شهد شهر مارس/آذار مصادرة كثيفة لحرية الرأي والتعبير في الوطن العربي، ففي الوقت الذي اعتقل فيه مشرفو موقع بحرين اون لاين الإلكتروني في البحرين، أقدمت السلطات التونسية والإماراتية على حجب موقع "الحوار المتمدن" الذي يبث من أوروبا باللغة العربية. وجاء في بيان صادر عن إدارة "الحوار المتمدن" ان حجب الموقع تم بعد أن أقدمت السلطات السعودية على الأمر نفسه في وقت سابق من العام الماضي. ووصف البيان كلا من الإجراءين التونسي والإماراتي بأنهما عمل يهدف إلى "حجب ومنع الفكر الإنساني الحر وتعميم أفكار الجهل والتطرف والكراهية والتزمت الديني". ويلاحظ متصفحو الموقع في الإمارات العربية المتحدة عند محاولتهم دخول الموقع ظهور عبارة من وضع مزود خدمة الإنترنت في هذه الدولة تشير إلى أنه حجب بسبب "احتوائه على نشاط مخالف للقيم الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية أو الدينية لدولة الامارات العربية المتحدة".
وفي الشهر الجاري ذاته، اتخذت السلطات السورية قرارا بمنع راديو "سوا" وتلفزيون "الحرة"، وكلاهما أميركيان، من العمل على أراضيها، وسحبت الترخيص الممنوح لمراسلهما عمار مصارع، والذي يخوله العمل على الأراضي السورية مراسلا للمحطتين. وقالت مصادر في وزارة الإعلام السورية إن الأمر يعود إلى الطريقة التي غطى بها المراسل مصارع الاعتصام الذي قام به بضع عشرات من المواطنين السوريين أمام القصر العدلي في دمشق قبل عدة أيام للمطالبة بإلغاء حالة الطوارئ في سورية، وقيام مجموعة من الاتحاد الوطني لطلبة سورية "التابع لحزب البعث" بالاعتداء بالضرب على المعتصمين بواسطة العصي، بناء على توجيهات رئيس الاتحاد عمار ساعاتي.
وعلى صعيد متصل، أصدرت محكمة الاستئناف الكويتية حكما بالسجن لمدة عام مع الشغل على الكاتب والأستاذ الجامعي أحمد البغدادي بتهمة "تحقير الدين والاستهزاء به"، ولكن مع تعليق تنفيذ الحكم لمدة ثلاثة أعوام شريطة أن يوقع تعهدا بكفالة قدرها 2000 دينار كويتي. ووضع شرط آخر للحيلولة دون تنفيذ الحكم ضده، هو توقيعه تعهدا يلتزم فيه "بعدم العودة إلى الإجرام". وكانت دائرة الجنايات في المحكمة الكلية قد برأت في وقت سابق كلا من البغدادي والصحافي، ورئيس تحرير يومية "السياسة" الليبرالية الصحافي أحمد الجار الله من تهمة الجنحة الصحافية المرفوعة ضدهما على خلفية مقال كتبه البغدادي تحت عنوان "أما لهذا التخلف من نهاية؟". إلا أن النيابة العامة استأنفت الحكم بعد أن رأت فيه "تجاوزا لحدود النقد المباح واستهزاء بدروس الدين، وربطا بين التربية الاسلامية والإرهاب الفكري".
وليس بعيدا عن صحيفة "السياسة" الكويتية تلقى مراسلها يحيى السدمي في العاصمة اليمنية صنعاء تهديدا لحياته على خلفية التقارير الصحافية التي يعدها لصحيفته ولصحيفة "سبتمبر" المحلية. ويذكر أنه "تلقى تهديدات بتصفيته جسديا وقطع لسانه وبتر أصابعه واختطاف أبنائه إن هو استمر في نشر تحقيقاته الناقدة لظاهرة الحراس المسلحين الذين تستخدمهم الشخصيات اليمنية"
العدد 932 - الجمعة 25 مارس 2005م الموافق 14 صفر 1426هـ