العدد 980 - الخميس 12 مايو 2005م الموافق 03 ربيع الثاني 1426هـ

التشدد في منح التأشيرات يبعد الطلاب والمستثمرين عن الولايات المتحدة

الشركات الأميركية خسرت 31 مليار دولار

في أحد مطارات الولايات المتحدة، وفي مؤشر على القيود الصارمة التي تفرضها سلطات الهجرة الأميركية على دخول الأجانب، اقتيدت مراهقة آسيوية تحمل تأشيرة دراسية سارية المفعول، مقيدة اليدين وتم ترحيلها إلى بلادها بسبب دخولها الأراضي الاميركية قبل خمسة أيام من تاريخ سريان التأشيرة.

أما المؤرخ البريطاني السير آلستر هورن "79 عاما" الذي قدم إلى الولايات المتحدة بدعوة من وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر، فقد اقتيد لدى وصوله إلى مطار دالس في واشنطن، على كرسيه المتحرك إلى غرفة صغيرة ليواجه تحقيقا من قبل ضابط يحمل في جيبه مسدسا من دون أن يكون ارتكب خطأ واضحا.

وقال في مؤتمر عقد في واشنطن الثلثاء أنه على رغم صحة كل أوراقي، فإنه "تم إيقافي ومعاملتي بشكل مزر".

وأوضح خبراء شاركوا في المؤتمر الذي نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن الاجراءات الصارمة في منح التأشيرات الأميركية وحماس ضباط الهجرة الزائد عن الحد في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة، أدت الى ابتعاد الطلاب الأجانب والسياح عن الولايات المتحدة، كما أثرت سلبا على المناخ الاستثماري في أغنى دولة في العالم ما انعكس على اقتصادها.

ومن بين الحالات الأخرى التي وردت في المؤتمر وأبرزت الانعكاسات الاقتصادية والأمنية والعلمية والدبلوماسية السلبية لقوانين التأشيرات الأميركية: نقل مؤتمر دولي للأعمال كان من المقرر عقده في هاوي إلى هونغ كونغ في اللحظات الأخيرة بسبب عدم تمكن منظمي المؤتمر من الحصول على تأشيرات لمعظم المشاركين فيه والقادمين من الصين. كما أدى عدم تمكن شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية العملاقة للطيران من الحصول على تأشيرات دخول لعلماء روس إلى تأخير إجراء الشركة اختبارات على نشاطاتها الفضائية المدنية.

وانتظرت شركة في شمال ايلينوي مدة سبعة أشهر بلا جدوى لحصول مشترين محتملين من الصين على تأشيرات للاطلاع على منتجات الشركة وعقد صفقة شراء معها بعدة ملايين الدولارات. وفي نهاية الأمر أعلنت الشركة إفلاسها وتم بيعها في المزاد العلني. وطبقا لدراسة أجراها القطاع الخاص فقد خسرت الشركات الأميركية مبيعات بقيمة نحو 31 مليار دولار في الفترة من 2002 حتى 2004 بسبب عدم تمكن مديرين تنفيذيين أجانب من دخول الولايات المتحدة لشراء بضائع وخدمات أو حضور معارض تجارية.

أما بالنسبة للجامعات فقد انخفض عدد المتقدمين بطلبات التحاق بالدراسات العليا فيها بنسبة تقارب 30 في المئة في العامين 2003 - ،2004 كما انخفضت نسبة الطلاب الذين سجلوا في الجامعات بنسبة 20 في المئة، طبقا لأرقام الجامعات.

وقال وزير الدفاع السابق فرانك كارلوتشي في المؤتمر ان هذا الوضع أصبح خطيرا ويتطلب تدخلا شخصيا من الرئيس الأميركي جورج بوش. وأضاف أن على بوش التحرك لوقف تدهور الإقبال على القدوم إلى الولايات المتحدة.

وأوضح أن ذلك "يأتي جزءا من مشاعر العداء للولايات المتحدة في العالم، وإذا أراد الرئيس معالجة تلك المسألة بجدية، فعليه معالجة سياسة التأشيرات". أما نائب رئيس شركة "لوكهيد مارتن" ريتشارد كيركلاند فقال ان نحو 100 في المئة تقريبا من برامج الفضاء والطيران في الولايات المتحدة تتطلب نوعا من المشاركة الأجنبية.

وحذر رئيس لجنة الأعمال في مجلس النواب دون مانزالو من أن "سياسة منح التأشيرات الأميركية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر تهدد أمننا الاقتصادي، ويجب تطبيق إصلاحات لتعزيز الصادرات الأميركية والحفاظ على صادراتنا في مجال التكنولوجيا وإيجاد الوظائف". وأوضح أن "الشركات المتعددة الجنسيات بدأت تقيم مقارها في الخارج لتجنب عملية الحصول على تأشيرات".

وقال رئيس الـ "سي آي ايه" والـ "اف بي آي" السابق وليام وبستر أنه بإخافة الطلاب وإبعادهم "فإننا نخسر فرصة للدبلوماسية العامة لأن أفضل سفراء لنا هم الطلاب".

أما السفير الأردني في واشنطن كريم توفيق قعوار، فقال: "ان عدد الطلاب العرب الذين يأتون إلى الدراسة في الولايات المتحدة انخفض بأكثر من 30 في المئة. وأضاف أن دراسة أظهرت أن 65 في المئة من الطلاب من ست دول في الشرق الأوسط مازالوا يرغبون في الدراسة في الولايات المتحدة "إلا أن ربع من يأتون فقط يخرجون بانطباع إيجابي"

العدد 980 - الخميس 12 مايو 2005م الموافق 03 ربيع الثاني 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً