بعد استقالة وزير الصحة محمد الجارالله بعد الاستجواب اسند إلى وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد وزارة الصحة بالوكالة وقال في أول تصريح له بعد توليه المنصب "لن أوقع على أي قرار" إلا أن الكويتيين قالوا هل يستطيع احمد الفهد أن يصمد ولا يوقع المعاملات؟ لم تمض عشرة أيام على توليه وزارة الصحة بالوكالة حتى انهالت القرارات الصحية من الفهد فأصدر قراره التاريخي بالسماح للأطباء بالجمع بين العمل الحكومي وفتح العيادات الخاصة والذي كان محل خلاف كبير بين الأطباء ووزير الصحة المستقيل. وألغى الفهد جميع قرارات وكيل الوزارة المجمد على خلفية قرار المحكمة بعزله من منصبه إذ لاقت هذه القرارات الترحيب من جميع الأطباء والقيادات الصحية وقال بعض الأطباء إن "كابوسا قد انجلى من الصحة" أي الوزير المستقيل والوكيل وتم توزيع الحلوى. وسعى الفهد على عقد مصالحة بين الجمعية الطبية وبعض القيادات الطبية التي كانت تعتمد على قوة الوكيل المجمد وسمح بتعيين البدون الفنيين في الوزارة.
ومن ثم صدرت رسائل على الهواتف النقالة تبشر المواطنين المرضى "أن الوزير الفهد سيجري عمليات جراحية طبية".
يتحدث الكويتيون اليوم عن قدرات ونفوذ الفهد وزير الطاقة وزير الكهرباء ووزير الماء ووزير الصحة بالوكالة ورئيس اللجنة الاولمبية الآسيوية وراعي الأنشطة الاجتماعية والرياضية والذراع القوي لرئيس الحكومة داخل قاعة مجلس الأمة. لعب دورا كبيرا في نجاح الكثير من النواب في دوائرهم الانتخابية وأصبح لديه كتلة من النواب داخل المجلس يطيعونه ولا يخرجون عن تعليماته ويستطيع أن يؤثر عليهم لأنه يملك كل أوراق اللعبة في تمرير معاملات النواب. يقول النواب إنه محصن من الاستجواب إلا أن هناك نائبين فقط في المجلس لا يستطيع أن يثنيهم عن استجوابه وهما رئيس مجلس الأمة السابق وزعيم الكتلة الشعبية المعارضة احمد السعدون ورجل الدين الشيعي سيد حسين القلاف. أما بقية أعضاء المجلس فإنهم لا يفكرون في الإقدام على هذه الخطوة لأن كلفتها كبيرة وآخرون يعتبرون التفكير في مثل هذا الإجراء من "الكبائر البرلمانية".
في كل استجواب برلماني تجد الوزير المستجوب يستنجد به ولذلك فإنه في قاعة المجلس لا يهدأ بل يتحرك على جميع الجبهات ويصعد إلى المنصة تارة أخرى ليتحدث مع الوزير المستجوب ويمثل دور مدرب المنتخب الوطني ليعطي تعليماته للنواب. وآخر التطورات دوره مع أركان الحكومة في الصفوف الأمامية حتى يمر الاستجواب بسلام وينجح في هذه المهمة.
يؤثر الفهد على التيارات الإسلامية في مجلس الأمة من السلفية والإخوان والشيعة بدرجة كبيرة لأنه ساهم في نجاح البعض منهم في الانتخابات البرلمانية العام 2003 وساند آخرين بتمرير معاملاتهم خلال وجوده في وزارة الإعلام. أما في وزارة الطاقة والكهرباء فإنه وافق على الكثير من معاملاتهم وقال احد النواب "يمشي لي كل الأشياء لي ما صارت صارت وتحققت وسأدعمه في مواقفه السياسية داخل المجلس". أما اكبر الأهداف التي يسعى احمد الفهد إلى تمريرها في مجلس الأمة فهي اتفاقات حقول الشمال النفطية والتي يعارضها النائب احمد السعدون ويسميها "سرقة الكويت". إلا أن بعض الأوساط البرلمانية في المجلس تقول إن الوزير السوبر أو وزير المعجزات قادر على تمرير الاتفاق بعد أن ضبط الكثير من النواب بطريقته الخاصة لأنه يعرف "من أين توكل الكتف". أما آخر نكتة بحق "الوزير السوبر" بأنه لديه الاستعدادات للمشاركة في حكومة إبراهيم الجعفري العراقية بالإضافة إلى المناصب الوزارية التي يتولاها في الكويت
العدد 960 - الجمعة 22 أبريل 2005م الموافق 13 ربيع الاول 1426هـ