انتهت بهدوء مسيرة "الإصلاح الدستوري"، التي انطلقت في سترة أمس، فيما بدا أن تداعياتها السياسية ستتواصل، بعد أن أعلنت وزارة الداخلية بأنها ستتخذ اجراءات قانونية ضد "جمعية الوفاق" بسبب مخالفتها قرار المنع. وقد شارك آلاف المواطنين، وميزها حضور لافت لاعلام البحرين، وهتافات ذات طابع "وطني"، من بينها "نعم نعم للحوار"، "بالروح والدم نفديك يا بحرين".
وفيما قالت وزيرة الشئون الاجتماعية فاطمة البلوشي إن وزارتها ليست ذات صلة بالتظاهرة، وإن إجراءات ستتخذ من طرف الجهة الرسمية ذات العلاقة بالتظاهرة، قال وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إن "الوفاق ارتكبت مخالفة قانونية، وسيتخذ في شأنها الإجراء القانوني اللازم"، من دون أن يشير إلى طبيعة هذه الإجراءات.
من جهته، قال الشيخ علي سلمان "أخذنا ذلك في الاعتبار، وسنتخذ الإجراءات القانونية"، مطالبا بـ "الحوار، وتصحيح الوضع الدستوري، وحصر الصلاحيات التشريعية والرقابية في المجلس المنتخب". وقد اعتبر وزير الداخلية أن "كل ما يتعلق بالدستور تتم مناقشته في إطار مجلسي الشورى والنواب"، مشيرا إلى أن البلاد "جزء من مجلس التعاون، ولا نسمح بأية فوضى".
وقد وجه معظم خطباء صلاة الجمعة حديثهم حول المسيرة، اذ اعتبر الشيخ جمعة توفيق أن الخروج على أوامر وزارة الداخلية "مخالفة شرعية وقانونية، لأنها ولي الأمر المختص في الشأن الأمني، فمن حق الوزارة أن تمنع ما تراه يخل بالأمن من مسيرات وتظاهرات" مبديا وقوفه مع بيان الجمعيات الست التي عارضت "مسيرة سترة".
ومن جانبه، دعا الشيخ عيسى قاسم الى فتح الباب أمام قنوات الحوار الوطني بقوله "نحن حريصون كل الحرص على أن تبقى الطرق مفتوحة أمام الحوار، وأمام الأساليب الأكثر هدوءا".
وأكد الشيخ حسين النجاتي حاجة البلاد الى الأمن والاستقرار، مشيرا الى "إن من أهم الأمور التي تحتاج إليها البلاد هو الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وضرورة توفير الأرضية المحققة لذلك".
الوسط - محرر الشئون المحلية
نفى وكيل وزارة الشئون الإسلامية فريد المفتاح ما نشرته "الوسط" أمس "الجمعة" عن التوصل إلى تفاهم بين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشئون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة والشيخ عيسى قاسم بشأن مسيرة سترة.
وقال المفتاح إن ما جاء في "الوسط" من حديث عن تفاهم تم التوصل إليه خلال اجتماع الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة والشيخ عيسى قاسم "غير صحيح".
كما قال المفتاح إنه خلال الاجتماع أبلغ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشئون الإسلامية الشيخ عيسى قاسم بقرار وزارة الداخلية "بعدم السماح للمسيرة ونصحهم بالالتزام بالنظام والقانون حفاظا على الأمن والنظام ودرءا للتداعيات الأمنية القائمة".
من جانبها، قالت "الوسط" إن ما جرى يوم أمس من خروج سلمي للمسيرة من دون حوادث مخلة بالأمن يؤكد ما ذكرته الصحيفة من معلومات أكدت التوصل إلى "ما يشبه التفاهم"، وهو ما حدث فعلا.
الوسط - حيدر محمد
ألقت مسيرة سترة التي نظمتها جمعية الوفاق بظلالها على خطب الجمعة أمس. ففي حين اعتبرها البعض "حقا دستوريا" رأى آخرون أنها تأتي في باب "الخروج على المرتكزات القانونية والشرعية"، وحرص الكل على تأكيد حفظ السلم الأهلي.
الشيخ عيسى قاسم
استعرض الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبته بجامع الصادق في الدراز مسألة التمييز بين مفهومي المطالبة والمناهضة، وقارن بينهما ورأى أنهما "عنوانان يختلفان، وقضيتان مفترقتان؛ تفترقان هدفا، وتفترقان وسيلة، وتفترقان على مستوى ردود الأفعال".
وقال إن "المطالبة هدفها تطبيق المواثيق والدساتير والقوانين استكمالا للحقوق المكفولة، وطلبا للإصلاح والتطوير، أما المناهضة فهدفها الإسقاط والإلغاء". وعلى مستوى الوسيلة فالمطالبة "تعتمد الوسيلة السلمية التي لا تعتمد التخريب والتعدي على الأرواح والأموال والأشخاص والشخصيات، وتأخذ بالأسهل فالأسهل، فيما قد تقوم المناهضة على وسائل التخريب والإتلاف والإضرار، وتصل إلى حد المحاربة".
وعلى مستوى رد الفعل رأى قاسم أن رد الفعل على المطالبة هو "حوار ومناقشة وأقصاه المجادلة، أما المحاربة فتواجهها المحاربة. كما إن قيمة المواثيق والدساتير والقوانين إثبات الحقوق والالتزامات المتبادلة لتكون محلا للمساءلة والمطالبة. ولا معنى لوجود هذه المرجعيات من مواثيق ودساتير وقوانين إذا منع الاحتكام إليها والمطالبة على أساسها. والصعوبة أن تكون هذه المرجعيات نفسها أو بعضها محلا للاختلاف. فهنا يبقى الطرفان بلا مرجعية متوافق عليها".
وأسقط الشيخ عيسى هذين المفهومين على مسيرة سترة التي نظمتها "الوفاق"، وتساءل: مظاهرة سترة للمناهضة أم المطالبة؟ ليجيب قائلا: "إن هذه المسيرة خارجة قطعا بحسب كل التأكيدات عن المناهضة هدفا ووسيلة. وإنما هي واقعة في حريم المطالبة. والجمعيات من جانبها تؤكد استيفاءها للشروط القانونية وتتمسك بحقها في تسييرها على هذا الأساس. والحكومة تعترض بالظروف الأمنية الخاصة وتصر على ذلك. فنحن أمام مسألة اختلاف بين الطرفين".
وعن موقفه الشخصي من مسيرة سترة تمنى الشيخ عيسى لو كانت هذه المسألة محل توافق وطني، مشيرا: "من جهتنا وددنا أن يتفق الطرفان على أساليب أخرى ولكن الأمر خارج اليد. وكأن الظرف لا يسمح وفي هذه العجالة بالاتفاق على وجهة نظر واحدة بين الأطراف. ولكن يجب علينا أن نحرص شديدا على أن لا يصل التجاذب بين الطرفين إلى حد التصادم، وأن يعمل الجميع على ضبط النفس، وأن لا تحدن قطيعة بعد هذه المظاهرة بينهما فضلا عن أن تصل الأمور إلى حال من المواجهات".
وشدد الشيخ عيسى على أهمية فتح قنوات الحوار "نحن حريصون كل الحرص على أن تبقى الطرق مفتوحة أمام الحوار، وأمام الأساليب الأكثر هدوءا وإن حدثت هذه المظاهرة. وليتذكر الكل من حكومة وشعب بمن في هذا الشعب من فئات وطوائف فليتذكر الكل جامع الدين الواحد، والوطن الواحد، ومصلحة الحاضر والمستقبل المشتركة، وأمانة الحفاظ على سلامة السفينة الواحدة، والسقف الواحد والعش الواحد".
وأضاف قاسم قائلا: "وعلى عدد من العناصر أن لا تسأم ولا تيأس بناء على النقطة التي وصلت إليها الأمور من البحث عن طرق أخرى بديلة أحفظ للمودات ومن محاولة إقناع الجميع بها للخروج من الحالة الراهنة، فالاتفاق على ما يوحد كل القوى الحكومية والشعبية في طريق واحد يحقق المصلحة الوطنية المشتركة. وأؤكد كثيرا على أن المظاهرة إذا حدثت ينبغي أن لا تكون نقطة افتراق نهائية".
وعاد قاسم ليؤكد مرة أخرى ضرورة الحفاظ على الأمن الوطني "ما من عاقل إلا ويسيئه ويزعجه ويغيظه ويرعبه أن يعتدى على وطنه، وأن يمس أمن الوطن وكرامته، وليس عاقلا من ساعد على ذلك، وكيف لعاقل أن يهدم بيته على رأسه، أو أن يحول حياته وحياة أهله فيه إلى جحيم".
الشيخ حسين النجاتي
من جهته، رأى الشيخ حسين النجاتي في خطبته في جامع الحياك في المحرق أن البحرين بحاجة الى الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وبحاجة الى إصلاح دستوري حقيقي أيضا.
وقال النجاتي: "نحن نؤمن إيمانا تاما بضرورة العمل من أجل تحقيق الاستقرار المذكور، وضرورة توفير الأرضية المحققة لذلك، لكن من ناحية أخرى لابد من رفع العوائق التي لا تساعد على الوصول إلى هدف الاستقرار".
وشدد النجاتي على أهمية الحفاظ على مبادئ السلم الأهلي "نحن مع الخيارات السلمية فقط، ونحن مع احترام الرموز السياسية من دون شك، ونحن مع الدعوة إلى التهدئة، ونحن مع عدم تشنج الشارع، بل يمكن ان نكون مع الدعوة إلى عدم خروج المسيرات المطالبة بالإصلاح الدستوري، لكن هذه الدعوة إنما تكون مؤثرة ومفيدة إذا رأى الناس المطالبون بالإصلاح الدستوري حركة في أرض الواقع في مسار تصحيح الوضع وإزالة سياسة فرض الرأي الواحد والأمر الواقع، وإذا رأوا تجديد صناعة القرار على أساس مشاركة جميع الأطراف في صناعة القرار والدستور، وإلا فدون وجود خطوات ملموسة وتبعث على الإطمئنان بجديتها سيكون من الصعب مطالبة الناس بتجميد المسيرات التي قد يعتبرونها الوسيلة المثلى لبيان صوتهم ورأيهم".
الشيخ علي سلمان
رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان تناول باستفاضة في كلمته في مسجد الصادق بالقفول أمس مسيرة سترة وأبدى رغبته في أن لا تبدو الحكومة وكأنها تمنع التعبير السلمي بالقوة "على رغم تمتع البحرين بمساحة من الحريات العامة تتسع أحيانا إذا كان التعبير لا يشكل نقاطا تعتبر من وجهة نظر الجهات المسئولة مهمة وتضيق إلى درجة المنع في بعض النقاط التي هي من صلب فكرة حرية إبداء الرأي والتعبير لأن ما يقصد به في الشرائع الدولية وفي الدساتير والقوانين من حرية التعبير هو حرية التعبير عن وجهة النظر المخالفة".
وأضاف سلمان قائلا: "نحن نحاول أن نقتفي أثر الشعوب والأمم التي استطاعت أن تخرج من دائرة العنف الداخلي الذي يضيع الهدف المشترك للأمة بحكومتها وبشعبها وبمكوناتها، ونحاول أن نقتفي أثر الأمم العاقلة التي استطاعت أن تجد وسائل سلمية للاختلاف وأن تدير هذا الاختلاف من خلال الوسائل السلمية فقط، ونسعى الى أن تتفق على ما ينظم حياتها على ما ينظم العلاقات فيما بينها وينظم هذه العلاقات على قاعدة التمايز والاختلاف قبل التوحد والاتفاق في الرؤى".
الشيخ جمعة توفيق
وفي السياق ذاته وتحت عنوان "دفاعا عن الأمن والدين" اعتبر خطيب مركز جامع سار الإسلامي الشيخ جمعة توفيق أن الخروج على أوامر وزارة الداخلية "مخالفة شرعية وقانونية" بقوله: "إن وزارة الداخلية تقوم بدور كبير في ضبط الأمن من القبض على المجرمين وضبط المخالفين من العمالة السائبة وبأعداد هائلة وذلك من خلال إحصاءات ثابتة وحقيقية كل ذلك ليستقيم ويستقر شأن المجتمع وأمنه فبارك الله في هذه الجهود".
وأكد توفيق أنه نظرا إلى كون الوزارة تمثل ولي الأمر المخصص للقضايا الأمنية "فكل ما يصدر عنها يكون بمثابة أمر من ولي الأمر نفسه ومخالفة قوانينها مخالفة شرعية وقانونية، فكيف لا تطاع وينصاع إلى أمرها وهي المسئولة عن حفظ الأمن واستقراره في البلاد وتعلم بالقضايا الأمنية وما يتعلق بها وما يضر بالأمن وما يخالفه أكثر من أي فرد آخر، فأجهزتها ورجالها على وعي كبير لما ينفع ويصلح شأن البلاد فوقفت وقفة مشرفة في وجه المغرضين ومثيري الفتن. والسؤال: ما المطلب الرئيسي لهذه المسيرات؟ فكان من حق وزارة الداخلية والدولة أن تمنع ما تراه يخل بالأمن. أم أن المسألة هي إثبات وجود وكثرة؟".
ورأى توفيق أن أخطر القضايا هي "أن تستغل حرية التعبير أو حرية الرأي في مصالح خاصة أو حزبية وهذه هي المغالطة الكبرى، حرية الرأي وحرية التعبير نعم جريمة كبرى ومبدأ خاطئ فهمه المغرضون ليصلوا إلى بغيتهم، نعم عبر عن رأيك واكتب ما شئت ولكن إذا وصل الأمر إلى الدين والأمن فالزم الصمت واحذر أن تفتح باب فتنة ولاسيما في مسلمات الأمة وأمن البلاد، نجد هذا يرد على عالم وآخر يصدر قرارا في الصحيفة بعزل قاض شرعي وهو لا يحسن في الحقيقة قراءة الفاتحة، والمصيبة الكبرى أن تنتقد بعض الأحكام الشرعية الصادرة في بعض القضايا، والسؤال كيف علم هؤلاء بهذه الأحكام وهي جلسات سرية وفيها أعراض الناس ومشكلاتهم لولا أن هناك تسريبا وخللا في النظام في المحاكم، فانتبه يا مجلس القضاء".
وكذلك قضية الأمن الكل مسئول عنها فإن كان قصد أصحاب المسيرة خير ومصلحة فلينصاعوا إلى أمر وزارة الداخلية، ليبينوا أن هدفهم نبيل وقصدهم مصلحة البلاد، بل كيف سيكون الأمر، هنا مسيرة وهناك مسيرة مضادة فلن تنتهي إلا بفوضى عارمة وذهاب الأمن.
وخلص توفيق إلى القول "الإصلاح ليس معناه إعطاء الناس ما يشتهون وما يرغبون وخصوصا ما فيه مخالفة شرعية أو مخالفة أمنية. ولا يجوز استغلال سماح الدولة بالمسيرات واستخدامها لغير ما سمح به "..."، إن بيان الجمعيات الست هو تعبير واضح وبين لشعور وآراء الكثير من المواطنين ومن يقيم على هذه الأرض فلا للمساس بأمن الدولة ونعم للأمن والخير والإصلاح".
الشيخ إبراهيم بوصندل
ولم يختلف رأي خطيب جامع أبو عبيدة الجراح الشيخ إبراهيم بوصندل كثيرا، لكنه اعتبر المسيرة حقا كفله الدستور على رغم اختلافه معها قائلا: "يعتزم البعض تنظيم مسيرة للمطالبة ببعض التعديلات الدستورية، وهذا من باب التعبير عن الرأي، ومن باب الضغط السياسي على الحاكم، ولن نتوسع كثيرا في تفصيل ذلك، ولنكتفي بالقول بأن المسيرات والتجمعات والاعتصامات حق سمح به ولي الأمر، وكفله الدستور البحريني، ولكن ممارسة هذا الحق لها إيجابيات وسلبيات وينبغي أن نسأل أنفسنا متى يكون من المصلحة أن ننظم مسيرة وأين ولماذا، وماذا سينتج عنها؟".
وزاد بوصندل قائلا: "لعل الجميع يلاحظ أن المسيرات أصبحت تنظم في كل مكان وفي كل وقت حتى أصبح الأمر مزعجا بالنسبة للمواطنين والمقيمين، فهي تعطل مصالح الناس، وتشغل الشوارع، وتهيج النفوس، وتؤلب الناس بشكل غير مباشر. ولذلك ينبغي أن تقتصر المسيرات والتي قد تخرج في كثير من الأحيان عن هدفها على الأمور الضرورية التي لا يمكن حلها بوسائل أخرى، فالمسيرة ربما تكون هي الوسيلة الأعلى في وسائل التعبير السلمية، ولذلك لنا أن نسأل ماذا لو لم تتم الاستجابة لمطالب هذه المسيرة أو تلك، عندها هل ستنظم مسيرة أكبر". وتابع الشيخ بوصندل تعليقه على مسيرة سترة "المسيرة خرجت للمطالبة بالتعديلات الدستورية، وهذا مطلب يختلف الناس بشأنه. فالإسلاميون مثلا يريدون التعديلات التي تجعل الشريعة هي مصدر التشريع الوحيد أو الرئيسي. العلمانيون لا يريدون ذلك، بل قد طالب بعضهم بإلغاء المادة التي تقول بأن دين الدولة الإسلام، وهناك شريحة ثالثة تريد تعديلات أخرى بحيث يكون هناك مجلس واحد لا مجلسين، وشريحة تريد تعديلات أخرى، ولو أن كل جهة سيرت مسيرة لتعزيز رأيها فأين سنصل، ومتى سيستقر الوطن "..." ونحن لا نخون الجمعيات الأخرى ولا نقول كما يقول غيرها بأن لهم أهدافا معلنة وأخرى غير معلنة، فنحن لنا الظاهر، ولكن ننصحهم بأن يوصلوا مطالباتهم إلى الحاكم مباشرة، وأن ينقلوا المطالب من الشارع إلى تحت قبة البرلمان، وأن يستخدموا الوسائل الأخرى "من دون تحريض أو تهييج" في إقناع الناس بجدوى هذه التعديلات أو التشريعات".
سترة - عباس بوصفوان
سيرت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية يوم أمس مظاهرة في منطقة سترة شارك فيها الآلاف، طالبت بـ "الإصلاح الدستوري" ميزها الحضور المكثف لأعلام البحرين من بينها أربعة أعلام كبيرة يبلغ طول كل واحد منها 20 مترا، ما جعل البعض يفترضها مظاهرة ابتهاج بفوز المنتخب الوطني على نظيره الكوري الشمالي أمس، وهو الأمر الذي لم ينس رئيس "الوفاق" الشيخ علي سلمان الإشارة إليه في كلمته التي اختتمت بها التظاهرة "السلمية والحضارية"، كما وصفها.
انتهت التظاهرة بهدوء بعد جدل بشأن قانونيتها، ولم يشاهد أي وجود أمني حول المسيرة، إذ تمركزت قوات أمن "كبيرة" في مركز النبيه صالح ونقاط أخرى تحسبا لأي طارئ، فيما منع رجال المرور دخول السيارات إلى سترة من خلال المنفذين المؤدين إليها من جهة الجنوب والشمال، وسمحت للراجلين بالوصول إلى المسيرة.
وتم المنع قبيل انطلاق المسيرة بنحو نصف ساعة، وهو إجراء روتيني، ذلك أن التظاهرة اتخذت شارع مجلس التعاون الخليجي مسارا لها وعادت إلى حيث انطلقت بالقرب من خزانات المياه في شارع رقم واحد في سترة بعد نحو ساعتين ونصف الساعة من بدئها.
وتقيد المتظاهرون بتعليمات صارمة من طرف "الوفاق" التي تعهدت بضمان سلامة التظاهرة، التي رفعت فيها شعارات ذات "طابع وطني" من بينها "بالدم والروح نفديك يا بحرين"، "كلنا فداء للوطن"، "نعم نعم للحوار" و"نعم نعم للاصلاح"، إضافة إلى المطلب الأساسي للتظاهرة "الاصلاح الدستوري أولا" المتمثل في "حصر الصلاحيات التشريعية والرقابية في المجلس المنتخب وجعل المجلس المعين للنصح والمشورة".
وتقدم المسيرة حشد من رجال الدين وممثلين من الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري وجمعيات التحالف الرباعي، فيما بدا الحضور "الوفاقي" طاغيا. ورفض الشيخ علي سلمان وصف التجمع بـ "الطائفي"، قائلا ان "مطلبنا وطني ولا يهم فئة من دون أخرى"، مؤكدا احترامه "للرأي الآخر"، في إشارة إلى ما قيل عن عزم جمعيات أخرى تسيير "مظاهرة مضادة". وأضاف "من حق أية جهة أن تعبر عن رأيها"، مشددا على ان "مشكلات الديمقراطية تحل بمزيد من الديمقراطية".
وإن كان النية معقودة على تسيير مظاهرات أخرى، قال سلمان "هذا الأمر يدرس في الأمانة العامة للمؤتمر الدستوري".
ولم ينف سلمان وجود "إرباك" في آلية اتخاذ قرار تنظيم التظاهرة الذي ووجه ببعض الاعتراضات داخل "الوفاق" والتحالف الرباعي، وأضاف "إن ذلك سيعالج في داخل أطر المعارضة".
وعن الخطوة التي تتخذها "الوفاق" في حال اتخذت الحكومة إجراءات ضدها، قال سلمان "أخذنا ذلك في الاعتبار، وسنتخذ الاجراءات القانونية للدفاع عن حقنا"، موضحا ان "الوفاق تيار أكبر منه جمعية".
وإن كان تسيير التظاهرة جاء تقليدا لما جرى في لبنان، قال سلمان "الورقة الشعبية مطروحة دائما"، متمنيا "من القوى الداعمة للديمقراطية دعم الوصول إلى دستور متوافق عليه".
وفي ختام المسيرة، طالب سلمان الحكومة بتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وقدر للمتظاهرين انضباطهم، مطالبا بإجراء حوار وطني للخروج من المأزق الدستوري.
المنامة - وزارة الداخلية
اعتبر وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة أن جمعية الوفاق الوطني الاسلامية "ارتكبت مخالفة قانونية" بتسييرها المظاهرة أمس، مضيفا انه "سنتخذ في شأنها الاجراء القانوني اللازم، وسنعمل على فرض الالتزام بالقانون لمنع أية مسيرة مخالفة مستقبلا".
وصرح الوزير أن قرار عدم السماح بالمسيرة التي قامت بها جمعية الوفاق الوطني الاسلامية عصر أمس جاء بسبب الظروف والتحديات التي تشهدها المنطقة وما يسودها من توتر وتهديد أمني وكذلك في اطار الحرص على عدم التورط في مسيرات ومسيرات مضادة من شأنها الإخلال بالأمن والنظام العام والتأثير على مصالح المواطنين والإضرار بالنشاط الاقتصادي، مؤكدا أن "حرية ابداء الرأي والتعبير بكل الوسائل الديمقراطية الأخرى هو أمر مكفول بالدستور وأن وزارة الداخلية ملتزمة بالقانون واحترام وصيانة الحقوق والحريات العامة كافة"، منوها إلى "أن موضوع المسيرة وكل ما يتعلق بالدستور هو أمر يتم في اطار مجلسي الشورى والنواب ومن خلال القنوات الشرعية وفقا للدستور وبالإجراءات التشريعية التي حددتها القوانين المعنية".
وقال الوزير أنه كان "يأمل في أن يتفهم منظمو المسيرة أسباب عدم السماح بها وأن يقدروا ما تقوم به الوزارة من إجراءات وجهود في إطار روح التفاهم والتواصل ورفع مستوى المشاركة في المسئولية الوطنية من أجل حماية السلامة والوحدة الوطنية"، مشيرا إلى "أن الجمعية ارتكبت مخالفة قانونية وسيتخذ في شأنها الإجراء القانوني اللازم". وأضاف "إننا سنعمل على فرض الالتزام بالقانون لمنع أية مسيرة مخالفة مستقبلا".
وأعرب الوزير عن خالص الاعتزاز والتقدير للأئمة ورجال الدين الذين حرصوا في خطب يوم الجمعة على تأكيد التحلي بروح المسئولية الوطنية والمحافظة على وحدة الصف والأمن المستقر في البلاد وهو الأمر الذي ليس بغريب عليهم. وقال "اننا نسجل بعميق الشكر والامتنان الموقف الوطني الواعي والمسئول للمواطنين والجمعيات والاندية التي التزمت بالقانون وامتثلت إلى قرارات عدم الخروج بالمسيرات".
وأشاد الوزير برجال الأمن العام وتحليهم بروح المسئولية الوطنية وعبر عن بالغ شكره وتقديره لما يبذلونه من جهود مخلصة ومتميزة في سبيل النهوض بواجباتهم ومسئولياتهم بكفاءة واقتدار خدمة لأمن الوطن والمواطنين وجميع المقيمين على هذه الأرض الطيبة مؤكدا على أهمية تعاون الجميع مع رجال الأمن العام لتحقيق نتائج أفضل في مجال تطبيق القانون في دولة المؤسسات وسيادة القانون.
وفي ختام تصريحه قال الوزير "إننا باعتبارنا جزءا من مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا نسمح بأية فوضى من شأنها الإخلال بالقيم والتقاليد المشتركة وأن المسئولية الوطنية تجاه الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها المنطقة والعالم تتطلب التكاتف والتعاون من قبل الجميع والحرص على الشرعية وسيادة القانون وتلافي كل ما يضر بالمصلحة العامة وأن يساهم الجميع كل حسب موقعه بدوره المسئول والمأمول في الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي تنعم به مملكتنا العزيزة".
الوسط - زينب عبدالنبي، أحمد الصفار
بين اقتصاديون أن التعبير عن الرأي من خلال الوسائل السلمية لا تؤدي إلى هروب الاستثمارات، بل إن تعزيز الحريات وحقوق الإنسان ينمي الاقتصاد، والمساءلة والمحاسبة، وهذا ما يحصل في الدول الديمقراطية، مشيرين إلى أن الفساد، وتقويض الحريات هو ما يؤدي إلى الاحتقان السياسي وهروب الاستثمارات وليس العكس، وذلك ردا على القول إن المسيرات تؤدي إلى هروب الاستثمارات والتأثير على رؤوس الأموال، وردا على ما صرحت به ست جمعيات سياسية بشأن ذلك للصحافة المحلية.
ومنعت وزارة الداخلية أمس بعضا من الجمعيات والأندية في محافظة المحرق، من تنظيم مسيرة سلمية بعد صلاة الجمعة، مناهضة للمسيرة التي نظمتها جمعية "الوفاق" عصر أمس في منطقة سترة، وسردت الوزارة من ضمن أسباب حرصها على المصلحة الوطنية ومصالح المواطنين والمحافظة على الأمن والالتزام بالقوانين، وامتثلت هذه الجمعيات لقرار المنع، ولكن ماذا بشأن الجمعيات الأخرى، هل تؤيد تحرك جمعية "الوفاق"؟ وهل لديها النية للخروج في الأيام المقبلة في مسيرة مضادة لها؟ فماذا قالت الجمعيات وماذا قال الاقتصاديون؟
وبشكل مفصل قال الاقتصادي إبراهيم شريف: إن المسيرات لا تؤثر على الاقتصاد ولا تؤدي إلى هروب الاستثمارات، فالدول الديمقراطية المليئة بالمسيرات اقتصادها حي، والاستثمارات لا تهرب إلا من الدول الدكتاتورية، مشيرا إلى أن هروب الاستثمارات يأتي من خلال أعمال الشغب وانفراد الحكم بالسلطة، والسياسات المتخبطة، وتهرب بسبب الفساد من قمة الهرم، داعيا الحكومة إلى عدم المزايدة على المعارضة في ذلك، إذ من الأولى على الحكومة أن تتخذ سياسات اقتصادية رصينة وأن تعيد الأراضي المنهوبة التي تهرب رؤوس الأموال، مبينا أن حجة هروب الاستثمارات جاءت لتبرير قمع المسيرة.
وأضاف، اتهمت الحكومة المعارضة عندما نظمت مسيراتها في المنطقة الدبلوماسية بالتأثير السلبي على السياحة، وعندما ذهبنا إلى سترة اتهمتنا بالتأثير على الاقتصاد وهروب الاستثمارات، هل تريدنا أن نذهب للقمر لنقيم عليها مسيراتنا؟
وأوضح أن تشجيع حرية الرأي والتعبير والتجمعات يساعد على المساءلة السياسية والاقتصادية، ومحاسبة الفاسدين، إذا ثمة علاقة وثيقة ما بين إفساح المجال للحريات والمساءلة، الأمر الذي يعزز المساءلة الاقتصادية وحقوق الإنسان.
ونوه بأن بعض الجمعيات التي تدعي أن المسيرات تؤثر على الاستثمارات، هي من هربت الاستثمارات عن طريق تظاهرها لمنع برنامج "الأخ الأكب"ر، وهي من حرضت على حفلة نانسي عجرم، مؤكدا أن الحريات تعزز الوضع الاقتصادي ولا تقوضه.
وأكد أحد النشطاء الحقوقيين أن التعبير عن الرأي يشجع الاستثمار، لأن الغليان الشعبي يؤدي إلى الانفجار الذي سيؤدي الى هروب الاستثمارات، أما وجود متظاهرين يعبرون عن آرائهم بسلمية فلن يضر بالاستثمار، بل سيؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي، والدليل على ذلك أن اتفاق التجارة الحرة ينص على حق تشكيل النقابات التي من أهم أدواتها ممارسة حق الاضراب، ولو كان حق الإضراب يشكل تهديدا للاستثمار لما أدرج ذلك في الاتفاق.
وقال عن ذلك الاقتصادي والصحافي جاسم حسين: لا يمكن الجزم بأن ظهور المسيرات يؤثر على الاستثمارات، إذ لا توجد أرقام واحصاءات دقيقة يعتمد عليها تدل على ذلك، مبينا أن من الممكن من الناحية النظرية أن يكون للمسيرات أثر سلبي فيما لو صاحبتها أعمال عنف كالمسيرات العمالية في بعض الدول، ما يؤدي إلى خوف أصحاب رؤوس الأموال، لافتا إلى أن أهم أسباب هروب الاستثمارات يعود إلى استشراء الفساد وعدم الكفاءة، مطالبا الحكومة بإفساح المجال للتعبير عن الرأي، عوضا عن ضرورة توفير الحماية للمتظاهرين.
ولتوضيح الصورة أكثر قال رئيس جمعية الشفافية جاسم العجمي: لو أن الاعتصامات والمسيرات تؤثر على أداء الاقتصاد، لما شرع القانون المسيرات، أي لو كانت تلك الأنشطة تؤثر على الاستثمارات لجرمها القانون منذ البداية، متابعا هذا لا يعني أن كل مسيرة تؤثر على استقطاب الاستثمارات، إذ إن ذلك يعتمد على ظروف المسيرة، ومكانها وطبيعتها، مؤكدا أن المسيرات والتعبير بشكل سلمي لا يؤثر سلبا على المجتمع ولو كانت كذلك لمنعها القانون منعا باتا، مبينا أن العلاقة ما بين حقوق الإنسان والاقتصاد علاقة طردية.
وإلى ذلك أكد رئيس جمعية التجمع الوطني الديمقراطي عبدالله هاشم أنه "قام بإيقاف مسيرة مضادة لمسيرة "الوفاق"، كانت متأهبة حتى ساعات الصباح من يوم أمس الأول، إذ هب عدد من الشخصيات الوطنية في المحرق، من أجل إقناع الداعين إليها للعدول عنها، وعدم التعاطي بالأسلوب ذاته الذي يتخذه الجانب الآخر"، مشيرا إلى "أن هذه الجهود أثمرت عن تراجعهم، وذلك خشية من عملية تصعيد وتوتر يلحق الضرر بالسلم الأهلي".
ورأى أن الحرية وممارسة الحق تقف عندما تلحق هذه الممارسة الأذى بالآخرين أو بالمصلحة العليا للمجتمع التي تتمثل في التسامح القائم، والوحدة الوطنية التي كانت دائما سائدة في البلاد، معتبرا أن "المساس بها خطا أحمر بين الطوائف، وحاول وسعى الأجداد دوما للدفاع عنها لما فيه من مخاطر تتجاوز بكثير الطموحات السياسية التي تداعب أحلام بعض القادة والتشكيلات السياسية الراهنة".
ودعا القيادات الروحية وعلماء الدين إلى "الإسهام بشكل فاعل في تدعيم الوحدة الوطنية فيما بين طوائف المسلمين، وأن يعلموا أن هناك توجهات من قبل دول كبرى تسعى إلى تعزيز وخلق متناقضات فيما بين الطوائف، لاستخدامها في تحقيق استراتيجيات قد تكون ذات أهداف داخلية أو إقليمية".
ونوه بأن "للولايات المتحدة الأميركية أهدافا شرق أوسطية منها ضرب البرنامج النووي الإيراني وإسقاط نظام الحكم في هذه الجمهورية، وهو ما يتطلب بعض التحالفات أو تحييد الفئات والقطاعات التي لن ترضى عن هذه الأفعال، كما أنها تتلاعب بهذه الطوائف لتحقيق استراتيجيات لن تكون في صالح شعوب المنطقة".
وأضاف "لذلك فالتعديلات الدستورية آتية بفضل الوحدة الوطنية، وليس من خلال خطوات وصدامات واستنفار الشارع"، وحث على "الحفاظ على الوحدة الوطنية، وفرض سياج متين وواقي للسلم الأهلي".
أما نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الوسط العربي الإسلامي ورئيس الدائرة السياسية فيها، إبراهيم جمعان فذكر أن "جمعيته ترى أن جميع المسيرات هي شكل من أشكال التعبير عن الرأي في أية قضية، ولكن أن تبادر جمعية لإقامة مسيرة وأخرى لإقامة مسيرة مضادة، فإن ذلك سيؤدي إلى تشطير المجتمع وتقسيمه إلى كتل".
ومن جانبه دافع رئيس جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن، عن حق التنظيمات في إقامة المسيرات حين قال: "أرى أن من حق قوى المجتمع المدني أن تمارس مختلف أشكال الاحتجاج السلمي التي يكفلها الدستور، بما في ذلك المسيرات، ومسألة توقيت تنظيم هذه الفعالية أو تلك، تعود للجهة التي تدعو إليها، ويجب أن نؤكد احترامنا لحق الجميع في أن يمارسوا مختلف أشكال العمل السياسي في إطار القانون". ونفى "علمه عن تنظيم مسيرة مضادة"، منوها بأنه "لا يرى أية ضرورة لمثل هذه المسيرات، إذ يجب عدم حصر الأمور في هذا الاتجاه، ووضعها في نصابه الصحيح لأنها لا تتعدى ممارسة عمل سياسي وسلمي من حق أية جمعية ممارسته"
العدد 932 - الجمعة 25 مارس 2005م الموافق 14 صفر 1426هـ