قالت جماعة متشددة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» الأربعاء الماضي إن مفجراً انتحارياً من أعضائها هو المسئول عن انفجار غامض في ناقلة نفط يابانية عملاقة قرب مضيق هرمز.
لكن المحللين شككوا في هذا الإعلان عن المسئولية الذي جاء متأخراً بخصوص ناقلة النفط اليابانية (إم ستار) التي يبلغ طولها 333 متراً والتي أصيبت بأضرار بينما كانت متجهة من الخليج إلى اليابان حاملة شحنة من النفط الخام.
ويتولى التحقيق في سبب الانفجار الذي أحدث انبعاجاً غلى الداخل في أحد جانبي السفينة ودمر قارب نجاة وهشم النوافذ والأبواب عسكري متخصص استأجرته شركة ميتسوي او.اس.كيه المالكة للسفينة الأسبوع الماضي.
فيما يأتي بعض الأسئلة والأجوبة عن السبب المحتمل للضرر الذي لحق بالناقلة وتأثير ذلك على السوق.
هل هاجمتها جماعة مرتبطة بالقاعدة؟
- لم يتسن على الفور التحقق بشكل مستقل من أحدث إعلان للمسئولية والذي صدر عن جماعة تطلق على نفسها كتائب عبد الله عزام. ونشر الإعلان في موقع على الإنترنت يستخدمه الإسلاميون مصحوباً بصورة لشخص زعمت الجماعة أنه المفجر الانتحاري.
وقال نائب رئيس اللجنة الوطنية المعنية بالسياسة الخارجية الأميركية، جي. بيتر فام، وهي مركز أبحاث أميركي «بينما لا يمكن استبعاد شيء بشكل حاسم في انتظار تحقيق كامل فإن المزاعم التي قدمت باسم كتائب عبد الله عزام قد يكون أيضاً محاولة لاستغلال الفرصة على ما يبدو».
ومضى يقول «إذا كانت الجماعة التي لم تنفذ هجوماً واحداً ناجحاً ضد أي هدف في عدة سنوات هي التي نفذت بالفعل الهجوم على الناقلة فإنها تكون بذلك قد غيرت أسلوب عملها».
وأعلنت جماعة تستخدم الاسم نفسه المسئولية عن هجمات في إسرائيل العام الماضي وتفجيرات في منتجع شرم الشيخ المصري في 2005 وهجمات صاروخية أخطأت سفينتين حربيتين أميركيتين في الأردن في العام نفسه. ويقول محللون إن الجماعة المرتبطة بـ «القاعدة» فيما يبدو ومقرها في شرق المتوسط ومصر لها سجل من إدعاء المسئولية عن هجمات أعلنت جماعات أخرى المسئولية عنها.
وقال استشاري المخاطر بشركة إيه.كيه.إي المحدودة للأمن وإدارة المخاطر، جون دريك إن سبب الأضرار التي لحقت بالناقلة سيظل موضع تكهنات إلى أن يكتمل التحقيق.
ومضى يقول «لا توجد آثار احتراق واضحة أو اختراق أحدثته قذيفة صاروخية لبدن السفينة في الصور التي شاهدناها».
هل تصادمت الناقلة مع غواصة أو شيء من هذا القبيل؟
- قال مسئول في ميناء الفجيرة بالإمارات الأسبوع الماضي إن الأضرار ربما نتجت عن تصادم بغواصة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الأمن البحري (إم آر إم)، جون دلبي التي تقدم تقييمات للمخاطر للشركات العاملة في المنطقة «لم يكن هجوماً. عند النظر إلى الربع الأمامي الأيمن للسفينة يلاحظ أن الضرر كان منتظماً إلى حد بعيد».
ومضى يقول «إذا كان السبب نوعاً من المتفجرات فكان سيخترق البدن وذلك لم يحدث. الضرر إما أنه ناجم عن تصادم مع غواصة أو حاجز ربما اصطدمت به الناقلة في ميناء الشحن».
هل اصطدمت الناقلة بلغم بحري؟
- استبعد خبراء بحريون فرضية اللغم البحري لأنه كان سيحدث الضرر أسفل الناقلة وكان سيخترق بدنها.
هل هذا من عمل القراصنة؟
- جرى التشكيك أيضاً في القرصنة لأن نوع الضرر الذي لحق بالناقلة لم يحمل آثاراً تدل على هجوم شنته عصابات بحرية. وكذلك فإن الحادث وقع في منطقة بعيدة جداً إلى الشمال من المنطقة التي نشط فيها القراصنة في السابق.
ماذا عن حدوث انفجار داخلي أو موجة استثنائية؟
- بعض المصادر في صناعة الشحن خمنت أن الضرر قد يكون ناجماً من داخل الناقلة نفسها، لكن آخرين يقولون إن الصورة التي التقطت للناقلة أشارت إلى أنه حدث من الخارج.
وبدأت السلطات في الإمارات تحقيقاً في الحادث بعد أن قال مسئولون في بادئ الأمر الأسبوع الماضي إن الضرر ناجم عن موجة بحرية مرتبطة بزلزال.
وقال مسئولون في صناعة الشحن إن موجة استثنائية قد تكون السبب في نوع الضرر الذي لحق بالسفينة. وأظهرت صورة للناقلة وجود انبعاج كبير مربع في الربع الأمامي الأيمن لأحد جانبي بدن الناقلة. والضرر الذي تحدثه موجة استثنائية سيكون واضحاً في أكثر من جزء من الناقلة.
وبنيت السفن التجارية الجديدة كي تكون قادرة على تحمل الأحوال الجوية في شمال المحيط الأطلسي التي تعادل قوة 12 عاصفة بحرية. والناقلة (إم ستار) التي بنيت في العام 2008 لديها أيضاً بدن مزدوج.
هل أثر الإعلان عن المسئولية على مخاطر التأمين أو أسعار الشحن؟
- لا يوجد إلى الآن تأثير واضح على أسعار النفط بينما يراقب سوق التأمين التطورات.
وقال نيل روبرتس، وهو مسئول فني كبير لدى «لويدز ماركت أسوسييشن»، «هناك القليل جداً الذي يمكننا قوله إلى أن يعرف سبب الحادث عدا أن شركات التأمين ستقيم الوضع استناداً إلى الوقائع».
وأضاف روبرتس الذي يمثل مصالح جميع شركات التأمين في سوق «لويدز للتأمين»، «أسعار الشحن دالة على العرض أكثر منها دالة على الطلب وبالتالي فمن غير المرجح أن تتأثر بشكل مباشر في الأجل القصير».
وقال فام الذي يعمل أيضاً مستشاراً استراتيجيا للحكومة الأميركية والحكومات الأوروبية إنه لا يتوقع أن يتأثر سوق التأمين ولا سوق النفط «إلى أن تكون هناك أدلة أخرى على هجوم إرهابي».
ومضى يقول «وحتى رد الفعل قد يكون في حده الأدنى حينئذ إذا لم يكن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن هناك هجمات أخرى في المستقبل القريب».
ويمر 40 في المئة من النفط العالمي المنقول بحراً عبر مضيق هرمز بوابة الخليج المنتج للنفط. وسبق أن هددت «القاعدة» بمهاجمة الملاحة في المضيق.
وقال اتحاد الشحن «إذا ثبت أن هذا كان هجوماً... أو إذا بقي هذا إعلاناً للمسئولية لم يتم التحقق من صحته فإن اتحاد مالكي الناقلات وأعضاءه سيظلون في الحالتين منزعجين من هذا التطور الأكثر مدعاة للقلق». وأضاف الاتحاد الذي يملك أعضاؤه غالبية أسطول الناقلات في العالم «أي شيء يؤثر على تدفق التجارة الحرة في هذا الشريان التجاري الحيوي يتعارض مع مصالح أعضائنا ومصالح التجارة العالمية بشكل عام».
العدد 2891 - الخميس 05 أغسطس 2010م الموافق 23 شعبان 1431هـ