العدد 969 - الأحد 01 مايو 2005م الموافق 22 ربيع الاول 1426هـ

الحكومات الخليجية تمتلك 50% من أسهم الشركات المساهمة

بين التخصيص وأسواق الأسهم... علاقة منفعة متبادلة

إن الحديث عن برامج التخصيص في البحرين وبقية دول المنطقة يحظى الآن بطابع أكثر جدية وعملية نظرا إلى الحاجة الماسة إلى أن يأخذ القطاع الخاص دورا كشريك للحكومات في التنمية الاقتصادية. وكذلك نظرا إلى الظروف المالية والاقتصادية التي تمر بها دول المنطقة وخصوصا على صعيد تقلب عوائد النفط وتراكم العجوزات المالية والتجارية.

إن الكثير من التجارب العالمية توحي بأن نجاح تجارب التخصيص في تحقيق جانب أساسي من الأهداف المرجوة منه يرتبط بوجود قطاع مالي فعال ومتنوع يملك مجموعة من المؤسسات والآليات وخصوصا إذا ما أريد للمشروعات المخصصة أن تمثل مدخلا لتوزيع ملكية المؤسسات على قدر اكبر من المستثمرين، وان تتم عملية تسعير هذه المؤسسات وفقا لأفضل الاسعار.

وتوجد الكثير من الأمثلة العالمية التي تؤكد وجود ترابط بين قوة وكفاءة الاسواق المالية من ناحية ودرجة التخصيص من ناحية اخرى سواء في بداية عملية التصنيع أو في مرحلة زمنية لاحقة.

وعلى سبيل المثال فإن بلدانا اشتهرت بدور أكبر للقطاع الخاص في مختلف انشطة التنمية مثل الولايات المتحدة واليابان وكندا وهونغ كونغ نراها تمتاز في الوقت ذاته بوجود اسواق كبيرة للأسهم والأوراق المالية الاخرى. أما فرنسا فإنها كانت تمتاز بصغر سوق الأسهم لديها وذلك لغاية العام 1986 عندما تم تنفيذ برنامج واسع لتخصيص المصارف والشركات الرئيسية المؤممة. وبحلول العام 1987 تم تخصيص 28 من بين 66 مصرفا ومؤسسة استهدفها برنامج التخصيص وذلك من خلال سوق الأسهم. وحقق ذلك زيادة كبيرة في عدد المساهمين في الشركات العامة بلغت نحو ستة ملايين مساهم وبلغ دخل الدولة من هذا البرنامج نحو عشرين مليار دولار.

وفي بريطانيا لعب برنامج التخصيص الضخم للكثير من الشركات الرئيسية مثل بريتش بتروليوم وبريتش تليكوم وبريتش غاز دورا بارزا في اعادة تنشيط سوق الأسهم الى درجة أصبحت تعتبر في الكثير من النواحي اكثر كفاءة الآن من سوق الأسهم الاميركية. فلقد بلغ حجم الكثير من الاصدارات الحديثة للأسهم البريطانية يفوق بالارقام المطلقة والنسبية ارقام الاصدارات الجديدة الاميركية كما ان كلفة الوساطة في سوق الأسهم جديدة الاصدار اقل منها في الولايات المتحدة. وكانت احدى المنافع الاضافية لذلك هي مساهمة صغار المدخرين مساهمة كبيرة في سوق الأسهم نتيجة لإعطاء الافضلية لاصحاب الصفقات الصغيرة من الأسهم في الشركات التي نقلت الى القطاع الخاص ما ادى الى زيادة عدد المساهمين في المملكة المتحدة الى اربعة امثاله تقريبا منذ العام .1981 الا ان هذا العدد قد تناقض بعد ذلك نظرا إلى قيام الكثير منهم بإعادة بيع حصصهم الى مستثمرين طويلي الأجل وذلك من أجل جني ارباح ارتفاع اسعار الأسهم المخفضة.

ان حكومات دول المنطقة تجد نفسها حاليا تساهم بحصص كبيرة في ملكيات عدد كبير ورئيسي من المشروعات في مختلف الأنشطة الاقتصادية وان كانت التطورات التاريخية التي أفضت الى ذلك تتفاوت بين دولة خليجية واخرى. فعلى سبيل المثال اضطرت الحكومة الكويتية للتدخل مرتين في 1976 و1982 لإنقاذ المستثمرين المتضررين في سوق الأسهم ما دفعها إلى شراء حصص كبيرة من الأسهم بحيث أصبحت تمتلك نحو 50 في المئة من مجموع رؤوس اموال الشركات المساهمة قبل سنوات قليلة وكذلك الحال بالنسبة إلى بقية دول المجلس إذ نشهد في المملكة العربية السعودية حيازة القطاع العام لحصة كبيرة من أسهم الشركات كنتيجة طبيعية لسياسات التنمية الاقتصادية.

إن حجر الزاوية في نجاح برامج التخصيص وقيام اسواق الأسهم بدورها في هذا النجاح يكمن في اتخاذ التشريعات والاجراءات لحماية مصالح المستثمرين. ان برامج التخصيص تنقل اهتمام الدولة من حماية المؤسسات التي تملكها وتؤدي دورها الاجتماعي الى حماية المستثمرين الذين سيملكون هذه المؤسسات.

ولا شك في ان اتخاذ خطوات لضمان قدر اكبر من الوضوح والشفافية في حسابات الشركات والمؤسسات وسن وتطبيق تشريعات لحماية المستثمرين من المتاجرة الداخلية واستكمال بناء البنية الاساسية لاسواق الأسهم مثل الشركات الصانعة للسوق والمستثمرين المؤسسين تعتبر جميعها شروطا بالغة الاهمية لإقبال المستثمرين على شراء اسهم المشروعات المخصصة وبالتالي إنجاح إتمام برامج التخصيص من جهة وتوسيع اسواق الأسهم ما يؤهلها لتكون اكثر عمقا وكفاءة من جهة اخرى.

ان التوجهات الراهنة لتنفيذ برامج التخصيص تمثل فرصة كبيرة لتفعيل القطاع المالي في البحرين، وتوسيع رقعة المؤسسات والإدارات المالية القادرة على تحويل الودائع القصيرة الأجل المتكدسة لدى المصارف التجارية الى استثمارات منتجة طويلة الأجل في مختلف الأفرع والانشطة الاقتصادية. إن تطوير اسواق المال يمكن ان يسهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية وتسهيل تنفيذ السياسات والبرامج المؤدية إلى ذلك ومنها سياسات وبرامج التخصيص في البحرين وبقية دول مجلس التعاون الخليجي

العدد 969 - الأحد 01 مايو 2005م الموافق 22 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً