قدم مسئولون أميركيون تقييماً متفائلاً للوضع في العراق على رغم إخفاق السياسيين العراقيين في تشكيل حكومة بعد مرور خمسة أشهر على الانتخابات ورغم زيادة حادة في عدد القتلى من المدنيين في شهر يوليو/ تموز الماضي.
وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي باراك أوباما للصحافيين في البيت الأبيض الليلة قبل الماضية «العراق في مسار إيجابي».
وأطلع الجنرال ريموند أوديرنو أعلى قائد عسكري أميركي في العراق أوباما ومجلسه للأمن القومي أمس الأول على الوضع وقال للرئيس إن يوليو كان ثالث أقل الشهور عنفاً في العراق منذ يناير/ كانون الثاني العام 2004 .
ويتوقع مسئولون أميركيون تصاعداً في العنف مع محاولة مقاتلي «القاعدة» استغلال عدم اتفاق الفصائل السياسية على حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية في مارس/ آذار الماضي.
وقال عضو مجلس الأمن القومي طوني بلينكن إن تنظيم القاعدة «يحاول العودة إلى اللعبة» بعد مقتل أو اعتقال 34 من بين أكبر 42 قائداً بالتنظيم في الأشهر الأربعة الأخيرة. وأضاف «لقد نكسوا نكسة شديدة لكنهم لم يخرجوا بعد من الصورة».
وتقول الوزارات العراقية إن عدد المدنيين الذين قتلوا في تفجيرات وحوادث إطلاق رصاص وهجمات أخرى تضاعف تقريباً في يوليو إلى 396 من 204 في يونيو/ حزيران. وقتل أيضاً 50 جندياً و89 شرطياً.
ويؤكد مسئولون أميركيون ما تراه واشنطن من تزايد قدرات قوات الأمن العراقية التي ستتولى المسئولية في 31 أغسطس/ آب عندما يتحول دور القوة الأميركية التي سيبلغ قوامها نحو 50 ألفاً في ذلك الوقت إلى دور استشاري ومساعد فقط.
ووعد أوباما بسحب كل القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية العام 2011 بموجب اتفاق أمني وقعته الولايات المتحدة والعراق وقال رودس إن «كل الأنظمة» في الحكومة الأميركية تعمل نحو الالتزام بهذا الموعد.
لكن مسئولين أميركيين قالوا إن بعض العسكريين سيبقون للمساعدة على تدريب القوات العراقية على استخدام المعدات العسكرية التي يشتريها العراق من الولايات المتحدة.
وقال بلينكن إن أولئك العسكريين الذين قد يكون عددهم بالعشرات «وربما مئات» سيعملون تحت إشراف السفير الأميركي وسيكون مقرهم السفارة الأميركية.
كما قال جيم جونز مستشار الأمن القومي لأوباما إن الجيش الأميركي درب جيوشاً أجنبية في أنحاء العالم وقدم لها المشورة. وأضاف في مقابلة مع قناة «سي.إن.إن» الإخبارية «مع وجود علاقة طبيعية مع عراق جديد وحكومة جديدة نعتزم أن نقيم تلك العلاقة».
غير أنه أضاف أنه لن يكون هناك وجود كبير للقوات الأميركية في العراق بعد نهاية 2011.
بدوره، أقر وزير الدفاع العراقي عبدالقادر العبيدي بوجود خلل في أداء قواته. وقال إن «ما حدث في الآونة الأخيرة في مختلف مناطق البلاد سببه الغفلة والإهمال وعدم تطبيق تعاليم المعركة وعدم تنفيذ درجات الإنذار».
وأضاف أن «هذا كله أدى إلى كثير من عمليات نجح فيها الإرهاب باستهداف مقاتلي قواتنا المسلحة».
وأكد العبيدي «الحاجة إلى وقت طويل جداً (لأي) جيش للوصول من الصفر إلى نسبة تصل إلى 85 بالمئة» من تكامل قدراته. وأضاف أن «مفهوم الجاهزية يتعلق بدرجة الاستعداد القتالي وتكامل قوات الإسناد والاتصالات والخدمات للقوات المسلحة البرية والجوية والبحرية».
وتابع أن «عمليات الإعداد (الجاهزية) بدأت منذ مدة قريبة عبر ثلاث صفحات وتكاملت خلالها قدرات الإسناد التعبوي والجوي واستلام المهام الأمنية في المدن من القوات المتعددة الجنسية والسيطرة على الأوضاع الأمنية».
في غضون ذلك، ذكرت مصادر الشرطة العراقية أمس أن شرطياً قتل، وجرح خمسة آخرون في هجوم شنه مسلحون على دورية للشرطة بمنطقة الكرمة، شمالي مدينة الفلوجة.
إلى ذلك، قال مسئول لدى شركة نفط الشمال العراقية إنه جرى استئناف ضخ النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان أمس بمستوى يتراوح بين 350 و400 ألف برميل يومياً وهو نفس معدل الضخ قبل تعرض
الخط لتفجير.
كما أعلن مصدر في وزارة النفط العراقية (الخميس) موافقة العراق على مرور الغاز الإيراني إلى سورية عبر أراضيه. وقال المصدر لوكالة فرانس برس مفضلاً عدم كشف اسمه إن «وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني أعرب خلال لقائه مع وفد إيراني الأربعاء عن موافقة العراق على مرور الغاز الإيراني عبر الأراضي العراقية إلى سورية». وأضاف أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان فنية مشتركة لدراسة المشروع». ولم يحدد المصدر موعداً لانطلاق المشروع.
العدد 2898 - الخميس 12 أغسطس 2010م الموافق 02 رمضان 1431هـ