العدد 2891 - الخميس 05 أغسطس 2010م الموافق 23 شعبان 1431هـ

أوروبا تعتبر إفريقيا مجرد سوق استهلاكية (3 - 3)

ديمبا موسى ديمبلي - مدير منتدى البدائل الإفريقي - داكار 

05 أغسطس 2010

وعلاوة على ذلك، يصر الاتحاد الأوروبي على أن تحرر البلدان الإفريقية خدماتها حتى تكون الشركات متعددة الجنسية الأوروبية في وضع يسمح لها بالسيطرة على جزء كبير من هذه السوق.

أضف إلى ذلك أن الدول الإفريقية قد أثارت قضايا محددة تتعلق بتنفيذ اتفاقات الشراكة الاقتصادية، ومنها قضية التعويضات المالية مقابل الخسائر المالية التي ستترتب على تحرير التجارة.

فبالنسبة إلى العديد من البلدان النامية، ولاسيما في إفريقيا، تشكل الضرائب على الواردات جزءاً كبيراً من العائدات المالية. وعلى سبيل المثال، من المقدَّر أن تخسر السنغال وحدها أكثر من 175 مليون يورو بحلول العام 2015. ومع ذلك، فلا تعتبر الوعود المبهمة التي قدمتها المفوضية الأوروبية مطمئنة.

المفوضية الأوروبية تضغط على الدول الإفريقية لفتح أسواق خدماتها في وجه الشركات متعددة الجنسية الأوروبية. ومع ذلك، فقد رفضت جميع مناطق إفريقيا حتى الآن هذا الطلب، وطالبت بأن تركز المفاوضات فقط على التجارة في السلع. في ضوء هذه المعارضة الشديدة، وافقت المفوضية الأوروبية على تأجيل المناقشات بشأن هذه المسألة إلى وقت لاحق.

كذلك تطالب الدول الإفريقية بفترة انتقالية أطول للتجارة غير المتكافئة في حين يدعو الاتحاد الأوروبي لفترة أقصر، باستثناء المسماة «أقل البلدان نمواً».

ثم تأتي مسألة شرط «الدولة الأكثر تفضيلاً» في المعاملات التجارية. فتصر المفوضية الأوروبية على أن تضمِّن الدول الإفريقية هذا الشرط المتميز للدول الأوروبية، وهو ما تعتبره البلدان الإفريقية تقييداً لحريتها في علاقاتها مع غيرها من دول الجنوب ولاسيما الصين.

لكن المفوضية الأوروبية تريد أن تمنح إفريقيا للدول الأوروبية الامتيازات نفسها التي ستمنح للصين أو أي دولة أخرى من المسماة «الدول الناشئة»، فين حين قاومت الدول الإفريقية هذا المطلب وأوضحت أن علاقاتها مع هذه الدول هي جزء من العلاقات بين بلدان الجنوب.

لقد كشفت الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة النقاب عن الفشل الذريع لنظام الليبرالية الجديدة وجردت الصدقية من كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وهي المؤسسات التي تعد من أكثر المروِّجين لأصولية السوق.

هذه الأزمة تبلور العيوب الهيكلية لتدفقات سياسات «التجارة الحرة» وتدفقات رؤوس الأموال غير المقيدة، وبالتالي يجب أن ينظر إليها صانعو السياسات الإفريقية باعتبارها علامة تحذير لما سيحدث لو دخلت دولهم في اتفاقات «تجارة حرة» مع الإتحاد الأوروبي.

العدد 2891 - الخميس 05 أغسطس 2010م الموافق 23 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً