العدد 2899 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ

القيود على الواردات في الجزائر تغضب رجال الأعمال

يدفع عزوز وهو رجل أعمال جزائري أموالاً لأشخاص مقابل تهريب بضائع إلى الجزائر في حقائب سفرهم.

لا يهرّب عزوز المخدرات، إنه مجرد صاحب متجر عادي يحاول ملء أرفف متجره في ظل قيود صارمة جديدة على الواردات فرضتها الحكومة.

ويقول عزوز الذي طلب عدم نشر اسمه بالكامل لأن ما يقوم به غير مشروع «الجبن الفرنسي والشيكولاتة والبن والعطور تتصدر قائمتي». وأضاف «أفضل أن أدفع للمسافرين جوّاً ليحضروا لي ما أحتاجه في حقائبهم».

وانصب غضب مجتمع رجال الأعمال في الجزائر على هذه القيود منذ إعلانها العام الماضي والتي تأتي في إطار اتجاه لتكريس سيطرة الدولة على المقومات الاقتصادية يستهدف أيضاً المستثمرين الأجانب.

وبلغ الغضب ذروته الشهر الماضي عندما ذكرت شركة الخطوط الجوية الجزائرية الحكومية إن بعضاً من طائراتها توقفت علن العمل لأنه تعذر استيراد قطع الغيار بسبب القيود.

وهذا الاستياء قد يشكل تحدياً للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الذي قاد سياسة تكرس سيطرة الدولة على الاقتصاد.

وقال المعلق الاقتصادي بصحيفة «الخبر» حافظ سواليلي: «إن فرض القيود على الواردات قرار لا يحظى بشعبية».

وأضاف أنه ليس قراراً صائباً بالنسبة إلى سياسة بوتفليقة لتعزيز النزعة الوطنية في الاقتصاد وانه سيعطي مصداقية لأنصار الاقتصاد الحر.

وتقول الحكومة إنها فرضت القيود لحماية المنتجين المحليين الذين تقول إنهم لا يمكنهم منافسة البضائع الأجنبية منخفضة الجودة التي تغمر سوق الجزائر.

وكان الموقف المتشدد من الواردات والاستثمار الأجنبي حتى الآن يحظى بشعبية بين قطاع كبير من الجزائريين الذين يسترجعون بحنين ذكرى الماضي الاشتراكي للبلاد.

وهلل الكثيرون في الجزائر فرحاً عندما تضرر مستثمر أجنبي كبير هو شركة أوراسكوم تليكوم المصرية من مطالبات ضخمة بمتأخرات ضريبية. وتتفاوض الشركة الآن على بيع وحدتها الجزائرية المربحة للدولة.

غير أن بعض المراقبين يعتقدون أن القيود على الواردات قد تغير الرأي العام خاصة إذا تسببت في مضايقات للمواطن العادي.

وتنصب شكاوى مجتمع الأعمال على أحد القيود الذي يطالب المستوردين قبل جلب بضائع يزيد ثمنها على 1500 يورو (1900 دولار) إلى البلاد بالحصول على خطاب ضمان من بنك يغطي قيمة البضائع.

وحتى فرض هذا القيد كان من المعتاد أن يشحن الموردون البضائع بناء على الثقة وأن تسوى المدفوعات فيما بعد.

والواردات مسألة شائكة في الجزائر وهي ثامن أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم لكن قطاعها الصناعي محدود؛ ما يدفعها لاستيراد معظم ما يستهلكه سكانها وعددهم 35 مليون نسمة.

وتمثل القيود الجديدة أكبر مصدر إزعاج لأصحاب المشروعات الصغيرة مثل صاحب المتجر الذي يهرب البضائع ويفتقر للسيولة الكافية للحصول على خطاب ضمان أو الموارد للتحايل على البيروقراطية المتعلقة بذلك. لكن الإجراءات تسببت كذلك في مصاعب للشركات الكبيرة الملتزمة بالقانون.

وقال أحد المستوردين إن البنوك الجزائرية محملة بأكثر من طاقتها لفتح خطابات الضمان المطلوبة حتى أن العملية تستغرق في بعض الأحيان ما يصل إلى أسبوعين. وخارج الجزائر عادة ما تستغرق هذه العملية ما بين ساعتين وخمس ساعات.

وهذا التعطيل الذي يضاف إلى المشكلات القائمة المتمثلة في تكدس المواني وبطء إجراءات الجمارك أدى إلى انتظار السفن لأيام قبل تفريغ حمولتها.

وقال المستورد إن تأخر السفينة التي تحمل شحنته يكلفه 45 ألف دولار يومياً، مشيراً إلى الرسوم التي يتعين دفعها للسفينة في حالة التأخير.

وأضاف المستورد الذي طلب عدم نشر اسمه «أعتقد أنني في العام الماضي دفعت نحو مليوني دولار لسداد هذه الرسوم وغيرها... والأمر يزداد سوءاً».

وفي أوضح إشارة حتى الآن على تفاقم الاستياء قال رئيس شركة الخطوط الجوية الوطنية إن تأخر رحلات الطيران في موسم الصيف المزدحم يرجع جزئياً إلى وقف طائرات بسبب عدم القدرة على الحصول على قطع غيار لإصلاحها.

ونقلت الصحف المحلية عن عبدالواحد بو عبدالله الرئيس التنفيذي لطيران الجزائر قوله إن ترتيبات الاستيراد الجديدة تمثل «كارثة حقيقية».

وقال مسئول من قطاع الشحن إنه لا يمكنه فهم كيف يمكن أن يعمل نظام الاستيراد. وأضاف «سيصلون بالتأكيد إلى نقطة تفرغ فيها المتاجر من البضائع».

وهناك أدلة غير موثقة كذلك على أن سلسلة التوريد تتعرض لضغوط. فقالت شركة توريد أجهزة كمبيوتر إنها ليس لديها جهاز واحد لأن شحنة عالقة في الجمارك. وقال متجر أثاث إن مجموعته الصيفية لم تصل بعد.

وبعض المواد الغذائية المستوردة تختفي كذلك في بعض الأوقات ثم تعود للظهور بعد أسابيع.

العدد 2899 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً