العدد 2897 - الأربعاء 11 أغسطس 2010م الموافق 01 رمضان 1431هـ

عرض النقد يسجل مستوى تاريخياً في النصف الأول مع استمرار الحذر

نمو السيولة %7,6 لتبلغ 9,4 مليارات دينار

أظهرت بيانات رسمية أمس زيادة معدل نمو عرض النقد في البحرين والتي تسارعت لتبلغ مستويات قياسية في مؤشر واضح على ترقب وتخوف وحذر المستثمرين من استمرار تضرر قطاعات الاستثمارات في المنطقة وخصوصاً العقارات التي هوت بشدة بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وأشارت بيانات حديثة لمصرف البحرين المركزي إلى أن نمو عرض النقد بلغ 7.6 في المئة بنهاية الربع الثاني من العام الجاري (2010) وهو رقم لم تبلغه البحرين من قبل بحسب البيانات المتوافرة.

وبلغ عرض النقد بمفهومة الواسع في الربع الثاني من هذا العام 9.4 ملايين دينار (نحو 25.4 مليار دولار) مقابل 8.4 مليارات في الربع الأول من هذا العام ( نحو 23.5 مليار دولار)؛ أي بزيادة قدرها 700 مليون دينار بحريني.

ويقيس عرض النقد بمفهومة الواسع، الأوراق النقدية المتداولة في البحرين خارج المصارف والودائع تحت الطلب وودائع حسابات الأجل والتوفير وودائع الحكومة.

وتأتي زيادة الودائع في البنوك على رغم انخفاض معدلات الفائدة إلى مستويات قياسية رافقها انخفاض الفائدة على القروض.

وتواجه بنوك الاستثمار مشكلات جمة في استقطاب رؤوس الأموال إلى صناديقها الاستثمارية أو مشروعاتها؛ ما أسقطها في فخ سيولة حاد جداً أدى إلى توقف وإلغاء مشروعات مالية وعقارية في حين تم التغيير في طبيعة مشروعات عقارية أو تأجيل هذه المشروعات.

وللهروب من فخ السيولة توجهت بعض بنوك استثمار لم تكن تكترث بقطاع التجزئة والتعامل مع الأفراد العاديين إلى تحويل أنشطتها إلى مجال التجزئة حتى مع غياب الفروع في حين لجأت بنوك أخرى إلى الاستحواذ على بنوك تجزئة لوضع موطئ قدم لها في هذا القطاع.

وبلغ نمو عرض النقد في الربع الأول من هذا العام 4.1 في المئة في حين لم يشهد الربع الثاني من العام الماضي أي نمو في عرض النقد.

ويعتبر عرض النقد مؤشراً مستقبلياً على التضخم، وفي غياب فرص الاستثمار قد يبرز تخوف من تحول نشاط بعض المستثمرين الصغار وحتى الأفراد إلى الاستهلاك بدلاً عن الدخول في مجالات استثمارية أصبحوا يرونها محفوفة بالمخاطر في ظل غياب اليقين من توجه السوق.

وتعزز مخاوف التضخم من نمو عرض النقد على نطاق ضيق والذي يشمل الأوراق النقدية والودائع تحت الطلب والتي تقترب كثيراً من عموم الناس، لكن اقتصاديين يرون أنه باعتبار البحرين سوقاً صغيرة فإن الأسعار تخضع بصورة كبيرة إلى المتغيرات في أسواق المنطقة وأسواق المنطقة عموماً.

لكن عرض النقد في أكبر اقتصاد في المنطقة لا تبعد عن البحرين سوى عدة كيلومترات وهي المملكة العربية السعودية بلغت هي الأخرى مستويات قياسية غير محدودة؛ إذ كشفت أرقام قبل أيام أن ‏حجم السيولة ‏المتداولة ‏‏في ‏الاقتصاد السعودي وصل إلى مستوى قياسي جديد خلال العام الجاري (2010)، ليصل إلى 1.044 تريليون ريال (نحو 271 مليار دولار)، مدعوماً بشكل ملحوظ بمستوى ‏‏النقد ‏‏‏المتداول خارج المصارف مضافاً إليه الودائع تحت الطلب الذي سجل نمواً بنسبة 3.06 في المئة، وذلك بعد أن سجل حجم السيولة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تراجعاً من أعلى مستوى سجله ‏‏بنهاية ‏الأسبوع المنتهي في الأول من يوليو/ ‏تموز الماضي والبالغ 1042.7 مليار ريال.

ومع زيادة العرض النقدي في أكبر اقتصاد في المنطقة إلى جانب ارتفاع نمو العرض في البحرين قد يعزز المخاوف من تضخم مستقبلي وخصوصاً إذا ما استمرت نسب النمو القياسية الحالية.

إلا أن الأرقام الحالية لاتزال تظهر تراجعاً في التضخم مقارنة مع الأعوام السابقة؛ إذ بلغت نسبة التضخم في الشهور الماضية معدلات تراوحت حول 2.4 في المئة، وقالت «ميد» في تحليلها لهذا الموضوع إن ضعف أسعار العقارات بالإضافة إلى انتعاش قيمة الدولار ساعدا على تخفيف الضغوط التضخمية لدى معظم الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي باستثناء السعودية وإن من الآثار المحمودة لأزمة الائتمان أنها كبحت جماح التضخم؛ إذ كانت اقتصادات الدول الخليجية تستعد لمواجهة موجة جديدة من ارتفاعات الأسعار والتضخم قبيل أن تضرب الأزمة المالية العالمية الأسواق قبل حلول نهاية العام 2008، وقد تجلى ذلك واضحاً في مؤشر أسعار المستهلك في مختلف الأسواق الخليجية. وكانت معدلات التضخم قد ارتفعت بسرعة في هذه الأسواق من 2.9 في المئة في العام 2005 لتصل عند ذروتها إلى 11 في المئة في العام 2008.

العدد 2897 - الأربعاء 11 أغسطس 2010م الموافق 01 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً