تعقد لجنة الملابس الجاهزة في غرفة تجارة وصناعة البحرين في 14 مايو/ أيار الجاري اجتماعا لمناقشة أوضاع صناعة الملابس الجاهزة التي توظف أكثر من 3500 من العمالة الوطنية غالبيتهم من النساء.
وتجتمع عدة عوامل أبرزها وقف نظام الحصص "الكوتا"، بعد نحو أربعة عقود من تطبيقه، لتهدد أوضاع صناعة الملابس الجاهزة المحلية وتتركها بين خيارين صعبين اما اعادة هندسة انتاجها وكلفها واما الاغلاق.
والمعروف أن وقف تطبيق "الكوتا" فتح المجال أمام المصنعين المحليين والاجانب على السواء لاستكشاف فرص نقل المصانع الى الدول منخفضة كلف الانتاجية وخصوصا العمالة اذ تصنف هذه الصناعة بأنها كثيفة الاستخدام للعنصر البشري بالاضافة الى توافر المواد الخام.
وتتفاوت رؤى المتابعين والعاملين في هذه الصناعة الا أن التشاؤم يبدو غالبا في ظل انتفاء القدرة على التنافس مع المترقبين العالميين لاكتساح أسواق الأقمشة والملابس الجاهزة بقدراتهم التنافسية الكبيرة بعد زوال نظام الحصص.
الوسط - هناء بوحجي
خرج من صناعة الملابس الجاهزة منذ بداية العام الجاري وحتى الآن خمسة مصانع ويتوقع خروج مصنع لاحق قريبا ليصبح عدد المصانع العاملة 17 مصنعا، ويخشى العاملون في هذه الصناعة أن تتفاعل المعطيات التي جدت على الأسواق بعد انتهاء تطبيق الحصص "الكوتا" ليبقى أمام المصانع المتبقية خياران أما الاغلاق واما الانتقال الى أسواق أقل كلفة وبالتالي أكثر قدرة على التنافس عالميا.
وعلى رغم وجود بعض مؤشرات التفاؤل لهذه الصناعة التي أدرجت بين الصناعات التي ناقشها المتفاوضون في شأن اتفاق التجارة الحرة مع أميركا المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ خلال العام الجاري الا أن الكفة تميل لجانب الرأي المتشائم للعوامل الكثيرة الضاغطة على وجود هذه الصناعة.
فمن جانب يقول الباحث الاقتصادي حسين المهدي إن هذه الصناعة بامكانها البقاء والاستفادة من وضع الأفضلية الذي سيمنح لها بموجب اتفاق التجارة الحرة الا أن أن العاملين فيها يتسرعون باتخاذ قرارات الاغلاق متأثرين بانتهاء تطبيق "الكوتا" وتوقعات اغراق السوق الأميركية من قبل الأسواق المتنافسة قليلة الكلفة.
ويستند المهدي الذي عمل أيضا مستشارا للجنة الملابس الجاهزة بغرفة تجارة وصناعة البحرين حتى أبريل/ نيسان الماضي الى امكان اجراء اعادة هندسة للكلف والانتاج والتفكير جديا في تنويع مصادر الشراء بدلا عن الاعتماد على السوق الأميركية التي تتوجه لها غالبية أنظار المصدرين، ويشير المهدي في هذا الصدد الى وضع الأفضلية التي وعدت الحكومة الأميركية بتوفيره للمصانع البحرينية فور التصديق على اتفاق التجارة الحرة بين البلدين قائلا إن الحكومة الأميركية عرضت وضع الأفضلية لمدة عشر سنوات بحيث تتمكن البحرين من تصدير 65 مليون متر مربع سنويا للأسواق الأميركية قيمتها نحو 300 مليون دولار.
وعلى الجانب الآخر لا يرى بعض العاملين في الصناعة أن أوضاعها غير قابلة لاعادة الهيكلة وأنها صممت للعمل تحت حماية وضع "الكوتا" الا أن اطلاق عنان التصدير عالميا جعل وضعها صعبا. وقال مدير شئون الموظفين في مصنع "أنبتور" علي عبدالله عبدعلي لـ "الوسط": "إن الأوضاع الحالية من خروج مصانع أخرى وذلك لوجود فرص انتاج أقل كلفة في مواقع أخرى مشيرا الى أن خمسة مصانع من بين 17 مصنع المتبقية تدرس امكانات الانتقال الى مصر بسبب أن كلفة العامل تتراوح ما بين 60 دينارا و65 دينارا للعمالة المصرية مع الأخذ في الاعتبار أنها عمالة محلية لا تحتاج الى كلف اضافية كالاقامة والضرائب وذلك مقارنة بكلفة العمالة المحلية التي تصل الى 120 دينارا وهناك مطالبات برفعها الى 150 دينارا ويبلغ متوسط كلفة العمالة للبحرينيين والأجانب نحو 80 دينارا شهريا".
وبحسب عبدالله فان استمرار الأوضاع كما هي قد يبقي خمسة مصانع على أكثر تقدير خلال عام الى عامين من الآن وهذه المصانع هي تلك التي تتعامل مباشرة مع المشترين وليس المتعاملين مع وسطاء.
ويستبعد عبدالله أية آثار ايجابية لتطبيق اتفاق التجارة الحرة ما بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية أو تطبيق بند اعطاء الأفضلية لمصانع البحرين للملابس الجاهزة والأقمشة لمدة عشر سنوات، مشيرا الى أن الوفر الذي سيتحقق من الغاء الضرائب التي تبلغ 18 في المئة والمطبقة حاليا سيقتسم فيما بين البائع البحريني والمشتري الأميركي بحسب الاتفاق ولن يكون وفرا صافيا بالنسبة إلى المصنع البحريني، كما أن المنافسة الآتية من المصدرين الآخرين في مختلف الأسواق وخصوصا من الصين من الصعب مجاراتها وقال: "إن الكلفة الاجمالية لتشغيل الماكنة الواحدة كلف المصنع البحريني نحو 380 دولارا بينما هي تكلف المصنع الصيني 60 دولارا فقط وهذا فرق شاسع يصعب تجاوزه سواء بالنسبة إلى البائع المحلي أو إلى المشتري الأميركي.
والمعروف أن قيمة الصادرات البحرينية من الأقمشة والملابس الجاهزة بلغت خلال العام 2003 نحو 300 دولار أميركي تعادل 17 في المئة من اجمالي الصادرات غير النفطية للعام نفسه وتشكل النسبة الأكبر من الصادرات البحرينية الى الولايات المتحدة الأميركية.
ويهدد الوضع الذي تمر به هذه الصناعة عمل أكثر من 3000 من العمالة الوطنية تشكل العمالة النسائية نحو 98 في المئة منها وخصوصا أن 300 موظفة قد سرحن فعلا حديثا وتتحدث أوضاع الصناعة عن 500 موظفة أخرى يواجهن المصير نفسه.
والمعروف أن هذه الصناعة تشغل نحو 13 ألف وخمسمئة شخص.
والمعروف أن توقف نظام "الكوتا" الذي ظل معمولا به طيلة العقود الأربعة الماضية سبب قلقا للكثير من مصنعي الملابس الجاهزة والأقمشة في العالم وفي مقدمتها الدول الفقيرة التي بنت اقتصادها على هذه الصناعة وتشغل فيها أعدادا كبيرة من العمالة، وتتجه الأنظار القلقة الى الصين بالدرجة الأولى ثم الى السوق الهندية، وتشير تقارير الى أن الصين تنفرد بـ 25 في المئة من مصادر الملابس الجاهزة والأقمشة في العالم وتمكنت الصين من رفع مساهمتها من 19 في المئة في العام ،1995 وتتوقع التقارير أن تشكل الحصة الصينية نحو 50 في المئة "مقابل 16 في المئة حاليا" من اجمالي واردات السلع في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي حين اتجهت بعض الدول الغنية إلى اعادة هندسة خطوط انتاجها بالاستثمار في الخطوط الأعلى قيمة من ملبوسات الماركات العالمية حتى تتجنب التنافس مع مصنعي الخطوط الدنيا يبدو هذا الوضع صعبا على الصناعة البحرينية إذ تخضع هذه الخطوط لمعايير صارمة قد يصعب على المصانع في ظروفها الحالية تلبيتها، فبالاضافة الى المواصفات التي تخضع لها منتجات هذه الخطوط يتمسك هؤلاء المستوردون بمعايرة أوضاع العاملين في صناعة منتجاتهم بمعايير حقوق الانسان العالمية ليس فقط فيما يتعلق بالأجور وانما ظروف وبيئة العمل، ويقول عبدالله في هذا الصدد الذي يتعامل مصنعه مع شركتي "جاب" و"بنانا ريبابليك" الأميركيتين إن ممثلي الشركة يزورون المصنع ويجرون مقابلات مفاجئة ومنفردة مع العاملين في المصنع وترفض هذه المصانع التعامل اذا ما ثبتت أية خروقات عمالية وفق المعايير. ومن المتوقع أن تعقد لجنة الملابس الجاهزة بغرفة تجارة وصناعة البحرين اجتماعا يناقش الأوضاع التي تمر بها الصناعة في 14 مايو/ أيار الجاري
العدد 978 - الثلثاء 10 مايو 2005م الموافق 01 ربيع الثاني 1426هـ