تستعيد كرة القدم الأوروبية اليوم "الثلثاء" ذكريات واحدة من أسوأ وأحلك الأوقات في تاريخها عندما يحل فريق يوفنتوس الإيطالي ضيفا على ليفربول الإنجليزي باستاد آنفيلد في ذهاب دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا في أول مواجهة بين الفريقين منذ كارثة استاد هيسل المأسوية الشهيرة العام . 1985 وفي ثاني لقاءات الجولة نفسها اليوم يلتقي فيها فريقا ليون حامل لقب الدوري الفرنسي وأيندهوفن الهولندي على استاد "جيرلان" بمدينة ليون. وجاء وقوع ليفربول في المواجهة مع يوفنتوس بدور الثمانية لتعيد إلى الأذهان ذكريات واحدة من أحلك اللحظات في تاريخ الكرة الأوروبية إن لم تكن أحلكها على الإطلاق. وستكون المواجهة هي الأولى بين الفريقين منذ 20 عاما في المسابقات الرسمية وتحديدا منذ مباراتهما بنهائي بطولة كأس أوروبا للأندية أبطال الدوري في 29 مايو/ أيار 1985 التي شهدت كارثة استاد هيسل الشهيرة التي توفي على إثرها 39 مشجعا إيطاليا اثر انهيار حائط في هذا الاستاد الشهير في بروكسل ببلجيكا. وكان مشجعو ليفربول قد أصابوا مشجعي يوفنتوس بالرعب قبل بداية المباراة بساعة، وأقيمت المباراة لمنع حدوث أعمال عنف ولكن ما من أحد يريد أن يتذكر فوز يوفنتوس بالمباراة بالهدف الذي أحرزه الفرنسي الدولي السابق ميشيل بلاتيني من ضربة جزاء. وكانت هذه الكارثة هي قمة أعمال العنف في كرة القدم الأوروبية في ذلك الوقت إذ منعت الأندية الإنجليزية على إثرها من المشاركة في البطولات الأوروبية حتى مطلع التسعينات. وكانت عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات قد وقعت على 14 من مشجعي ليفربول مع إيقاف التنفيذ لنصف المدة على كل منهم وذلك بعد إدانتهم بالقتل الخطأ خلال المحاكمة التي جرت في بلجيكا العام 1989 واستغرقت خمسة شهور. وكان شغب المشجعين والاستاد المتهالك وعملية بيع التذاكر والأمن غير الكافي كلهما عوامل مسئولة عن هذه المأساة التي تأتي كواحدة من أكبر الكوارث في تاريخ اللعبة. وبعد عودة الفرق الإنجليزية للمشاركة بالبطولات الأوروبية في مطلع التسعينات التقى ليفربول ثلاث مرات مع فرق إيطالية فخسر من جنوة 1/4 في مجموع المباراتين في دور الثمانية لكأس الاتحاد الأوروبي موسم 1991/.1992 ثم فاز على روما في مواجهتين وكانت الأولى في موسم 2000/2001 بالدور الرابع للبطولة نفسها وفاز ليفربول 2/صفر ذهابا وخسر صفر/1 إيابا ليتقدم بمجموع المباراتين. والثانية كانت في الموسم التالي في الدور الثاني "دور المجموعات" بدوري أبطال أوروبا وتعادلا سلبيا في روما وفاز ليفربول 2/صفر في ملعبه. ويخوض ليفربول المباراة بمعنويات مرتفعة بعد أن نجح في تقليص الفارق الذي يفصله عن إيفرتون صاحب المركز الرابع في الدوري الإنجليزي إلى نقطة واحدة في مطلع الأسبوع الجاري بفوز ليفربول على بولتون وهزيمة إيفرتون أمام ويست بروميتش ألبيون ليعزز ليفربول فرصته في احتلال المركز الرابع بالمسابقة المحلية والتأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. أما فريق يوفنتوس فيخوض المباراة بعد أن حصل لاعبوه على قسط وافر من الراحة في الأيام الماضية بسبب تأجيل مباريات الدوري الإيطالي التي كانت مقررة يومي السبت والأحد الماضيين وذلك بسبب الحالة الصحية المتدهورة للبابا يوحنا بولس الثاني قبل وفاته الأحد الماضي. ويأمل المدير الفني لليفربول الاسباني رافاييل بينيتيز في أن يتعافى حارس مرمى الفريق البولندي الدولي جيرزي دوديك الذي أصيب بكدمة خلال مباراته مع منتخب بلاده في التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم 2006 ليلحق بهذه المباراة. ويعود إلى صفوف يوفنتوس في هذه المباراة صانع ألعاب الفريق اللاعب التشيكي بافل نيدفيد بعد غياب لأكثر من شهر بسبب الإصابة كما تعافى كل من نجم أوروغواي مارسيللو زالاييتا من الإصابة في الظهر والفرنسي دافيد تريزيجيه من الإصابة في الكاحل بينما يغيب عن صفوف الفريق للإصابة كل من سيرو فيرارا وأوليفر كابو وللإيقاف اللاعب أليسيو تاكيناردي. وفي المواجهة الثانية التي تقام اليوم يأمل فريق أيندهوفن الهولندي في مواصلة انتصاراته على الأندية الفرنسية في البطولة إذ تأهل لدور الثمانية على حساب موناكو الفرنسي بالتغلب عليه 1/صفر في هولندا ثم 2/صفر في عقر داره بفرنسا علما بأن فوز أيندهوفن في لقاء الإياب كان الأول له على فريق فرنسي في عقر داره خلال مشاركاته الأوروبية. ولكن مهمة أيندهوفن في دور الثمانية وتحديدا عندما يحل ضيفا على ليون اليوم لن تكون سهلة لان ليون هو متصدر الدوري الفرنسي الذي يحمل لقبه منذ ثلاثة مواسم كما أنه تأهل لدور الثمانية بعد فوز ساحق على فيردر بريمن حامل لقب دوري وكأس ألمانيا إذ تغلب عليه 3/صفر في عقر داره ببريمن ثم 7/2 في استاد "جيرلان". وكانت المباريات الدولية التي أقيمت في الأسبوع الماضي بتصفيات كأس العالم نقمة كبيرة على فريق ليون إذ عاد كثير من اللاعبين إلى صفوف الفريق وهم يعانون من الإصابات وفي مقدمتهم لاعب خط وسط المنتخب الفرنسي سيدني جوفو الذي أصيب في وتر أخيل ولكنه قد يلحق بمباراة الغد بينما يغيب كل من برايان بيرجونو وجيرمي كليمينت للإصابة أما المدافع السنغالي لامين دياتا فقد أصيب في الفخذ ولم يتحدد موقفه النهائي من المشاركة. أما المهاجم سبلفان ويلتورد فقد منحه الجهاز الفني للفريق راحة من مباراته في الدوري الفرنسي مطلع الأسبوع الجاري وسيكون مستعدا للمشاركة في لقاء الغد. في المقابل لا يعاني فريق أيندهوفن ومدربه جوس هيدينك من غياب لاعبين مؤثرين في الفريق ولا يغيب عن صفوفه سوى لاعب خط الوسط جون دي جونج
العدد 942 - الإثنين 04 أبريل 2005م الموافق 24 صفر 1426هـ