عرضت غرفة تجارة وصناعة البحرين، على التجار والمستثمرين الصينيين إقامة مشروعات صناعية مشتركة مع الشركة الصغيرة والمتوسطة في البحرين للاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية وكذلك موقع البحرين الجغرافي الذي يتوسط منطقة الخليج.
كما دعت الغرفة إلى إنشاء نسخة من معرض كانتون الصيني الضخم في البحرين بهدف عرض المنتجات الصينية لخدمة البحرين وبقية دول الخليج العربية، وهي دول تعتمد على استيراد جميع احتياجاتها من الخارج.
جاء ذلك خلال اجتماع مع وفد التجارة الخارجية الصينية الذي يزور البحرين حالياً، والذي كشف عن أن حجم التبادل التجاري بين بكين والمنامة في خمسة أشهر الأولى التي انتهت في مايو/ أيار العام الجاري بلغت 400 مليون دولار، في حين بلغ حجم التجارة في العام الماضي بأكمله 687 مليون دولار.
وأبلغ النائب الأول لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، إبراهيم زينل، اجتماعاً مع وفد مركز التجارة الخارجية الصينية «نحن فخورون بفتح أبواب العمل إلى المستثمرين الصينيين الذين يبحثون عن أعمال في منطقة الخليج، ونأمل أن تستمر هذه العلاقات في السنوات المقبلة».
وأوضح زينل أن هناك العديد من الطرق التي يمكن للصينيين المشاركة فيها لإقامة «مشروعات مشتركة مع المؤسسات المتوسطة والصغيرة في البحرين، لبدء صناعات صغيرة ومتوسطة والتي تهدف إلى تصدير الصناعات إلى الولايات المتحدة الأميركية، مستفيدة من اتفاقية التجارة الحرة، والتي تقدم تسهيلات من ضمنها عدم وجود ضرائب على المنتجات التي يتم صناعتها في البحرين».
وأضاف «هذه فرصة جيدة للصينيين للاستفادة من موقع البحرين وكذلك من الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها البحرين مع العديد من الدول. لا يقتصر ذلك على اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا، وإنما لديها اتفاقيات ثنائية مع جميع الدول العربية، وأن أي منتج يتم إنتاجه في البحرين يمكن أن يصل إلى أسواق 23 دولة عربية بدون ضرائب، ليس في الخليج فقط وإنما في العالم العربي».
وتحدث زينل عن «معرض كانتون» الصيني فاقترح أن تأسيس نسخة منه في البحرين لخدمة دول المنطقة؛ إذ إن بعض المعارض الأوروبية بدأت في اتخاذ الخطوة للوصول إلى المشترين في عقر دارهم، مثل معرض باريس الذي نقلت نسخة منه إلى سنغافورة وأبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتساءل زينل لماذا لا يأتي معرض كانتون الذي يعرض المنتجات الصينية إلى البحرين، وأن المملكة ستقدم جميع التسهيلات والبنية التحتية لعرض المنتجات الصينية من البحرين إلى بقية دول الشرق الأوسط، وهذه إحدى الطرق التي تمكن المعرضين إلى الوصول إلى المشترين بدلاً من انتظار الناس للذهاب إلى الصين».
وأضاف «قد يكون المعرض في البداية في حجم صغير، ولكن يمكن أن يتم تطويره وخصوصاً أن حكومة البحرين ستقدم جميع المساعدات لجعل البحرين مركزاً للمعارض والمؤتمرات».
من ناحية أخرى اشتكى بعص التجار البحرينيين من ارتفاع أسعار الشحن بين البحرين والصين وصعوبة الحصول على تأشيرات طويلة الأجل، بالإضافة إلى حل النزاعات التي قد تنشأ مع التجار الصينيون فيما يتعلق بالمنتجات التي قد يتم شحن ولكنها لا تطابق المواصفات.
واعترف مسئولون من السفارة الصينية في البحرين بأن «هناك بعض الشروط الشديدة للحصول على التأشيرة في الوقت الحاضر، ولكن لغرض تعزيز التبادل التجاري بين البلدين فإن الصين تدرس إصدار تأشيرات لمدة سنة واحدة للتجار البحرينيين».
واحتضنت المنامة في 23 مارس/ آذار الماضي فعاليات المنتدى الاقتصادي الخليجي الصيني بتنظيم مشترك من غرفة تجارة وصناعة البحرين والأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، والذي هدف إلى خلق المنتدى فرصة للحوار التجاري بين الطرفين.
وتوزعت أعمال المؤتمر على مدى يومين على ثلاث جلسات عمل وورش عمل ولقاءات ثنائية تتناول العلاقات الاقتصادية الخليجية الصينية، بما فيها قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات، وكذلك التعاون في مواجهة التحديات والمتطلبات العمرانية المتزايدة.
وقد رأى بعض أصحاب الأعمال الخليجيين أن احتياجات دول الخليج العربية متوافرة من دول أخرى، ولكن من الأفضل البحث عن شركاء جدد من الصين لكي يكون هناك توازن في الاستيراد، وخصوصاً أن الأسعار في الصين أقل بكثير عن مثيلاتها في أوروبا وأميركا، وأن جودة الصناعات الصينية تزداد (تحسناً) يوماً بعد آخر.
وتعتزم دول الخليج الست عقد اتفاقية تجارة حرة مع الصين للاستفادة من الإمكانات التي يتمتع بها الجانبان، في وقت ينمو فيه انفتاح الصين على دول العالم وبروزها كقوة اقتصادية عالمية. وتعد الصين منذ بداية التاريخ المعاصر من أهم الشركاء التجاريين لمنطقة الخليج العربي؛ إذ تغزو المنتجات الصينية الرخيصة أسواق دول الخليج، التي تعتمد بشكل رئيسي على استيراد المواد الإلكترونية والكهربائية بالإضافة إلى الأغذية من الخارج.
العدد 2898 - الخميس 12 أغسطس 2010م الموافق 02 رمضان 1431هـ