العدد 2889 - الثلثاء 03 أغسطس 2010م الموافق 21 شعبان 1431هـ

ماسا السائق الثاني في فيراري حتى إشعار آخر

سباق المجر كشف الكثير من الخبايا

في 27 مايو/ أيار الماضي، أكد مدير فريق فيراري المشارك في بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1 الايطالي ستيفانو دومينيكالي، أن السائق البرازيلي فيليبي ماسا سيبقى على الأرجح في صفوف حظيرة «الحصان الجامح» العام المقبل إلى جانب زميله الاسباني فرناندو ألونسو.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت فيراري ستحتفظ بهذا الثنائي، قال دومينيكالي لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قبل سباق جائزة تركيا الكبرى، المرحلة السابعة من سلسلة 2010: «نعم، اعتقد ذلك». وعندما سئل عما إذا كان متأكدا، أجاب: «نعم».

بيد أن علامات استفهام عدة بدأت تفرض نفسها حول مسألة استمرار ماسا في «مارانيللو» بعد كل ما رافق سباق جائزة ألمانيا الكبرى، المرحلة الحادية عشرة من البطولة، إذ أيقن البرازيلي مجددا بأن تحقيق حلمه المتمثل في انتزاع اللقب العالمي بات بعيدا عن متناوله، اقله هذا العام، بعد إن ثبت بأنه السائق الرقم 2 في فيراري خلف ألونسو المنضم حديثا إلى الحظيرة الايطالية، كما كان عليه الحال مع زميليه السابقين، الألماني مايكل شوماخر والفنلندي كيمي رايكونن.

وكان الاتحاد الدولي للسيارات «الفيا» أحال فيراري إلى مجلسه العالمي للتحقيق معه بتهمة مخالفة القوانين الرياضية لسباقات فورمولا1 بعد أن سمح ماسا لالونسو، بطل العالم 2005 و2006، بتجاوزه الأحد قبل الماضي خلال السباق الألماني.

وبدا أن ماسا في طريقه ليحقق فوزه الأول منذ المرحلة الختامية لموسم 2008، إذ سيطر على السباق منذ اللفة الأولى بعدما نجح في تخطي ألونسو وسائق ريد - بول رينو، الألماني سيباستيان فيتيل، لكن أداء سيارة البرازيلي تراجع في القسم الأخير، ما دفع فريقه للطلب منه بطريقة «مبطنة» أن يسمح لزميله بتجاوزه وهو ما حصل فعلا ليحقق ألونسو فوزه الثالث والعشرين في مسيرته، فأنعش حظوظه بالمنافسة على لقبه العالمي الثالث.

وبدا واضحا، على رغم نفي القيمين على الفريق الايطالي وعلى رأسهم دومينيكالي، إن مهندس السباق الخاص بماسا، روب سميدلي، طلب من البرازيلي أن يسمح لزميله بتجاوزه عندما قال له في اتصال سمعه جميع الذين تابعوا السباق على شاشات التلفزة: «حسنا، فرناندو أسرع منك، هل بإمكانك التأكيد انك فهمت الرسالة؟».

وفهم ماسا الرسالة بوضوح لأنه سمح لزميله بتجاوزه بعدما خفف سرعة سيارته عند المنعطف السادس لحلبة هوكنهايم وذلك قبل 18 لفة على نهاية السباق.

وتوجه سميدلي مجددا إلى ماسا بعد ذلك قائلا: «شاب طيب. حافظ على مركزك الآن، أنا متأسف».

ونفى دومينيكالي أن يكون فريقه وجه أمرا لماسا بالتخلي عن مركزه والسماح لزميله بتجاوزه، قائلا: «زودنا السائق بالمعلومات، لم يصدر الفريق أمرا بل إن ماسا اتخذ قرار السماح لألونسو بتجاوزه».

وعلق مدير «سكوديريا» على الاعتذار الذي تقدم به سميدلي إلى ماسا، مشيرا إلى أن المهندس اعتذر من السائق لان سيارة ألونسو كانت أسرع من سيارته.

وبدا واضحا بعد السباق إن ماسا لم يكن راضيا على الإطلاق عما حدث، لكنه رفض الاعتراف بأن الفريق طلب منه هذا الأمر مفضلا القول بأنه كان قراره الشخصي، وأضاف «لم تكن سرعتي جيدة على الإطارات القاسية وفرناندو كان أسرع. كان هذا قراري. نعمل من اجل الفريق ولم تكن هناك أوامر في هذا السباق. اتخذت هذا القرار لان فرناندو كان أسرع مني».

لكن يبدو أن الاتحاد الدولي غير مقتنع على الإطلاق ببراءة ما حصل وهو حول الفريق الايطالي إلى مجلسه العالمي للتحقيق معه في 8 سبتمبر/ أيلول، وأشار إلى أن «الحصان الجامح» سيدفع غرامة قدرها 100 ألف دولار بسبب المخالفة.

من جهته، دافع رئيس حظيرة فيراري الايطالي لوكا دي مونتيزيمولو، عن التكتيك الذي اتبعه الأخير خلال السباق، واتهم منتقدي الفريق الايطالي بالنفاق مؤكدا إن أوامر الأخير تمثل جزءا متكاملا من فورمولا1 طوال تاريخ الرياضة، وقال: «هذه الأمور تحدث منذ ثلاثينيات القرن الماضي. لقد عايشت ذلك بنفسي عندما كنت مديرا رياضيا أيام (النمسوي) نيكي لاودا».

وأكد للموقع الالكتروني لفيراري أن هذه «المهاترات» لا تلفت انتباهه، وتابع: «ببساطة أؤكد ما قلته دائما، وهو أن سائقينا على درجة عالية من الدراية، وهو أمر عليهما أن يلتزما به، فإذا شاركت فيراري في سباق ما، فإن الاهتمام بالفريق يأتي قبل النواحي الفردية».

ويبدو جليا أن ما يعيشه ماسا اليوم سبق له أن تذوق مرارة شبيهة به في بطولة 2008 عندما أكد فريق فيراري في الثامن من سبتمبر من ذاك العام انه لم يتخذ قرارا بخصوص دعم السائق البرازيلي على حساب زميله السابق رايكونن على رغم أن الأول كان يملك الحظ الأوفر في المنافسة الجدية على اللقب مقارنة بالثاني خصوصا بعد أن تقدم عليه في الترتيب العام. فلماذا اتخذت فيراري القرار المبطن هذا الموسم بدعم ألونسو؟

وكان ماسا قام بـ «التضحية الإلزامية» في الجولة الأخيرة من بطولة 2007 على حلبة انترلاغوس البرازيلية عندما أهدى رايكونن المركز الأول الذي فتح الطريق أمام الأخير لانتزاع اللقب للمرة الأولى في مسيرته.

ماسا نفذ ما طلب منه حرفيا في البرازيل على رغم عدم إعلان فيراري رسميا دعم رايكونن مع العلم انه ليس ثمة ما يجبرها على ذلك، ولا شك في أن السائق البرازيلي قام بواجبه المهني بعيدا من أي عاطفة شخصية يكنها إلى زميله، وقد تأكد ذلك عندما كشف انه لا تربطه أي علاقة صداقة بـ «الرجل الجليدي»، وانه لا يتوقع أي مساعدة من الأخير وسط منافسته الضارية للبريطاني لويس هاميلتون على لقب 2008.

واعترف البرازيلي بأن علاقته بزميله السابق، مايكل شوماخر، كانت وطيدة أكثر، واصفا «الأسطورة الألمانية» بأنه بمثابة شقيقه الأكبر.

لكن السؤال الذي فرض نفسه في 2008 يتمثل في السبب الكامن خلف تفضيل فيراري لرايكونن على ماسا وعدم إصدار «أوامر داخلية» للفنلندي بوجوب مساعدة زميله البرازيلي كما كان عليه الحال دائما في «الحظيرة الحمراء» وتحديدا أيام الثنائي شوماخر والبرازيلي روبنز باريكيللو.

والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه اليوم يتمثل في السبب الكامن خلف تفضيل فيراري لألونسو على «ابن الحظيرة» ماسا حتى قبل انطلاق الموسم الجاري.

خلال السنوات القليلة الماضية، وتحديدا أبان «عصر شوماخر» بين 1998 و2006، اعتمدت فيراري سياسة الابتعاد عن اعتماد أي سائق موهوب إلى جانب «البارون الأحمر»، من دون التقليل بالطبع من قدر كل من الايرلندي الشمالي أيدي ايرفاين وباريكيللو وماسا.

وفي عودة سريعة إلى نتائج فريق «الحصان الجامح» في السنوات الأخيرة، يتضح جليا أن فيراري كانت تميل إلى منح الأفضلية إلى سائق على حساب الآخر باستثناء العام 1999 الذي شهد تعرض شوماخر لإصابة خطيرة خلال سباق جائزة بريطانيا الكبرى، منتصف الموسم، وبالتالي فشل السائق الألماني في المنافسة على اللقب فتجاوزه زميله ايرفاين في الترتيب الختامي (74 نقطة مقابل 44).

وباستثناء ذاك الموسم، كان «شومي» دائما يحلق بعيدا عن زميله في الفريق وأحيانا بشكل مثير، مستفيدا بالطبع من أفضلية طبيعية مكتسبة.

ففي الأعوام 2000 و2001 و2002 التي توج بها «بروم بروم» باللقب، نجح شوماخر أحيانا في حصد نقاط تساوي ضعف ما جمعه زميله في حينها أي باريكيللو (108 مقابل 62 في 2000، 123 مقابل 56 في 2001، و144 مقابل 77 في 2002).

وخلال تلك الحقبة، لم يحاول مدير الفريق، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات حاليا الفرنسي جان تود، إخفاء واقع إن الأولوية تصب في خانة شوماخر.

ولا شك في أن هذه التراتبية برزت بشكل واضح جدا العام 2002، تحديدا في سباق النمسا، حين انطلق باريكيللو من المقدمة وظل متمسكا بالصدارة إلا انه تلقى أوامر صارمة في الأمتار الأخيرة بضرورة إفساح المجال أمام شوماخر لتجاوزه، فانصاع لتعليمات الفريق.

وكانت حجة فيراري آنذاك تتمثل في كون شوماخر يتقدم على باريكيللو بأشواط على صعيد الصراع على لقب السائقين (44 نقطة مقابل 6 بعد خمس مراحل)، وبرر تود القرار بأنه «نابع من سياسة المؤسسة» إلا أن أحدا لم يهضم الخطوة التي اعتبرت على نطاق واسع بعيدة جدا عن النزاهة والروح الرياضية.

وبعد قرار شوماخر بالاعتزال في ختام الموسم 2006 وحلول رايكونن مكانه إلى جانب ماسا، تغيرت سياسة فيراري تماما إذ لم يعد هناك وجود لـ «السائق الرقم واحد» بحيث لا يضحي أي منهما بنفسه في سبيل الآخر إلا في حالات القوة القاهرة كما حصل تحديدا في الجولة الختامية من بطولة 2007 في البرازيل عندما أهدى ماسا، بطريقة ذكية، المركز الأول لرايكونن، الأمر الذي أفضى لقبا عالميا للأخير على حساب هاميلتون.

ولا شك في أن السيناريو كان ليتكرر في الجولة الختامية في البرازيل أيضا في إطار بطولة 2008 في ما لو احتاج ماسا إلى مساعدة مماثلة من زميله الفنلندي بيد أن السائق البرازيلي كان قاب قوسين أو أدنى من انتزاع اللقب في تلك السنة من دون جميل احد لولا سوء الطالع الذي منح العرش العالمي لهاميلتون بسيناريو دراماتيكي وذلك في المنعطف الأخير من اللفة الأخيرة للسباق الختامي.

وفي سباق جائزة المجر الكبرى، الجولة الثانية عشرة من البطولة، الأحد الماضي، احتل ألونسو المركز الثاني فيما جاء ماسا رابعا.

وما زالت الفرصة قائمة أمام ألونسو لانتزاع اللقب إذ يحتل المركز الخامس حاليا في ترتيب بطولة العالم قبل سبع مراحل على الختام برصيد 141 نقطة خلف البريطاني جنسون باتون (ماكلارين) حامل اللقب برصيد 147، وفيتيل الثالث (151) وهاميلتون الثاني (157) والاسترالي مارك ويبر المتصدر (161)، أما ماسا فيقبع في المركز السادس برصيد 97 نقطة.

وعلى رغم إن تقدم ألونسو في الترتيب يبقى الحجة الأكثر إقناعا لتفضيله على ماسا من قبل فيراري، بيد أن أسئلة عدة تفرض نفسها بقوة هنا: لماذا أكدت شريحة واسعة من النقاد والخبراء قبل انطلاق نسخة 2010 من البطولة أن السائق الاسباني يحظى بأفضلية داخل أسوار «الفريق الأحمر»؟ والى متى سيبقى ذاك الإحساس بأن ماسا هو السائق رقم 2 في الحظيرة الايطالية؟ وهل سيستمر مع «الحصان الجامح» على رغم هذا الواقع؟ ومتى يقتنع بأن دوره في بطولة 2008 عندما كان قريبا من التتويج باللقب لا يعدو عن كونه استثناء على القاعدة فرضته الظروف وليس واقع حال الفريق الايطالي العريق إزاءه؟

العدد 2889 - الثلثاء 03 أغسطس 2010م الموافق 21 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً