العدد 967 - الجمعة 29 أبريل 2005م الموافق 20 ربيع الاول 1426هـ

العرب... شعوب تائهة وممزقة

هل مطلوب من العربي أن يعيش طوال حياته في سجن كبير يركض ويلهث. .. يبحث عن لقمة الخبز اليابسة ليعيش خائفا ومرعوبا من المتنفذين، ومحروما من حقوقه، وأن يعيش في نشوة الخداع بأنه شعب الله المختار صاحب الجولات والانتصارات التاريخية، وأن يقنع نفسه بأنه ينعم في بحبوحة من الأمن والأمان والخير؟

ألم يحن الوقت لتعبر الشعوب العربية عن حقيقة إرادتها ومطالبها وخلع لباس الوصايا مهما كان مصدرها، وأن تنفتح بعضها على بعض؟

غائبة وسطحية

المسئولية في تفشي ظاهرة الخوف من المطالبة بالحقوق تقع على الشعوب العربية الغائبة والمغيبة بإرادتها تارة أو العكس تارة أخرى، غير القادرة على تشخيص الواقع، وتحديد العلة، ومعرفة الدواء، وعدم القدرة على صناعة الدواء الناجع، والسعي إلى العلاج، وتحمل جميع الصعوبات الناتجة عنه والتي تحتاج إلى التضحية والنشاط والنفس الطويل لتحقيق الهدف في ظل الاتفاق بين أبناء الأمة العربية.

مسئولية التاريخ

والملاحظ أن هذه الحال قديمة... ناتجة ربما عن حجم الظلم والمأساة والجرح العميق الذي خلفته الحكومات التي مرت على الشعب العربي منذ بروز الحكم العربي... وما تركته من تخلف علمي وتمزق ديني ونعرات قبلية، وصراع على الحكم، وتقسيم البلد إلى دويلات، وتخوين وتسقيط وفرض رموز وطقوس معينة، وإدخال الشعوب المسكينة المغلوب على أمرها في صراعات دينية ومذهبية وخلافات فكرية وحروب دموية لا تعني شيئا للغالبية وإنما هي هدف لمن يبحث عن كرسي الحكم، وتصفية الحسابات، وللأسف فإن هذه الشعوب صدقت تلك الأكاذيب وتلك الشعارات وأصبحت مع الأيام جزءا من الهوية الثقافية والدينية وارثا ثقيلا مليئا بالجيد والرديء، ولم يسلم التاريخ والتراث الموجود بيننا من التزييف، والترميز غير الحقيقي، وإبراز لأسماء معينة وتغييب أخرى، وزرع حال من الإيمان المطلق في نفسية العربي بعدم التدخل في الشأن السياسي وأن ما لقيصر لقيصر وأن للجدران آذانا.

تغلب العاطفة

وسادت تلك الظاهرة لوجود أرضية لدى الشعب العربي متوارثة وهي التفنن في ممارسة أسلوب المجاملة والتصفيق للحكومات ومدحها بأعذب الكلمات والأشعار ورفع صورها بكرم عربي حاتمي يعبر عن السذاجة والخوف لدى هذا الشعب، الذي يتعامل بالحس العاطفي والديني من غير تعقل... لغياب الوعي والنضج الفكري والسياسي، ونتيجة ضعف الحس الحركي، وفقدان قيمة الحرية والمصلحة الوطنية العامة، وعدم الاستفادة من التجارب السابقة للشعوب الحية التي نالت حريتها وحقوقها، وعدم استعداد العربي للتضحية من اجل بناء مستقبل أفضل، في ظل النظرة الضيقة وغياب الاستراتيجية الكبرى، وتقديم المصلحة الذاتية على المصالح العامة.

التواصل

الشعوب العربية مطالبة حاليا بالمبادرة الذاتية لفتح قنوات للحوار والتعبير، والنقاش الجاد والتواصل فيما بينها، والتعرف عن قرب على فكر ورأي الطرف الآخر في ظل الاحترام المتبادل مهما كان الرأي والفكر والدين والمذهب، في جو تملؤه المحبة والأخوة الوطنية والقومية والدينية والإنسانية، والاتفاق والتعاون على خطة عمل واحدة بغطاء وطني لإجبار الأنظمة المتسلطة على احترام آراء شعوبها.

أزمة عقلية

إن ما تعيشه الأمة العربية من وضع مأسوي ما هو إلا دليل على غياب الوعي والتعقل وسيطرت العاطفة والسذاجة على تصرفات شعوبها وعلى عنجهية وطغيان حكامها. فمن المؤلم أن نرى أن غالبية الشعوب العربية تقف في صف المعارض الخجول للنظام في داخلها ولا تبوح به خوفا من سطوته وظلمه، وإنما تتضرع لخالقها وتتمنى دخول قوة تزيله عن صدرها، ولكن إذا تعرض كرسي هذا النظام للاهتزاز... وكادت نهايته تقترب اضطر إلى تغيير أسلوبه وجلده، ورفع شعارات الوطنية ونادى باللحمة الوطنية، واستشهد بتاريخ العرب وبطولاته، وبالشهامة والكرامة والشرف... وذكر شعبه بالآيات المقدسة التي تؤكد الوقوف صفا واحدا أمام أعداء الأمة والدين... الذين يريدون السيطرة على البلاد والعباد وسرقة الخيرات وتشويه صورة العرب والدين... وفي لحظة اندفاع يدل على وجود أزمة نفسية وعقلية ترى الشعوب تخرج عن بكرة أبيها منادية لبيك يا يا يا... متناسية تاريخ النظام الفاسد والهدف.

علي آل غراش

العدد 967 - الجمعة 29 أبريل 2005م الموافق 20 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً