دعت الأمم المتحدة جميع دول العالم للمشاركة في مؤتمر ديربان (2) الذي يعقد في جنيف الشهر الجاري والذي سيجمع حكومات العالم والمنظمات غير الحكومية لبحث السبل الكفيلة لمكافحة أنماط العنصرية كافة.
ويتيح مؤتمر ديربان الاستعراضي والعمليات التحضيرية المفضية إليه والذي تنظمه الأمم المتحدة فرصة لتقييم التقدم المحرز والتعجيل به في تنفيذ التدابير المعتمدة في المؤتمر العام لمكافحة العنصرية للعام 2001، بما في ذلك تقييم الأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري والخوف من الأجانب والتعصب المتصل بذلك.
وترى الأمم المتحدة أن المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز وكره الأجانب وغيرها من أشكال التعصب ذات الصلة، والذي عقد في العام 2001 في ديربان بجنوب أفريقيا حدث بارز في النضال لتحسين حياة ملايين البشر في مختلف أنحاء العالم من ضحايا التمييز والتعصب.
فقد اعتمد المؤتمر بعد سلسلة واسعة من المناقشات وبتوافق الآراء إعلان وبرنامج عمل ديربان اللذين شكلا أرضية جديدة وإطارا جديدا هاما لتوجيه الحكومات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الأخرى في جهودها لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري والخوف من الأجانب والتعصب المتصل بذلك.
ويمثل برنامج عمل ديربان إطارا فاعلا لمناقشة تدابير بعيدة المدى لمكافحة العنصرية بجميع مظاهرها، بما في ذلك تعزيز التعليم ومكافحة الفقر وتحقيق التنمية وتحسين سبل العلاج والموارد لضحايا العنصرية، ودعم احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.
وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن ضحايا العنصرية هم من سيجنون أعظم الأرباح من المؤتمر الذي لا ينبغي أن يتأثر بـ»الهجمات» في إشارة إلى القضايا المحدودة التي تثيرها بعض الدول.
وقالت بيلاي القاضية الجنوب أفريقية: «أعي تماما أن هناك من يحاول الخوض في قضايا كنا قد أسقطناها قبل ذلك... هذا احتمال قائم إلا أنني لم أتلق أي إشارة من أي دولة أنها تعتزم ذلك». وأشارت بيلاي إلى أن هناك خمس رؤساء دول والكثير من الوزراء وافقوا على الحضور بينهم وزير خارجية جنوب أفريقيا، أما الإعلان الرسمي لأسماء المشاركين فسيكون قرب موعد انطلاق المؤتمر.
ومن المقرر أن يبدأ المؤتمر المناهض للعنصرية في العشرين من أبريل/ نيسان الجاري ويستمر أربعة أيام يتم خلالها متابعة نتائج المؤتمر الذي عقد العام 2001 في ديربان بجنوب أفريقيا. وكان المؤتمر الأول قد انتهى وسط حالة من الجدل، فبينما وقعت 189 دولة على الإعلان الختامي امتنعت عن ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان غادرتا مبكرا. وكان الجدول الأصلي لأعمال المؤتمر المقبل قد تضمن إشارة إلى السياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وإدانة ما يطلق عليه ازدراء الأديان. إلا أنه جرى حذف المسألتين من النص الذي قدم الشهر الماضي.
وفي حين ترى الأمم المتحدة أنه تم إحراز تقدم منذ العام 2001، إلا أنها تشدد بأن هناك حاجة مستمرة للتنفيذ الملتزم لإعلان وبرنامج عمل ديربان. فالمواقف العنصرية وخطاب الكراهية توجد في كثير من البلدان وتوفر التكنولوجيات مثل الإنترنت وسائل جديدة لانتشارها.
واتخذت الدول الأعضاء في اجتماع الجمعية العامة في العام 2006 قرارا بعقد مؤتمر ديربان الاستعراضي. وطلبت الجمعية العامة إلى مجلس حقوق الإنسان أن يقوم بالتحضيرات، ومن أجل ذلك شكل مجلس حقوق الإنسان لجنة تحضيرية للمؤتمر. وعمل اللجنة التحضيرية مفتوح لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والتي يتجاوز عددها عدد أعضاء مجلس حقوق الإنسان البالغ 47 عضوا. وعين الأمين العام المفوضة السامية لحقوق الإنسان أمينا عاما للمؤتمر، وأصبح مكتبها (مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان) يعمل بمثابة الأمانة العامة للمؤتمر.
وحددت اللجنة الغايات التالية لمؤتمر ديربان الاستعراضي والتي تتمثل في: استعراض التقدم المحرز وتقييم تنفيذ إعلان وبرنامج عمل ديربان من جانب جميع أطراف المصلحة على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية، بما في ذلك تقييم المظاهر المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري والخوف من الأجانب والتعصب المتصل بذلك، وذلك من خلال عملية شاملة وشفافة قائمة على التعاون، وتحديد تدابير ملموسة ومبادرات لمكافحة جميع مظاهر هذه الظواهر والقضاء عليها.
ويهدف المؤتمر أيضا إلى تقييم فعالية آليات متابعة ديربان الحالية وآليات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة التي تعالج مسائل العنصرية والتمييز العنصري والخوف من الأجانب والتعصب المتصل بذلك، وبغية تعزيز هذه الآليات، والعمل على زيادة المصادقة العالمية على الاتفاقية العالمية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وتنفيذها، ودراسة التوصيات الصادرة عن لجنة القضاء على التمييز العنصري بشكل مناسب، وتحديد وتشاطر الممارسات الجيدة التي تحققت في مجال محاربة العنصرية والتمييز العنصري والخوف من الأجانب والتعصب المتصل بذلك.
إن المؤتمر الاستعراضي في أبريل/ نيسان 2009 والعملية المفضية إليه مفتوحان أمام جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتشمل الكيانات الأخرى التي يحق لها مركز المراقب المنظمات الحكومية الدولية، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، والمنظمات غير الحكومية التي لها مركز استشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك المنظمات غير الحكومية الأخرى المعتمدة. ونظرا للأهمية الحاسمة التي تكتسيها الموضوعات على بساط بحث المؤتمر، فإن المشاركة العريضة فيه تعتبر جوهرية. ولقد حث المفوض السامي لحقوق الإنسان جميع الدول على المشاركة مشاركة كاملة في عملية الاستعراض.
وتعد المنظمات غير الحكومية من بين أصحاب المصالح التي طلب منها بخاصة أن تساعد على تنفيذ برنامج العمل المتفق عليه خلال المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب المرتبط بذلك. وإقرارا بالدور الحاسم الذي تضطلع به المنظمات غير الحكومية، فهي مدعوة للمشاركة في مؤتمر ديربان الاستعراضي وعمليته التحضيرية.
وبدأت التحضيرات لعقد مؤتمر ديربان الاستعراضي في العام 2006 برئاسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستعراضي المسئولة عن المسائل التنظيمية والموضوعية. واللجنة التحضيرية، المفتوحة أمام جميع الدول والأعضاء في الأمم المتحدة، ومكلفة بصورة خاصة بإجراء مناقشات بشأن الوثيقة الختامية للمؤتمر الاستعراضي. وفضلا عن ذلك، دعت اللجنة التحضيرية الدول والمنظمات الإقليمية إلى عقد اجتماعات إقليمية ووطنية وإلى القيام بأنشطة أخرى تحضيرا للمؤتمر.
العدد 2402 - الجمعة 03 أبريل 2009م الموافق 07 ربيع الثاني 1430هـ