي أخيرا بظاهرة "تسول" النواب على أبواب الوزراء". أما حسن بوخماس فكان متوافقا مع طرح الفاضل في إمكان التواصل مع الوزراء خارج المجلس، وذلك "لمنع عرقلة مهماتهم".
من جهتهم، رأى عدد من النواب أهمية تقييد النائب بعدد من الأسئلة كغازي وبوعينين ومطر الذي ذكر أن تقديم سؤال واحد شهريا يكفي. ودعا صلاح علي الى التفكير بموضوعية وواقعية وعدم إطلاق العنان لعدد الأسئلة، مؤكدا اهمية وضع آلية لتنظيم الأسئلة وضبطها من دون تقييد حرية النائب. فيما أشار إبراهيم العبدالله إلى أن هيئة مكتب المجلس يمكنها النظر في عدد الأسئلة الموجهة الى كل وزير على حدة بحيث لا تكون أكثر من ثلاثة في الشهر الواحد وذلك ليتمكن من الرد عليها. قائلا: "حرام أن نحرم النائب من الأسئلة، وحرام أن نكثر الأسئلة على الوزراء". أما عثمان شريف فرأى أن من شأن كثرة الأسئلة "إهدار وقت المجلس والوزراء"
العدد 926 - السبت 19 مارس 2005م الموافق 08 صفر 1426هـ