العدد 978 - الثلثاء 10 مايو 2005م الموافق 01 ربيع الثاني 1426هـ

مؤتمر مستقبل تقنية المعلومات ...2005 واستراتيجية تقنية المعلومات في البحرين

يلتئم في البحرين في الفترة بين 14 و18 من هذا الشهر معرض ومؤتمر مستقبل التقنية . 2005 وبخلاف ما قد يعتقده البعض، فإن جذور فكرة هذا الحدث، الذي بدأ في الآونة الأخيرة يكتسب أبعادا إقليمية ودولية في غاية الأهمية، لا تعود إلى إلتقاء مجموعة من رجال الأعمال الذين تلمسوا توافر جدوى اقتصادية لمثل هذه الأنشطة، بقدر ما كان إلتقاء حفنة من الشباب البحريني المتحمس في العام 1996 - بعضهم من جامعات غربية لفحتها حرارة شمس الإنترنت - يبحث عن وعاء منظم بوسعه أن يمارس عن طريقه هواياته وانشطته ذات العلاقة بتقنية المعلومات عموما وتلك التي لها علاقة بالإنترنت خصوصا.

البدايات

المشهد يعود بنا إلى العام ،1996 قبل تدشين المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك، إذ إن جمعية تقنية المعلومات البحرينية كانت الوحيدة حينها في الساحة وكانت الجهة الوحيدة التي كان من حقها ممارسة هذا النوع من الأنشطة. كان تأسيس ناد أو جمعية في حقل تقنية المعلومات عملية قيصرية شاقة بحاجة إلى مليون مبرر وسبب. كان لزاما على من تسول له نفسه حتى مجرد التفكير في الموضوع أن يخوض معركة لم يكن هو من قرر شنها ضد الكثير من مؤسسات الدولة. حينها لم يكن البعد التجاري المرتبط بالمشروع قد أخذ أي حيز في عقول تلك الحفنة التي أشرنا إليها.

مجموعة متكررة من الاجتماعات التي سادها الكثير من الشد والجذب، شأنها في ذلك شأن أي مشروع شبابي جريء يبحث عن صيغة للعمل الجماعي. يستمر كل ذلك من العام 1996 حتى العام ،1999 دهاليز وتعرجات ليس هنا مجال الاتيان على ذكرها، ويتمخض عنه نادي الإنترنت الذي حمل معه مهمة تحقيق الأهداف الآتية:

1- تنظيم الطاقات الشبابية البحرينية في مجالات الإنترنت المختلفة.

2- تبادل الخبرات بين الأعضاء.

3- نشر الوعي حول أهمية وإمكانات الإنترنت في صفوف المواطن البحريني وخصوصا القطاع الشبابي منه، من خلال عقد المؤتمرات وورش العمل وإقامة اللقاءات الدورية المنتظمة التي تناقش موضوعات محددة ذات علاقة بصناعة الإنترنت.

صلاحيات النادي ونطاقات أنشطته كانت محدودة في الغاية تقلصها طبيعة القوانين التي كانت تسير مؤسسات المجتمع المدني حينذاك، والتي كان شغلها الشاغل وضع العصي في دواليب اي مشروع جريء، فما بالك حينما يكون هذا المشروع تحديا لضيق أفقهم وسطحية معلوماتهم لكي لا نقول معارفهم. قوانين وعسف وزارة العمل والشئون الاجتماعية الجائرة من جهة، ومحدودية أفق وزارة الإعلام من جهة ثانية تكالبت على الشباب قبل ان تشن حروبها على المبادرة. لكن النادي على رغم كل ذلك نجح في القيام بالكثير من الأنشطة ذات العلاقة بسوق المعلومات البحرينية، ومن بين اهمها - المأسوف على شبابه - أسبوع الإنترنت الذي كانت ترعاه بتلكو، والذي كان حينها النشاط الإنترنتي الوحيد في البحرين.

إصرار الشباب من جانب ونضالهم من أجل انتزاع حقوقهم من جانب آخر، والتحولات التي عرفتها البحرين خلال العام ،2000 كلها مارست دورها في التحول الذي عرفه النادي كي يصبح جمعية الإنترنت... لم يكن التحول محض إداري أو شكلي... لقد كان تحولا على الصعد كافة. ومن أهم تلك التحولات ربط الجمعية بصناعة وانشطة المؤسسات والفعاليات التجارية ذات العلاقة بصناعة المعلومات وخصوصا تلك المرتبطة بالإنترنت. هكذا إذا كانت حفنة الشباب تشق طريقها الصعب والوعر للوصول إلى حل المعادلة المعقدة التي تربط بين الفعاليات المجتمعية الخيرية والأنشطة التجارية التي تتوخى الربح غير الجشع. وهكذا كان الزواج بين جمعية الإنترنت وشركة الإبداع المعرفي "Creative Knowledge"، وكان مؤتمر ومعرض مستقبل تقنية المعلومات "Future IT"، أول ثمرات تلك العلاقة الشرعية، وقد تطلب إقامة المعرضين الأول والثاني بذل جهود مضنية من جهة، وصرف مبالغ طائلة من أجل الترويج للفكرة اولا، وضمان نجاحها فنيا وتجاريا ثانيا وليس أخيرا.

مؤتمر مستقبل تقنية المعلومات 2005

ما يضفي أهمية خاصة على فعالية هذه السنة هي كونها الوحيدة التي بقيت في البحرين وبالحجم والأفق اللذين تتمتع بهما. فخلال السنوات العشر الماضية فقدت البحرين الكثير من فرص إقامة مؤتمرات ومعارض في نطاق تقنيات المعلومات على رغم توافر البنى التحتية الضرورية لنجاحها، لكنها كانت وماتزال بحاجة إلى قرار سياسي.

في المقابل يبدو من الاتصالات التي قامت بها كل من جمعية الإنترنت وكذلك شركة الإبداع المعرفي... يبدو ان النشاط الثالث سيحقق قفزات ملموسة على الصعيدين الكمي والكيفي: فمن ناحية الكم تضاعف عدد الشركات العارضة والمشاركة، وكذلك الأمر بالنسبة للمشاركين والمتحدثين مقارنة مع العامين السابقين، أما من ناحية الكيف فإن قائمة المشاركين والمتحدثين تعكس حضور شخصيات دولية مشهود لها في مجالات تخصصها. كما ان طيف الصناعات التي سيغطيها المعرض هذا العام متميز، كصناعة الواي فاي اللاسلكية، وصناعة أمن وسرية المعلومات.

كل هذا الإنجازات التي حققها ومن المتوقع أن يحققها مؤتمر مستقبل تقنية المعلومات 2005 تضع أمام جميع من لهم علاقة بصناعة تقنيات المعلومات علامات استفهام كبيرة تقول:

1- ما هي استراتيجية صناعة تقنية المعلومات في المملكة؟

2- إذا ما كانت هناك واحدة فمن هي تلك الجهة التي وضعتها والمناط بها تنفيذها؟

3- إذا لم تكن هناك خطة استراتيجية محددة المعالم واضحة الأهداف، ألم يحن الوقت بعد لتحديد الجهة وتخويلها لوضع واحدة؟

ولكي لا يتهم المقال بالنظرة السوداوية المتشائمة او أن يوضع كاتبه في خانة من يثيرون التساؤلات ويتركونها دونما إجابة محددة تفقد المقال مبررات كتابته، يقترح المقال ما يأتي:

فيما يتعلق بالسؤالين الأول والثاني، فالمعلومات المتاحة تقول أن ليس هناك استراتيجية محددة المعالم واضحة الأهداف لتقنية المعلومات في البحرين. وعندما نقول استراتيجية، فليس المقصود بها نشاط هنا أو هناك أو فعالية اليوم تتلاشى آثارها بعد انقضائها او حتى جائزة مبتورة تعطى لمتفوق أو مبدع. فعلى رغم أهمية أي من تلك الأنشطة جميعنا وتقديرنا لمن هم ورائها، وإدراكنا للجهود المضنية التي بذلت من أجل أن ترى النور. لكنها جميعا لا ترقى إلى منزلة الاستراتيجية بمعناها العالمي الدقيق الذي يبدأ بالبسيط الذي يعرف الاستراتيجية على أنها "فن التخطيط" ويمر بالأوسع نطاقا الذي يعتبرها "مجموعة من الوسائل التي تستخدم لإدراك وتحقيق الوصول الى غرض محدد"، ولا يقف عند الأشمل الذي يرى فيها "عملية تحديد الغاية الأساسية والأهداف البعيدة المدى للمشروع، وتسخير موارد وبرامج العمل المطلوبة من أجل تحقيق تلك المقاصد والأهداف".

أما على صعيد الجهة فحتى الآن ليست هناك جهة محددة - على حد علمنا - في مختلف مؤسسات السلطة التنفيذية أوكلت لها او بادرت وأخذت على عاتقها مسئولية وضع مثل تلك الاستراتيجية، لكن ذلك لا يعني أن أيا منها غير مستوف أو لا يحمل الكفاءات او الإمكانات.

الجهتان المؤهلتان حاليا لحمل مثل تلك المسئولية هما اثنتان لا ثالث لهما، ويفضل أن يمارسا سوية أعلى درجات التنسيق والتعاون، وهما: مجلس التنمية الاقتصادية ووزارة الصناعة والتجارة وذلك للأسباب الآتية:

1- يقف على قمة سلطة الأولى سمو ولي العهد، وهو من أكثر المسئولين حرصا على وضع الاستراتيجيات بدلا عن تنفيذ المشروعات المتفرقة.

2- للمجلس خبرة في التصدي لمثل تلك المهمات الجسام كما حدث مع إصلاح سوق العمل، فبغض النظر عن الاختلافات التي أثارتها تلك الاستراتيجية، لكن يبقى أن المجلس بادر إلى رسمها لإصلاح وضع أجمع الكل على حاجته للتغيير، ونجح في تحريك المياه الآسنة التي كانت تسيطر على سياسات سوق العمل.

3- يعمل في المجلس ملاك وظيفي شاب متحمس قادر من خلال التعامل مع مؤسسات لها باع في وضع الاستراتيجيات ان ينجح في الوصول معها لوضع واحدة لتقنيات المعلومات ملائمة لسوق مثل السوق البحرينية من حيث الحجم والآليات.

4- أما وزارة الصناعة والتجارة، فهي إلى جانب وجود حسن عبدالله فخرو على رأسها وهو كفاءة بحرينية مشهود لها بالحرص على وضع الاستراتيجيات والتقيد بها، ناهيك عن اهتمامه المباشر بتبني المشروعات الريادية وتأهيل الموارد البشرية التي تحتاجها، هناك نواة بحرينية مؤهلة لمساعدته على المشاركة في وضع الاستراتيجية ومن ثم تنفيذ بنودها من أجل تحقيق أهدافها. هذه النواة نفذت بعض المشروعات الرائدة في مجال تقنية المعلومات من بين أهمها جائزة المحتوى الإلكتروني التي تنوي الوزارة الاستفادة من الحال الترويجية التي أحدثتها في نطاق صناعة تقنية المعلومات، هناك النية في المشاركة أيضا في المسابقة الدولية التي ستقام في تونس واحتضان لقاء محكميها في البحرين خلال الفترة المقبلة.

ربما تجد هاتان الجهتان في مؤتمر مستقبل تقنية المعلومات 2005 فرصة ذهبية من خلال المشاركة في الأنشطة التي ستقام خلال أيامه الخمسة الممتدة من 14 إلى 18 من هذا الشهر، وبالاتصال بالشركات والشخصيات المشاركة فيه من أجل تدشين النية في وضع استراتيجية شاملة لتقنية المعلومات في المملكة.

وإلى أن يتحقق ذلك لانملك إلا تقديم الشكر ومد يد التعاون لتلك الحفنة من الشباب التي بدأت مسيرتها في العام 1999 لتنطلق من نقطة حلم نادي الإنترنت كي تقيم اليوم مؤتمر مستقبل تقنية المعلومات .2005

وكل المشروعات الرائدة والناجحة والكبيرة لم تكن بداياتها سوى أحلام حملها شباب في مخيلتهم لكن نظام وآلية العمل في بلدانهم سمح لهم، بل وساعدهم في تحقيق تلك الأحلام... فهل نحلم نحن الكهول بأن نرى مثل تلك الآليات فاعلة في مجتمعنا كي لا يعاني أحفادنا مما أرهقنا نحن؟ وكما يقول القائل: "التغيير حلم ومن حق من يسعى للتغيير أن يحلم"

العدد 978 - الثلثاء 10 مايو 2005م الموافق 01 ربيع الثاني 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً