انطلقت أمس (الجمعة) أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وسط تظاهرات وعنف في الشوارع.
وقبل انعقاد القمة، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه يأمل في رؤية أوروبا قوية وتتمتع بـ «قدرات عسكرية معززة». وتابع «إن قيام (القاعدة) بشن هجوم إرهابي خطير في أوروبا أكثر ترجيحا على ما يبدو من هجوم في الولايات المتحدة».
في هذه الأثناء، افتتح نحو 500 من دعاة السلام وناشطين من اليسار المتطرف من 21 بلدا في إحدى ضواحي ستراسبورغ، قبل ساعات معدودة من افتتاح قمة حلف شمال الأطلسي، «قمة مضادة» مطالبين بإنهاء حلف «متأزم» على ما أفاد مراسل «فرانس برس».
وفي وقت سابق، اشتبك بضع مئات من المتظاهرين مع شرطة ستراسبورغ قبل افتتاح القمة التي تستمر يومين ويتوقع أن تؤدي إلى خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع.
ستراسبورغ - أ ف ب، رويترز
أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس (الجمعة) أنه يأمل في رؤية أوروبا قوية وتتمتع بـ «قدرات عسكرية معززة»، وذلك قبل انعقاد قمة الحلف الأطلسي التي انطلقت أمس.
وقال أوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في ختام لقاء ثنائي «لا نسعى لأن نكون أسياد أوروبا، نسعى لأن نكون شركاء مع أوروبا. نريد حلفاء أقوياء. نريد أن نرى أوروبا تمتلك قدرات عسكرية معززة».
وأضاف «بقدر ما سيكون الأوروبيون أقوياء في مجال الدفاع، بقدر ما سنتمكن من التحرك بصورة منسقة لمواجهة التحديات التي ينبغي أن نتصدى لها معا».
وقال أوباما، «إن قيام (القاعدة) بشن هجوم إرهابي خطير في أوروبا أكثر ترجيحا على ما يبدو من هجوم في الولايات المتحدة»، بسبب قرب قواعدها الخلفية من أفغانستان وباكستان. وتابع الرئيس الأميركي «إن فرنسا تدرك أن نشاط (القاعدة) في معاقل يمكن استخدامها لهجمات إرهابية، يمثل تهديدا ليس فقط للولايات المتحدة وإنما لأوروبا».
وقال أوباما إن على أوروبا ألا تتوقع من الولايات المتحدة تحمل عبء خوض المعركة ضد الإرهاب لوحدها. وقال أوباما إن الاستراتيجية الأميركية «لها عنصر عسكري وعلى أوروبا ألا تتوقع أن تتحمل الولايات المتحدة هذا العبء لوحدها»، مضيفا «هذه مشكلة مشتركة وتتطلب جهدا مشتركا».
وأعلن ساركوزي من جهته «أننا ندعم تماما الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان». لكنه قال إنه لن تكون هناك تعزيزات عسكرية فرنسية إضافية. إلا أنه أضاف «إننا على استعداد للقيام بالمزيد على صعيد الشرطة والدرك وعلى صعيد المساعدة الاقتصادية لتدريب أفغان ومن أجل أفغانستان».
على صعيد آخر دعا أوباما كوريا الشمالية إلى وقف استعداداتها لإطلاق صاروخها، واصفا هذا العمل بأنه «استفزازي». وقال «لقد أبلغنا الكوريين الشماليين بوضوح أن إطلاقهم الصاروخ عمل استفزازي». وبحسب بعض المصادر، فإن هذا الإطلاق قد يحصل السبت، في حين سيكون أعضاء الحلف مجتمعين في قمة للاحتفال بالذكرى السنوية الستين لإنشاء المنظمة.
في إطار متصل قال الرئيس الأميركي إنه يجب ألا يسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية قائلا «لا نستطيع تحمل سباق نووي في الشرق الأوسط». وكما كشف عن رغبته في العمل من أجل الوصول إلى «عالم خال من الأسلحة النووية». وقال إنه سيقدم خطة عمل لتحقيق هذا الهدف خلال قمة الاتحاد الأوروبي وأميركا مطلع الأسبوع المقبل في براغ. وأضاف: «سأقدم أجندة في براغ مطلع هذا الأسبوع تهدف للوصول إلى عالم خال من الأسلحة النووية».
ومن ناحية أخرى، قال الرئيس الأميركي إنه بحث مع ساركوزي مسألة إغلاق معتقل غوانتنامو. وقال أوباما الذي أعلن عزمه إغلاق المعتقل المثير للجدل: «نحتاج للمساعدة فيما يخص بعض المعتقلين... لكن لا يوجد في الوقت الحالي ما يمكن الإعلان عنه».
ومن جهته، قال ساركوزي إن غوانتنامو لا يتناسب مع القيم الأميركية وأكد أن بلاده ستساعد أميركا في مسألة إغلاق غوانتنامو ولكن دون الكشف عن التفاصيل.
وفي سياق آخر، حث أوباما العالم على التحرك فورا لمكافحة التهديد الذي يمثله الاحتباس الحراري. وقال «نعلم جميعا أن الوقت ينفد. يجب أن تفعل أميركا المزيد. يجب أن تفعل أوروبا المزيد». كما أعرب الرئيس الأميركي عن قناعته بأن مستقبل العالم سيكون في يد الشبان. وقال «إن من الواجب أن يتولى الشبان قيادة العالم».
لندن - أ ف ب، د ب أ
أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس (الجمعة) في لندن أنه «يعارض شخصيا» ترشيح نظيره الدنماركي أندرس فوغ راسموسن لمنصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، متحدثا عن إمكان إخفاق الحلف في أداء مهماته.
وقال أردوغان خلال جلسة حوار عقبت كلمة ألقاها في مركز تشتام هاوس للأبحاث «إنني أعارض شخصيا (تعيين راسموسن) وأشك في قدراته على المساهمة في السلام العالمي». وذكر أردوغان تحديدا قضية الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد (ص) التي نشرتها صحيفة دنماركية في العام 2005 وأثارت موجة غضب واحتجاج في العالم الإسلامي ومنه تركيا. وكان راسموسن دافع عن هذه الرسوم تحت شعار حرية التعبير.
وأضاف رئيس الوزراء التركي «لا نريد خصوصا أن يخسر الحلف من سلطته» في حال عيّن راسموسن أمينا عاما جديدا له، متسائلا «كيف يستطيع من عجزوا عن المساهمة في السلام أن يساهموا فيه مستقبلا؟ لدينا شكوك».
كما أخذ على رئيس الوزراء الدنماركي الليبرالي أنه لم يحظر أو «لم يشأ» أن يحظر محطة تلفزيون كردية تتخذ من الدنمارك مقرا لها وتعتبر واجهة للانفصاليين الأكراد المنتمين إلى «حزب العمال الكردستاني». وقال أردوغان «طلبت من رئيس الوزراء شخصيا إغلاق هذه القناة قبل أربعة أعوام، لكن هذا الأمر لم يتم».
وكان أردوغان الذي يزور لندن للمشاركة في قمة مجموعة العشرين، أعرب عن معارضته ترشيح راسموسن خلال حديث إلى قناة تلفزة تركية، لكنه لم يستخدم تعابير واضحة إلى هذا الحد.
إلى ذلك طالبت الحكومة الأميركية بوضع صياغة جديدة للمهمات التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي (ناتو) وذلك قبل قمة الحلف.
وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيمس جونز أمس في لندن التي وصلها مع الرئيس الأميركي لحضور قمة «نحن بحاجة لحلف أطلسي له تعريف وشكل جديدين». وشدد الجنرال الأميركي السابق على رغبته في إجراء إصلاحات داخل الحلف تجعله أكثر حراكا وسرعة كما تمكنه من التدخل لمنع اندلاع الصراعات.
ورأى جونز أن استراتيجيات الأطلسي لاتزال قائمة على فترة الحرب الباردة مشددا على أهمية وضع تعريف جديد لسبب تأسيس هذا الحلف الدفاعي أمام الرأي العام وكذلك «الأعداء المحتملين».
في هذه الأثناء، ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قبل بدء أعمال قمة الحلف أن بلادها تتوقع أن يساهم حلفاؤها في الحلف بمزيد من الجنود والمدربين والأموال لعملياته في أفغانستان.
وأضافت كلينتون قبل وصولها إلى ستراسبورغ « قمة الناتو ليست مؤتمرا لتقديم تعهدات ولكن بالطبع سنبحث كيف يمكن لحلفائنا تدبير الاحتياجات المطلوبة بحسب النظرة الاستراتيجية الأميركية بحسب مواردهم». وترافق كلينتون الرئيس الأمريكي باراك أوباما لحضور القمة التي تعقد في مدينة ستراسبورغ الفرنسية وجارتها الألمانية بادن بادن. وتساهم الولايات بنحو نصف القوات المشاركة في قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) بقيادة «الناتو» في أفغانستان والبالغ قوامها 62 ألف فرد.
ستراسبورغ - رويترز
اشتبك بضع مئات من المتظاهرين مع شرطة مكافحة الشغب في مدينة ستراسبورغ الفرنسية أمس (الخميس) عشية قمة حلف شمال الأطلسي التي من المتوقع أن تؤدي إلى خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع. وأطلقت الشرطة زخات متكررة من الغاز المسيل للدموع وطلقات المطاط لفض الحشود.
واعتقل نحو 200 شاب وتقول الشرطة إنها تخشى حدوث مزيد من العنف خلال اليومين المقبلين في فرنسا وألمانيا المجاورة اللتين تستضيفان الاحتفالات بالذكرى السنوية الستين لقيام الحلف العسكري. وحاول أكثر من 500 متظاهر أن يتجمعوا في وسط مدينة ستراسبورغ الفرنسية في احتجاج تلقائي خلال فترة بعد الظهر وزادت أعدادهم بمشاركة شبان ساخطين من الضواحي المجاورة. وهشم المتظاهرون النوافد وخربوا سيارات وسدوا طريقا قبل أن تردهم الشرطة على أعقابهم بعيدا عن المدينة.
العدد 2402 - الجمعة 03 أبريل 2009م الموافق 07 ربيع الثاني 1430هـ