برفيز أحمد - مبعوث فولبرايت وأستاذ مشارك في كلية المالية بجامعة شمال فلوريدا، وهو أيضاً معلق دائم حو
02 أغسطس 2010
أطلق اقتراح إنشاء مركز اجتماعي إسلامي اسمه «بيت قرطبة» على مسافة قريبة من موقع مركز التجارة العالمية شلالاً من العواطف. وقد وصفت «النيويورك تايمز» بعض الخطابات التي صدرت عن الجدل القائم في الإعلام وخلال الاحتجاجات على المركز على أنه «تعليقات سامة تثير المسلمين ضد المسيحيين، وأتباع «حفل الشاي» ضد الليبراليين المتعصبين وأهالي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ضد بعضهم بعضاً».
قامت بتنظيم المشروع المقترح «مبادرة قرطبة» وهي منظمة مركزها مدينة نيويورك تركّز على تحسين العلاقات بين المسلمين والغرب. ويصف المنظمون «بيت قرطبة» على أنه «مركز اجتماعي له برامج إسلامية وعلمانية وأخرى بين الديانات». ورغم أنه يوصف أحياناً بالمسجد لأنه سيحتوي على مصلّى إسلامي، إلا أن بيت قرطبة سيكون مساحة عامة تحتفل بإنسانيتنا المشتركة وتشجّع التناغم الاجتماعي.
تبدو هذه الرسالة مصلاً مضاداً ممتازاً للحقد والغضب اللذين يذكيان نار الخوف والعنف.
وقد واجهت مشاريع بناء مساجد أخرى عبر الولايات المتحدة، بما فيها بروكلين وجزيرة ستاتن ومدينة ديتون بأوهايو معارضة محمومة مماثلة في الشهور الأخيرة. ويقترح ذلك أمراً أكبر من كونه مجرد الغضب على قرب المركز المقترح من نقطة الصفر.
ويتحدث معارضو المركز عن مخاوف من الإرهاب وصلاته التي يُعتقد بشكل خاطئ أنها مرتبطة بالإسلام، على أنها أكبر مصادر قلقهم. إلا أن هؤلاء المعارضين إما يتجاهلون أو أنهم يجهلون حقيقة أن هؤلاء الذين يقومون بالأعمال الإرهابية أو يدعون لها يخالفون تعاليم الإسلام، وهو السبب الذي تمت نتيجته إدانة هجوم الحادي عشر من سبتمبر بشكل لا لبس فيه من قبل جميع علماء المسلمين والمنظمات والدول الإسلامية.
لا يحتاج المرء إلا لبعض البحث الإلكتروني عن «التصريحات الإسلامية ضد الإرهاب» أو «المسلمون يدينون الإرهاب» ليقرأ عينة من الإدانات العديدة الصادرة عن المسلمين في كافة أنحاء العالم.
إن ربط الإسلام، وهي ديانة ينتمي إليها ما يزيد على مليار شخص في كافة أنحاء العالم، بالإرهاب الذي ترتكبه مجموعة بالغة الصغر من المسلمين المتشددين والمضللين لأمر سخيف. ولعل أفضل الأمثلة على هذا السخف تتمثل في اليافطات التي ظهرت في إحدى التظاهرات قرب موقع «بيت قرطبة» وقد كُتب عليها «بناء مسجد عند نقطة الصفر هو مثل بناء تمثال لتكريم هيتلر في أوشويتز».
وقد سكبت سارة بيلين، المرشحة السابقة لمنصب نائب رئيس الجمهورية الوقود على النار المتّسعة عندما طلبت من المسلمين الذين «يسعون للسلام» أن يحتجّوا على بناء هذا المركز. إلا أنها فشلت في دحض حقد مارك ويليامز، الزعيم السابق لـِ «Tea Party Express»، وهي منظمة تشكّل مظلّة لعدة جماعات من أتباع حركة «حفل الشاي»، الذي أغضب المسلمين في كافة أنحاء الولايات المتحدة عندما ادعى على موقعه الإلكتروني بأن المركز سوف يشكّل نصباً لإرهابيي الحادي عشر من سبتمبر، وسوف يُستخدم لـِ «عبادة الإله القرد للإرهابيين».
يتوجب علينا بالطبع الحفاظ على ذكرى مأساة الحادي عشر من سبتمبر وأن نحترم مشاعر الذين فقدوا أحبابهم في الهجوم. ولكن ذلك لا يعني أننا يجب أن نستسلم كليّاً لأعمال إثارة المخاوف من المسلمين. كذلك أثار تعليق في النيويورك تايمز هذه المخاوف عندما قال: «حيث تتواجد المساجد يتواجد المسلمون، وحيث يتواجد المسلمون تتواجد المشاكل».
وتعترض باميلا غيلر، وهي واحدة من أكبر معارضي بيت قرطبة على أخبار إن بي سي حول إنشاء المركز الاجتماعي الذي يرتفع 13 طابقاً؛ لأن ذلك يمكّن رواده من النظر من طوابق المبنى العليا إلى نقطة الصفر. فمن منطلق غيلر فإن بناء الكنائس بالقرب من مبنى «ألفرد موراه» في أوكلاهوما سيتي هو أمر يجب منعه. ففي نهاية المطاف، تأثّر تيموثي ماكفي، وهو محارب قديم في جيش الولايات المتحدة أُدين بتفجير شاحنة متفجرة أمام مبنى «ألفرد موراه» العام 1995، تأثر بحركة الهوية المسيحية.
وتقوم بقيادة المعارضة ضد بيت قرطبة قرب نقطة الصفر بعض العناصر الأقل تسامحاً في مجتمعنا. لحسن الحظ أن أصواتاً منطقية عاقلة، مثل صوت الحاخام دارين ليفاين من مشروع الطائفة اليهودية في مركز المدينة، ورجل الكونغرس جيرولد نادلر (ديمقراطي من نيويورك) ورئيس منطقة مانهاتن سكوت سترنغر، تقوم وبشكل مثابر بشجب مخاوف كهذه. ولكن عمدة نيويورك مايكل بلومبرغ لخّصها على أفضل وجه بقوله: «تكمن عظمة أميركا، ونيويورك بالذات في أننا نرحب بالجميع. تعتبر القدرة على ممارسة دينك واحدة من الأسباب الحقيقية لتأسيس أميركا».
ما فتأت أصوات كهذه تنتصر على أصوات الفتنة، ورغم المعارضة المنسّقة، تفوز مشاريع بناء المساجد بالموافقة التنظيمية. إلا أن التغلب على المخاوف المضلّلة عن الإسلام والمسلمين يتطلب اكتساب ثقة الجيران. يتوجب على المساجد والمراكز الاجتماعية التي يديرها المسلمون أن تذهب إلى ما وراء مهماتها الدينية الاعتيادية وأن تتخذ دوراً قيادياً بأن تصبح ملاذاً للحوار والتفاهم، وهو ما يهدف بيت قرطبة لأن يفعله. وقتها فقط ستذهب أصوات جنون الشك والاضطهاد إلى هامش التاريخ.
العدد 2888 - الإثنين 02 أغسطس 2010م الموافق 20 شعبان 1431هـ
من حقهم المنع
هل تقبل السعوديه ببناء كنيسه فيها ؟؟؟؟؟؟