طرحت وزيرة الشئون الاجتماعية فاطمة البلوشي صباح أمس في اجتماعها مع عدد من الجمعيات الإسلامية والخيرية والاجتماعية مقترحا باندماج الجمعيات ذات الاختصاص والأهداف المتشابة، في محاولة منها إلى تقليص عدد الجمعيات الأهلية التي بدأت في التزايد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، إذ بلغ العدد مع مطلع العام الجاري 380 جمعية. وأكدت البلوشي ان هذا الكم من الجمعيات يحتاج إلى طاقم إداري كبير يقدر بحوالي 36 موظفا في إدارة الجمعيات الأهلية بوزارة الشئون الاجتماعية، ما سيكلف الوزارة موازنة قدرها نصف مليون دينار سنويا لمتابعة شئون هذه الجمعيات، مشيرة إلى ان الموجود حاليا خمسة موظفين فقط في الوزارة، وهذا العدد لا يفي بمتطلبات الوزارة لمتابعة شئون كل الجمعيات. كما حاولت الوزيرة بلورة فكرة لإنشاء صندوق لدعم الجمعيات الأهلية ماليا، على أن يتم تشكيل لجنة من الجمعيات لإعداد مرئياتها الأولى بشأن معايير توزيع الدعم الحكومي على هذه الجمعيات، بالإضافة إلى وضع معايير لتوزيع موارد صندوق دعم الجمعيات، كما طالبت البلوشي اللجنة المشكلة بدراسة إمكان اندماج الجمعيات مع بعضها بعضا لتقليص عدد الجمعيات، وترشيد الطاقات المتناثرة ولمها في كيان واحد يقدم خدمات أفضل للجمهور. وقالت البلوشي إن "الوزارة غير ملزمة قانونيا بدعم الجمعيات ماليا، إلا أنها تحاول من خلال الهيكلة الجديدة للوزارة دراسة كيفية دعم هذه الجمعيات والعمل على تطويرها"، مشيرة إلى مخصصات الحكومة لدعم الجمعيات قليلة جدا "كعكة صغيرة" تبلغ 50 ألف دينار لن تفي في توزيعها على الجمعيات بمتطلبات الكم الكبير من هذه الجمعيات، ومع ذلك فالحكومة ومجلس النواب يطالبان الوزارات بتقليص موازناتها 10 في المئة. وأوضحت أن وزارتها وكجهة حكومية اشرافية منظمة للعمل الأهلي، شكلت لجنة لوضع معايير الدعم والمساعدة للمؤسسات الأهلية، وأن المساندة المادية التي تقدمها الوزارة لهذه الجهات سيتم ايقافها في هذا العام إلى حين وضع معايير دقيقة وواضحة لها. وأكدت البلوشي ان الهيكل الجديد لوزارتها الجديدة الذي سيتم إقراره عرض على مجلس الوزراء، مبينة أنه تمت مراعاة اعادة تنظيم إدارة المنظمات الأهلية، وتأسيس قسم للتسجيل والاشهار، وآخر للمتابعة الادارية والتدقيق المالي، وقسم لتنمية وتطوير المؤسسات بغرض الاهتمام بمجاراة التوجهات العالمية في هذا الشأن، وأيضا لربط الوزارة بجميع المؤسسات الموجودة من خلال نظام الشبكة الالكترونية الذي يهدف لتنظيم آلية تواصل الوزارة مع الجمعيات الأهلية ونشر إعلانات الوزارة وكل المعلومات التي تهدف الوزارة إلى إيصالها إلى الجمعيات، آملة أن يكون لهذه الخطوة دورها الفعال في تنمية مؤسسات المجتمع المدني. وأكدت البلوشي أهمية التواصل مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والتعرف على احتياجاتها والتنسيق معها، وان يجرى العمل بوضوح، مؤكدة ان الوزارة تطالب الجمعيات بإطلاعها على نشاطاتها وأهدافها، لتتعرف على ما تقوم به تلك الجمعيات. وأشارت البلوشي إلى ان الوزارة غير معنية بإعطاء تصاريح لأنشطة الجمعيات، إلا انها تهدف من خلال إطلاعها على هذه الأنشطة إلى تفادي وقوع أية مشكلات جراء هذه الأنشطة للجمعيات مع الجهات الاخرى. وقالت البلوشي إن "الوزارة تفتح أبوابها لجميع الجمعيات انطلاقا من توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك بأهمية العمل الخيري والاجتماعي، بما يعود بالخير والنفع على الأفراد والمواطنين والمؤسسات"، مؤكدة أهمية التواصل بين الوزارة والجمعيات والتعرف على احتياجاتها ومقترحاتها، وذلك في إطار توجه الوزارة إلى وضع تصور جديد لها بعد تقسيم وزارة العمل والشئون الاجتماعية إلى وزارتين، وتخصيص أقسام مستقلة بوزارة الشئون الاجتماعية تعنى بتقديم الدعم للجمعيات والمؤسسات العاملة في المجال التطوعي والخيري. وأضافت البلوشي ان قانون الجمعيات منذ إنشائه العام 1989 إلى الآن لم يتم تطويره، وان الوزارة بصدد تطوير هذا القانون للتواصل الدائم مع الجمعيات ومعرفة الأنشطة السنوية للجمعيات. وأشارت البلوشي إلى ضرورة التنسيق بين هذه الجمعيات وتجنب الازدواجية في نشاطاتها من اجل تمكينها من القيام بأداء رسالتها على الوجه الأكمل. ودعت الوزيرة إلى ألا يكون هناك تكدس للجمعيات في منطقة واحدة دون أخرى والتعدي على اختصاصات الجمعيات الاخرى، ما يشكل عبئا على الوزارة من حيث المتابعة الإدارية والكلفة المالية التي تصل إلى نصف مليون دينار ولا تأتي بالفائدة، مطالبة بتكاتف الجمعيات بعضها مع بعض والتنسيق والمتابعة فيما بينها بعمل شبكة تتخللها الشفافية ورفع مستوى الخدمات. وأوضحت البلوشي أنه تم استحداث قسم في الوزارة يعنى بالمؤسسات المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة كما سيتم وضع خطة لتطوير المراكز الاجتماعية حسب المحافظات. ومن جانبه رأى ممثل جمعية الإصلاح ان الوزارة لا تدعم الجمعيات، مطالبا بالتفريق بين الجمعيات فهناك جمعيات تحتاج إلى الدعم وهناك جمعيات لا تحتاج إليه، مشيرا إلى أن قانون الجمعيات الجديد لا يوجد به أي شيء يجعل الجمعيات تتبناه "جملة وتفصيلا". واقترح عدد من المشاركين إعفاء الجمعيات من الرسوم الإدارية والاستهلاكية التي تحصلها الدولة منهم كرسوم البلدية أو الكهرباء وغيرها، معتبرين ذلك جزءا من دعم الدولة لهذه الجمعيات. ورأت البلوشي فكرة إعفاء الجمعيات من الرسوم التي تحصلها الدولة "جيدة" وجديرة بالاهتمام والمتابعة مع مؤسسات الدولة. وكشفت البلوشي عن تشكيل وحدة خاصة للمتطوعين في الوزارة هدفها توعية المتطوعين في مجال خدمة المجتمع، ومساعدة الجمعيات الأهلية، لرفع مستوى العمل التطوعي في المملكة. فيما رأى ممثل جمعية دعم الطالب أهمية اندماج الجمعيات ذات الاختصاص الواحد، إلا انه استدرك ذلك قائلا: "نتمنى ألا تكون عملية دمج الجمعيات كتلك التي حدثت لدمج الأندية الرياضية بالمؤسسة العامة للشباب والرياضة، والتي مازالت تعاني من تشوهاتها حتى الآن"، مطالبا الوزارة بالتدرج قبل تنفيذ المشروع من خلال دعوة الجمعيات ذات الاختصاص الواحد إلى أعمال مشتركة وتكرارها، ما يؤدي تدريجيا إلى الاندماج، أما الاندماج المباشر فسيخلق نزاعات. فيما طالبت جمعيات أخرى بالنظر في التراخيص وعدم التصريح لكل من يتجاوز عددهم اثنا عشر شخصا، مشيرين إلى ضرورة دارسة حاجة المجتمع إلى مثل هذه الجمعيات قبل إشهارها، كما دعا آخرون إلى إعادة النظر في مسميات بعض الجمعيات.
قالت مديرة إدارة تنمية المجتمعات المحلية بوزارة العمل بدرية الجيب ردا على سؤال "الوسط" بشان 85 جمعية انذرت ابتداء من 24 يوليو/ تموز الماضي ولمدة ستة شهور لتصحيح أوضاعها عن طريق إيجاد مقر دائم لها يمكنها من مزاولة أنشطتها، أو عدم مضي عامين متتاليين ولم تعقد هذه الجمعيات بعد جمعياتها العمومية، "إن تلك الجمعيات صححت أوضاعها وأوفت بالشروط والالتزامات التي طلبت منها، ما عدا عدد قليل جدا لم تعمل على تصحيح أوضاعها، وإن الوزارة ستدرس أوضاعها بشكل فردي لمعرفة أسباب تخلفها عن تنفيذ الشروط، وهي في متابعة معهم"، مؤكدة ان القضية تم إغلاقها ولن يتم حل أية جمعية. وبدأت الوزارة في تصحيح أوضاع الجمعيات والحد من تزايد أعدادها من دون أن يكون لها أي دور للرقي بالمجتمع، إذ ضمنت مسودة القانون الجديد لتنظيم الجمعيات الأهلية رفع عدد المؤسسين لأية جمعية إلى 50 مؤسسا للجمعية بدلا من 10 مؤسسين فقط في القانون الحالي، وعزت ارتفاع عدد المؤسسين إلى ضبط تنظيم وتأسيس الجمعيات في البحرين. كما أقرت مسودة القانون إجراء انتخابات مجالس إدارات الجمعيات كل سنتين ما سيتطلب من الجمعيات غير السياسية مواءمة انظمتها الاساسية مع التعديل، إذ تتفاوت مواعيد عقد الجمعيات العمومية لانتخاب مجالس الإدارات حاليا من عام إلى ثلاثة أو اربعة اعوام
العدد 944 - الأربعاء 06 أبريل 2005م الموافق 26 صفر 1426هـ