العدد 2402 - الجمعة 03 أبريل 2009م الموافق 07 ربيع الثاني 1430هـ

«الأطلسي» يحتفل بالذكرى الستين ويرهن نجاحه بأفغانستان

روسيا الحذرة من الحلف تتردد في استئناف التعاون معه

يحيي قادة منظمة حلف شمال الأطلسي بمشاركة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما للمرة الأولى، الذكرى الستين لتحالفهم الذي يرهن صدقيته كاملة الآن بمواجهة متمردي طالبان في جبال أفغانستان.

وتمهيدا لهذه الذكرى، أجرى الحلف الأربعاء خامس عملية توسيع والثالثة منذ 1990 ونهاية حقبة الحرب الباردة، بضم اثنتين من دول البلقان هما ألبانيا وكرواتيا إلى صفوفه. وسيشارك تاليا 28 رئيس دولة وحكومة بدل 26 في الاجتماع المقرر عقده في ستراسبورغ في فرنسا وكيل وبادن في ألمانيا، وهي مواقع ترمز إلى المصالحة الفرنسية الألمانية.

وسيخصص الاجتماع أيضا لعودة فرنسا إلى القيادة العسكرية للحلف بعد 43 عاما على خروجها منها. وإن كان هذان الحدثان على قدر كبير من الأهمية ويثبتان قدرة الحلف الأطلسي على اجتذاب الدول، إلا أن المسألة الشائكة المتمثلة في إرساء الاستقرار في أفغانستان ستهيمن على جدول أعمال القمة.

وينفذ الحلف الأطلسي في أفغانستان منذ العام 2003 أضخم عملية عسكرية في تاريخه ويواجه في هذا البلد حركة تمرد متفاقمة يخوضها عناصر طالبان وغيرهم من الجماعات المسلحة، مستخدمين باكستان قاعدة خلفية لهم. وبذلك يضع الحلف الأطلسي صدقيته على المحك في هذا البلد.

ومن المتوقع أن يطلب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما الذي يقوم بجولته الأوروبية الأولى، من حلفائه الأوروبيين بذل المزيد لدعم حكومة كابول، من دون أن يذهب إلى حد إطلاق إنذار بشأن خطورة الوضع.

وسيبت أوباما في الخريف في مسألة إرسال عشرة آلاف جندي إضافي إلى أفغانستان، على ما أفاد قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الجنرال ديفيد بترايوس ومساعدة وزير الدفاع ميشال فلورنوي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في واشنطن.

والهدف من «استراتيجية» أوباما الجديدة هو تمكين القوة الدولية التي يقودها الحلف الأطلسي في أفغانستان وعديدها الآن ستون ألف عسكري من 42 دولة، من الخروج في المستقبل من أفغانستان، ولكن مرفوعة الرأس بعدما تتغلب على خطر تنظيم القاعدة المتحالف مع طالبان. ولقيت رسالة أوباما الثلثاء في لاهاي آذانا صاغية لدى المشاركين في مؤتمر دولي بشأن مستقبل أفغانستان والذين وعدوا بدورهم بتعزيز الشقين المدني والعسكري في تحركهم من أجل هذا البلد والتنسيق في ما بينهم بشكل أفضل.

ومن المتوقع أن يؤكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على هذه الإرادة الطيبة بإعلانه في ستراسبورغ إرسال 150 عنصرا من الدرك الفرنسي إلى أفغانستان، فيما تعلن أربع دول أخرى هي إسبانيا وإيطاليا وهولندا والبرتغال عن إرسال 300 عنصر آخر من دركها.

ومن الملفات الكبرى الأخرى المطروحة على القمة العلاقات المتقلبة بين الحلف وروسيا. وقرر وزراء خارجية الحلف الأطلسي في 5 مارس/ آذار معاودة الاتصالات الرسمية مع روسيا بعد خلاف بشأن النزاع بين روسيا وجورجيا في أغسطس/ آب الماضي.

وقال الأمين العام للحلف الأطلسي ياب دي هوب شيفر: «إن العلاقات لن تتحسن لمجرد إننا نريد ذلك»، لكنه عبر عن ثقته بأن روسيا ستبدي المزيد من التعاون بشأن أفغانستان لأن «لا مصلحة لها بأن ينتشر التطرف في آسيا الوسطى».

وسيناقش القادة خلال مأدبة العشاء التي ستفتتح القمة الجمعة ثالث المواضيع الكبرى المطروحة عليهم وهو تجديد المفهوم الاستراتيجي المؤسس لعمليات الحلف والذي يعود إلى العام 1999. والمطلوب تكييف هذا النص مع المخاطر الجديدة مثل الهجمات على الإنترنت والإرهاب والقرصنة وأمن الطاقة، غير أنه من المتوقع أن تستغرق هذه العملية أكثر من سنة.

وليس من المؤكد من جهة أخرى أن القمة ستعيّن أمينا عاما جديدا مع اقتراب انتهاء ولاية دي هوب شيفر في 31 يوليو/ تموز.

وتلوح تركيا باستخدام الفيتو ضد المرشح الأوفر حظا لخلافته رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن بعدما رفض إدانة نشر الرسوم المسيئة للنبي (ص) في صحيفة دنماركية، في قضية أثارت موجة استياء شديدة في العالم العربي والإسلامي.

وقد قرر حلف شمال الأطلسي استئناف الحوار مع روسيا الذي توقف بعد الحرب في جورجيا لكنه يواجه صعوبات في إقناع موسكو بأن الحلف الذي تأسس خلال حقبة الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي السابق ليس معاديا لها.

ويقول الخبير السياسي يفغيني فولك من مؤسسة «هيريتدج» الأميركية إنه منذ النزاع الروسي-الجورجي الذي دعمت فيه واشنطن تبيليسي، وصلت العلاقات بين روسيا والحلف الأطلسي إلى أدنى مستوياتها مشيرا إلى أنه ليس «هناك رغبة كبرى لدى روسيا في استئنافها».

وحذّر السفير الروسي لدى حلف الأطلسي ديميتري روغوزين الجمعة من أن «روسيا لم تتخذ بعد قرار إقامة تعاون كامل وتام مع حلف شمال الأطلسي وخصوصا في المجال العسكري». واعتبر رئيس تحرير مجلة «روسيا في السياسة العالمية» فيودور لوكيانوف، أنه على رغم انتهاء الحرب الباردة رسميا فإن «روسيا والحلف الأطلسي لم يتمكنا من بناء علاقتهما».

وأوضح «بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، حاولت روسيا التقارب من حلف شمال الأطلسي وإقامة علاقات مؤسساتية عبر إنشاء مجلس روسيا-حلف شمال الأطلسي في محاولة لتبديد انعدام الثقة المتبادل. لكن ذلك لم ينجح».

واعتبر فولك انه منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة العام 2000 «فضلت السلطات الروسية إعطاء صورة سلبية عن الحلف الأطلسي عبر التنديد بتهديد توسيع الحلف نحو الحدود الروسية».

وأضاف أن «صورة العدو الخارجي هذه تتيح تحويل انتباه الشعب عن المشكلات الداخلية وزيادة الموازنة العسكرية».

ويعتبر المحللون أن شقا كبيرا في العلاقات بين روسيا والحلف الأطلسي سيكون رهنا بسياسة الإدارة الأميركية الجديدة حيال موسكو.

العدد 2402 - الجمعة 03 أبريل 2009م الموافق 07 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً