أعلن الرئيس اللبناني، ميشال سليمان في قرية العديسة الحدودية أمس (السبت) أن الحكومة ستضع في جلستها المقبلة خطة لتسليح الجيش «بكل ما يلزم» و«بغض النظر عن مواقف بعض الدول» حيال هذا الأمر.
وقال سليمان في الموقع الحدودي الذي حصلت فيه اشتباكات دامية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي يوم (الثلثاء) الماضي «سيضع مجلس الوزراء في جلسته المقبلة خطة لتسليح الجيش اللبناني بكل ما يلزم، وذلك بغض النظر عن مواقف بعض الدول من هذه المسألة». وأوضح أن «حملة تسليح الجيش ستبدأ ومجلس الوزراء سيتخذ قراراً بشأن إقرار خطة ثلاثية أو خماسية».
واعتبر سليمان أن هناك «حملة لعدم تسليح الجيش، ونحن نطلق حملة مضادة لتسليحه من خلال الدولة».
ودامت زيارة الرئيس اللبناني إلى القرية نحو 20 دقيقة، رافقه خلالها وزير الدفاع، إلياس المر وعدد كبير من قيادات الجيش، واستقبله في بدايتها النائب المنتمي إلى حزب الله علي فياض إلى جانب رؤساء بلديات عدد من القرى المجاورة.
وذكر مراسل «فرانس برس» أن الجيش اللبناني نشر أعداداً كبيرة من جنوده على جانبي الطريق المؤدي إلى العديسة، فيما لم يسجل أي ظهور لأي عسكري إسرائيلي على الجانب الآخر من الحدود خلال الزيارة.
وقال سليمان في كلمته «نحن لا نستطيع إلزام أحد بأن يعطينا السلاح، غير أن أصدقاءنا ملزمون بأن يعطونا السلاح وإلا فسيفسر ذلك على أنه موقف سياسي». وتابع «اشقاؤنا أيضاً عليهم مساعدتنا وكذلك اللبنانيون القادرون (...) في حال أرادوا الاستثمار في الدولة فيتوجب عليهم الاستثمار في الجيش لأنه الأساس في بناء الدولة».
وشدد سليمان على أن إسرائيل «لا يمكن أن تستفرد بالجيش، في الماضي كانوا يستفردون بالمقاومة ويقولون إنها غير شرعية، اليوم هناك شرعية متمثلة بالجيش وكل لبنان يقف وراء هذا الجيش».
وأكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء الثلثاء أن الحزب المسلح طلب من كوادره وعناصره في الجنوب خلال الاشتباكات «أن يضبطوا انفسهم وألا يقوموا بعمل ما وان ينتظروا الأوامر».
لكن نصر الله شدد على أنه «في أي مكان سيعتدى فيه على الجيش من قبل إسرائيل وتتواجد فيه المقاومة أو تطاله يدها، فإنها لن تقف صامتة»، مضيفاً أن «اليد الإسرائيلية التي ستمتد إلى الجيش اللبناني سنقطعها».
وزار قائد الجيش اللبناني، العماد جان قهوجي وحدات الجيش المنتشرة في منطقة العديسة (الأربعاء) الماضي. وقال بحسب بيان صادر عن الجيش إن «أي تطاول على شعبنا وأرضنا لن يمر من دون ثمن». ودعا قهوجي العسكريين «إلى التحضير الميداني والاستعداد مجدداً لتقديم التضحيات تلبية لنداء الواجب».
من جهته، أكد القائد العام لقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، الجنرال ألبرتو أسارتا، أمس استمرار التنسيق مع الجيش اللبناني في كل الأنشطة.
وقال مصدر رسمي إن ذلك جاء خلال تفقد الرئيس اللبناني مقر اللواء الحادي عشر للجيش اللبناني في القطاع الأوسط.
وأعلنت قيادة القوات الدولية، في بيان أمس، أن «الجنرال أسارتا أكد لسليمان أن (اليونيفيل) ستستمر بأنشطتها في تنسيق وثيق مع الجيش اللبناني». ورأى أسارتا أن «الحوادث المأسوية التي وقعت مطلع هذا الأسبوع يجب أن تبقى معزولة».
وأضاف البيان أن أسارتا طالب الأطراف بـ «أن يجتهدوا للحفاظ على وقف الأعمال العدائية».
ويعيش لبنان حالة من الصدمة بعد توقيف عميد متقاعد في الجيش يتولى موقعاً قيادياً في تيار متحالف مع حزب الله، وذلك على خلفية الاشتباه بتجسسه لصالح إسرائيل.
ويعتبر فايز كرم، وهو أحد كوادر التيار الوطني الحر بقيادة الزعيم المسيحي ميشال عون المتحالف مع حزب الله، أول شخصية سياسية تطالها الحملة الأمنية التي أوقف في إطارها منذ العام 2009 اكثر من 100 شخص بتهمة التعامل مع إسرائيل.
وأكد مصدر قريب من التحقيق لوكالة «فرانس برس» الجمعة أن كرم «اعترف» بالتعامل مع إسرائيل عقب توقيفه يوم الاثنين
العدد 2893 - السبت 07 أغسطس 2010م الموافق 26 شعبان 1431هـ