يقول فلسطينيون إنهم يشعرون أن رمضان الجاري «أفضل» من سابقه في توافر السلع والبضائع المتنوعة بعد تخفيف إسرائيل الحصار جزئياً، لكن الوضع المعيشي يبقى صعباً ويلقي بظلاله على حياة الناس في هذا الشهر.
ولا يخفي محمد نصر (34 عاماً) ارتياحه لتوافر بضائع وحاجيات شهر رمضان المبارك هذا العام التي تصل غزة عبر المعابر الإسرائيلية بعد تخفيف إجراءات الإغلاق جزئياً أو بواسطة الأنفاق التي تنتشر على الحدود بين غزة ومصر.
ويقول نصر وهو صاحب سوق مركزي في منطقة تل الهوى غرب غزة إن «الوضع من حيث البيع أفضل من الأعوام السابقة». ويضيف أن «البضائع متوافرة وتأتي من إسرائيل أو من الأنفاق وهذا وفر خيارات كثيرة للناس لتشتري».
ويوضح وهو يتابع عدداً من الزبائن «في رمضان يستهلك الناس العصائر والأجبان والمشروبات مثل الخروب وقمر الدين وحشوة مكسرات القطايف (حلويات رمضان) وكلها أرخص من السابق لأنها متوافرة باستثناء التمور التي ما زالت غالية لأن إسرائيل لم تدخل كميات كافية منها».
ولا تخلو مائدة إفطار أو سحور تقريباً في غزة من التمور التي تعتبر من أهم الأطعمة المطلوبة في هذا الشهر.
ويعج الزاوية، اقدم الأسواق في مدينة غزة بالناس وهم يشترون أغراض مائدة الإفطار ومحتويات الفطائر والحلويات التي يعتادها الناس في شهر الصيام. لكن مصطفى الخطيب الذي يملك «سوبرماركت» يرى أن تحسن الوضع في غزة مرهون برفع الحصار كلياً وتحقيق المصالحة بين حماس وفتح.
وبعد أن اقر الشاب أن حالة البيع «أحسن» في اليوم الأول لرمضان لتوافر «البضائع إلى حد ما»، قال «لكن الناس يشكون من قلة ما في اليد بسبب البطالة المتفشية والفقر المنتشر في كل مكان».
وتابع «هذه ليست حياة. يكفي معاناة. نريد أن نعيش يوماً طبيعياً مثل كل الدنيا».
وتشكو الفت القريناوي (40 عاماً) من ارتفاع الأسعار، وتقول وهي تشتري خضروات لمائدة رمضان من السوق «الأسعار عالية جدا. نتمنى وجود رقابة على الأسعار لأننا في حصار وفي تدهور كبير للوضع».
وتضيف أن «اغلب الناس عاطلون عن العمل (...) والناس يعتمدون على كوبونات المساعدات».
وتعتقد نوال الغول أن «الناس يكتفون بالسؤال عن الأسعار بدون أن يشتروا في بعض الأحيان».
وتصل نسبة البطالة في غزة إلى اكثر من 60 في المئة وفقاً لإحصائيات محلية.
ويجد هشام النديم صعوبة في زرع «البسمة» على وجوه الأطفال في ظل «عدم وجود إمكانية لتوافر مائدة الإفطار والسحور لهم».
وتعيش آلاف الأسر في غزة على المساعدات الغذائية من جمعيات خيرية أو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأمم المتحدة (الانروا).
وتقدم الانروا مساعدات عينية وتموينية لـ 850 ألف لاجئ في قطاع غزة الذي يقطنه اكثر من مليون ونصف مليون وفقاً لعدنان أبو حسنة الناطق باسم الانروا.
وتقول أم ساجدة (31 عاماً) وهي أم لسبعة أطفال وزوجها متوفى، كانت تنتظر في طابور طويل من النساء للحصول على كوبونة مساعدات غذائية من جمعية في غزة «أصعب أمر للأسر الفقيرة مثلنا في رمضان أننا لا نستطيع شراء مستلزماته بما فيها حاجيات الأطفال مثل الفوانيس».
وتمتلئ الأسواق بفوانيس رمضان التي تزدان بها المحلات التجارية.
ويحاول مصطفي مسعود (24 عاماً) وهو من سكان غزة دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية بصناعته فانوس رمضاني يسعى لأن يكون «الأكبر» في العالم.
ويبلغ طول فانوس مسعود الذي يضعه أمام واجهة محله في غزة ثلاثة أمتار ونصف المتر. وهو مصنوع من الخشب حيث يقوم بتزيينه بالإضاءات والألوان المزركشة.
ويقول محمد نصر إن «الفوانيس هذه المرة متوافرة بشكل افضل». وأشار إلى أن «فوانيس مصرية» تصل بواسطة الأنفاق ومن إسرائيل عبر المعابر، موضحاً أنها «رخيصة مقارنة بالعام الماضي».
وأوضح أن «سعر الفانوس الصغير حالياً 15 شيكل (اقل من 4 دولار) أما العام الماضي فقد كان سعره 25 شيكل لأن البعض كان يستغل عدم توافر الفوانيس».
وفي الأسواق العامة والشعبية يمكن مشاهدة باعة عصير الخروب وسط إقبال ملحوظ على شرائها.
ويقول محمد السوسي (38 عاماً) وهو بائع خروب في ميدان فلسطين وسط غزة إن «الإقبال كبير جدا على شراء الخروب لأنه مشروب شعبي ورخيص ويعتز به الناس منذ مئات السنين». وأضاف أن «الناس يفضلون الخروب ومشروب الكركدي على العصائر الصناعية لأنه رخيص وافضل صحياً».
وتباع عشرات من أنواع العصائر والمياه الغازية في أسواق غزة بعدما سمحت إسرائيل بدخول العديد من الأصناف وبينها العصائر والكوكا كولا التي كان يمنع دخولها إلى غزة في السنوات الثلاث الماضية.
ويقول أبو إسلام وهو صاحب محل للعصائر «للأسف الناس تفضل شراء العصائر الاسرائيلية. العصائر المصرية ذات جودة عالية».وتنقل هذه العصائر عبر الأنفاق.
ويرى كريم (23 عاماً) الذي يحمل بكالوريوس في الهندسة والعاطل عن العمل أن «الأجواء هنا غير مهيأة لرمضان». وأضاف أن «الناس كئيبون والحياة عادية. لا أجواء رمضانية بسبب الفقر والحصار».
لكنه اكد انه تمكن من شراء الأجبان وبعض حاجيات الحلويات لرمضان.
العدد 2898 - الخميس 12 أغسطس 2010م الموافق 02 رمضان 1431هـ