العدد 960 - الجمعة 22 أبريل 2005م الموافق 13 ربيع الاول 1426هـ

الفلسطينيون يحيون موسم النبي موسى في أريحا بعد انقطاع أربع سنوات

غاب حلاقو شعر الأطفال هذا العام فتأجل تنفيذ النذور للعام المقبل!

شارك المئات من الفلسطينيين في 15 من ابريل/ نيسان الجاري في إحياء موسم النبي موسى "ع" في مختلف محافظات ومدن الضفة الغربية والقدس المحتلة بعد انقطاع دام أربع سنوات، منذ اندلاع الانتفاضة، إذ منعت سلطات الاحتلال المواطنين من الاحتفال بهذا الموسم الذي كانت تشارك فيه السلطة الفلسطينية كل عام بوفد رسمي.

وجرت عادة الاحتفال بموسم النبي موسى "ع" منذ العام ،1925 إذ كان الكثير من الوفود على مستوى الوطن العربي تحتفل بالمناسبة التي تنطلق فعالياتها في 7 ابريل وحتى نهايته، من خلال مشاركتها بوفود دينية، وخصوصا وأن الاحتفال يأخذ الطابع الديني من خلال إقامة حلقات المديح والذكر وتلاوة القرآن الكريم والصلاة والدعاء.

ويؤم المواطنون المكان من أجل الدعاء والصلاة والوفاء بالنذور وحلق شعر الأطفال والختان وشراء حلاوة النبي موسى التي تصنع خصيصا من أجل هذه المناسبة.

وقال مشاركون في احياء اليوم لـ "الوسط"، إن عددا من النسوة انشغلن بالبحث عن حلاق للوفاء بنذور كن قطعنها على أنفسهن، غير انهن مستاءات لعدم وجود حلاقين هذا العام، الأمر الذي سيجعلهن ينتظرن عاما آخر للوفاء بنذورهن.

وحول المقام انتشرت عشرات البسطات التي يؤمها الأطفال والكبار لغرض الشراء، كما انتشر عشرات الصبية حول عدد من الشباب البدو الذين يؤجرون جمالهم للركوب، إذ يجد الأطفال متعة كبيرة في ذلك، فيما انشغل الكثير منهم بأكل حلاوة النبي موسى "ع".

وقال نائب محافظ أريحا والأغوار ماجد الفتياني: إن للمكان أهمية دينية وتاريخية، وقد تعرض المكان إلى الكثير من الاعتداءات خلال أربعة الأعوام الماضية بسبب الظروف السياسية التي سادت المنطقة وإغلاق "إسرائيل" المدن الفلسطينية وإننا في أريحا نعتبر المكان جزءا مهما وركنا من أركان المحافظة ومكانا دينيا وتاريخيا يجب الحفاظ عليه، واليوم جاءت دعوتنا من هذا المنطلق لإقامة الصلاة للتذكير بأهمية المكان.

واقتصر الاحتفال هذا العام على أداء صلاة الجمعة إذ حضر إلى المقام رئيس دائرة شئون المفاوضات صائب عريقات ومحافظ أريحا والأغوار سامي مسلم وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في المحافظة العميد أحمد عيد، وعدد من مسئولي السلطة الفلسطينية.

وبناء مقام النبي موسى "ع" في أريحا ليس إلا حلقة من سلسلة مقامات إسلامية تخص الأنبياء والصالحين والأولياء، وهو شكل من أشكال العمائر الإسلامية المتنوعة التي ترك المسلمون بصماتهم الفنية عليها.

ففي الفترة الفاطمية والأيوبية والمملوكية الممتدة من القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي حتى القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي شيد الحكام المسلمون سلسلة من المقامات والأضرحة في العالم الإسلامي الذي حكموه. ويقع مقام النبي موسى الذي أوجده صلاح الدين الأيوبي وأنشأ عليه الظاهر بيبرس سنة 668هـ/1269م البناء، إلى الجنوب من أريحا بـ 8 كم، ويبعد عن القدس 28 كم باتجاه الشرق، وذلك في منطقة صحراوية منعزلة قليلة الأشجار والأعشاب ويبعد عن نهر الأردن جهة الغرب 5 كم.

ويتربع المقام على تلة ترابية مخروطية الشكل في منطقة معزولة من برية القدس، وما يزيد من قدسية المكان أن الصخور السوداء المنتشرة حوله بكثرة قابلة للاشتعال لاحتوائها على زيوت مشتعلة، ولهذا يعدها الناس من كرامات المكان.

ويعتبر مقام النبي موسى قرب أريحا، أهم مقامات فلسطين بسبب ضخامة أبنيته وتاريخه القديم، وشهرته الواسعة بسبب موسمه، ودوره في تاريخ فلسطين الحديث ويمثل هذا المقام فن العمارة الإسلامية في أروع صورها، وهو عبارة عن بناء ضخم من طابقين تعلوه قباب ضحلة على النمط المملوكي كما يحيط به سور له خمسة أبواب كلها مغلقة باستثناء الباب الغربي. وتبلغ مساحة سطح المقام داخل الأسوار حوالي أربعة دونمات ونصف دونم "4500م2"، ويتوسط المقام فناء مكشوف مكون من ساحات ثلاث وتبلغ مساحة أكبرها 330 مترا مربعا، ويوجد في وسطها بئر عميقة لجمع المياه لها بابان، ويحيط عدد كبير من الغرف بالساحات، إذ يبلغ عددها حوالي 120 غرفة، إلى جانب مسجد صغير مساحته 250 مترا مربعا، تقابله مئذنة قصيرة من الشمال، علما بأن الزاوية الشمالية الغربية من المقام كانت تستخدم إسطبلات للخيل، كما أن المسجد مقسوم إلى قسمين يفصل بينهما جدار عريض فيه شباك مفتوح، ويخصص القسم الشرقي منه للرجال، والغربي للنساء ويتميز بأنه أصغر حجما كما أن أرضيته أوطأ من أرضية الصالة المخصصة للرجال.

ويضم مسجد الرجال محرابا مزججا ومنبرا أخضر اللون ويقع على يمين مدخله الرئيسي مباشرة باب يقود إلى غرفة صغيرة تعلوها قبة في وسطها قبر مغطى بالقماش الأخضر، يرمز إلى ضريح النبي موسى، في الجهة الشمالية والشرقية خارج السور توجد مقبرة إذ يتبرك الناس بدفن ذويهم لاعتقادهم بقدسية المكان، وبجوار المقام إلى الجنوب الشرقي يقع مقام صغير هو مقام الست عائشة وإلى الجنوب الغربي يقع مقام الراعي، إذ يبعد 2 كم عن مقام النبي موسى "ع".

وكانت السياحة بمناسبة موسم النبي موسى في فلسطين سياحة وطنية عامة ينتقل فيها الناس من جميع الأراضي الفلسطينية إلى مدينة القدس أولا ومن ثم إلى أريحا ومقام النبي موسى.

ويذكر أن النبي موسى غير مدفون في فلسطين، فهو لم يدخلها، وإنما توفي قبل أن يجتاحها اليهود في الغزوة العبرية السابقة في الألف الثاني قبل الميلاد، وعلى الأرجح مدفون إلى الغرب من مادبا، إذ أطل على فلسطين، ورآها من دون أن يدخلها

العدد 960 - الجمعة 22 أبريل 2005م الموافق 13 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً