العدد 2899 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ

مشروع لتحسن كفاءة استهلاك الطاقة المتجددة

«سيدرو» لطاقة أنظف في لبنان

ترمز CEDERO إلى مشروع «دعم تحسين كفاءة استهلاك الطاقة والطاقة المتجددة لنهوض لبنان»، وهي تعني بالإسبانية شجرة الأرز. وقد وهبت الحكومة الاسبانية مبلغ 9.73 ملايين دولار من خلال «صندوق نهوض لبنان» لإنشاء «سيدرو» العام 2007، بعد العدوان الإسرائيلي العام 2006. ويتولى برنامج الأمم المتحدة الانمائي إدارة الطاقة والمياه ووزارة المال ومجلس الإنماء والإعمار.

بعد ثلاث سنوات على إطلاقه، قدم سيدرو كثيراً من الجوانب التثقيفية والدروس المكتسبة في لبنان. وتشجع هذه الدروس على تنفيذ مبادرات مماثلة في أنحاء العالم العربي، لكي تترسخ أسواق كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة في المنطقة وتصبح أكثر نضجا وقدرة على المساهمة في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، ما يخفض في الوقت ذاته انبعاثات غازات الدفيئة من قطاع الطاقة.

يعمل سيدرو على ثلاث جبهات معا: جبهة التكنولوجيا وجبهة الأبحاث وجبهة التوعية الوطنية. وتستأثر التكنولوجيا بالجزء الأكبر من عمله، مع التركيز على التوليد الصغري (micro – generation) الذي هو شكل مصغر من «التوليد المورع»، حيث لا تزيد قدرات التوليد من المصادر القليلة الكربون على 50 كيلوواط في تطبيقات الكهرباء أو الحرارة. وقد تم حتى الآن تركيب25 نظماً فوتوفولطيا، قدرة كل منها 1.2 أو 1.8 كيلوواط، في مؤسسات عامة في مختلف المناطق اللبنانية بينها مدارس وتجمعات سكنية وبلديات. هذه النظم مزودة بأجهزة التحويل والضبط وتسجيل البيانات وبطاريات التخزين المساندة.

وسوف يتم في المستقبل القريب اختيار مواقع لاختبار توافر الرياح، من خلال تركيب عدادات تسجل سرعة الرياح. وسوف تركب نظم رياح صغرية (micro-wind systems ) حيثما تتوافر رياح كافية في المواقع المختارة.

كذلك تم تركيب نظم كبيرة لتسخين المياه بالطاقة الشمسية، تراوحت سعتها بين 2000 و12.000 ليتر، في مؤسسات عامة مثل مستشفى صيدا ومستشفى الهرمل الحكومي. وهي تؤمن وفورات كبيرة في استهلاك وقود الديزل لتسخين المياه.

وثمة مبادرات نموذجية لاضاءة الشوارع، منها إضاءة فوتوفولطية في البترون وأصيا في الشمال، والانارة بالصمام الثنائي (diode) الباعث للضوء (LED) في أحد شوارع بلدة المختارة الشوفية.

لا يمكن قياس نجاح الجبهة التكنولوجية إلا بمقدار مبادرة القطاع الخاص إلى تقديم الاستثمارات المماثلة. فمشروع سيدرو هو مشروع نموذجي بموازنة محدودة، وهدفه الرئيسي المساعدة في تمهيد السبيل لتطبيقات كفاءة الطاقة والطاقة والمتجددة. ولتحقيق ذلك يتم تحديد العوائق أمام رواج المولدات الصغرية في لبنان، والعمل على إزالة هذه العوائق، وهي في معظمها تكنولوجية – اقتصادية.

على سبيل المثال، تم تصميم جميع النظم المركبة لتصدير الكهرباء الفائضة، لكن القوانين حالياً تمنع هذا التصدير. ففي عطلة نهاية أسبوع مشمسة عندما تكون المدارس مقفلة والبطاريات ممتلئة، يكون هناك بلا شك فائض في الكهرباء يمكن استعماله في مكان آخر، لكنه حاليا يهدر. وتعمل وزارة الطاقة والمياه على قانون للاقتصاد بالطاقة، وإذا تم إدخال قياس العداد الصافي (net metering) في القانون، فسوف تتغير الجدوى الاقتصادية لتطبيقات الطاقة المتجددة بشكل استثنائي، إذا إن الكهرباء الفائضة المصدرة يمكن اقتطاعها من الكهرباء المستوردة عند إصدار الفواتير، كما يمكن الاستغناء عن استعمال البطاريات للتخزين، ما يخفض كلفة تطبيقات الطاقة المتجددة بنسبة 25 في المئة على الأقل.

ويستخدم قياس العداد الصافي في كثير من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، وهو خيار بسيط ومجد تقنيا وإداريا يجب أخذه في الاعتبار، ليس في لبنان فحسب بل في أنحاء العالم العربي، وخصوصاً حيث لا تنفذ تعرفات تغذية الشبكة العامة بسبب عدم توافر التمويل أو الإرادة السياسية لترويج الطاقة المتجددة، أو بسبب الوضع العام للكهرباء كما في لبنان، حيث التعرفات الراهنة أقل كثيراً من معدل كلفة التوليد.


جبهة الأبحاث

أشار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في البيان الوزاري وفي قمة كوبنهاغن، إلى أن لبنان سوف يعمل للحصول على 12 في المئة من مزيجه الكهربائي من مصادر متجددة بحلول سنة 2020. أما كيفية تحقيق ذلك فقد تركت لمزيد من الدراسات. ومشروع سيدرو يساعد في ردم فجوة المعرفة بمصادر الطاقة المتجددة لتحقيق هذا الهدف بحلول سنة 2020. فجميع تطبيقات الطاقة المتجددة المركبة مزودة بأجهزة لتسجيل البيانات ستمكن من تقييم الأداء التقني والفوائد الاقتصادية للنظم. وبنتيجة هذه التطبيقات سيتم تعميم إمكانات التوليد الصغري في لبنان وفق سيناريوهات متنوعة.

ومن جهة أخرى، تعاقد سيدرو مع شركة معتبرة دولياً لانجاز «أطلس الرياح الوطني» أواخر هذه السنة، حيث سيتم تحديد «الإمكانات المقيدة» لقدرة طاقة الرياح البرية والبحرية على نطاق واسع في لبنان. وتعني «الإمكانات المقيدة» استثناء جميع المناطق التي لا يمكن إقامة مزارع الرياح فيها، مثل المناطق الحضرية والعسكرية والمحميات الوطنية.

وفي مايو/ أيار 2010، أطلق سيدرو الاستراتيجية الوطنية للطاقة الحيوية في لبنان. ويمكن الحصول على الكتلة الحيوية لتوليد الحرارة والطاقة من ممارسات الإدارة التقليدية للغابات، مثل تفريد الأشجار وتقليمها في الأحراج والحدائق العامة والغابات المدارة بشكل مستدام. كما يمكن الحصول عليها من «محاصيل الطاقة» التي تزرع لاستعمالها بشكل رئيسي في توليد الطاقة، ومن المخلفات الزراعية مثل تفريد الأشجار وتقليمها في الأحراج والحدائق العامة والغابات المدارة بشكل مستدام. كما يمكن الحصول عليها من «محاصيل الطاقة» التي تزرع لاستعمالها بشكل رئيسي في توليد الطاقة، ومن المخلفات الزراعية مثل القش والقشور والنوى. وهناك مصدر ثالث للطاقة الحيوية هو النفايات التي تتحلل حيوياً، ومواد أخرى تشمل حمأة مياه الصرف المعالجة والروث الحيواني ومخلفات الطعام والخشب المتخلف من عمليات البناء. وثمة مصدر أخير، هو الغاز الحيوي (بيوغاز) الذي يتم الحصول عليه بالتحرير القسري للغاز المنبعث من المطامر.

تلبي مصادر الطاقة الحيوية ما يصل إلى 25 في المئة من إجمالي الاستهلاك الطاقوي في بلدان مثل السويد وفنلندا، و15 في المئة في بلدان أخرى مثل البرتغال والنمسا والدنمارك، و5 في المئة من بلدان مثل اليونان وإسبانيا والمجر، ويبلغ المعدل في بلدان الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين 6.7 في المئة. أما في لبنان، فاستعمال الكتلة الحيوية ضئيل، ويقتصر غالباً على الحطب للتدفئة. لذلك ينبغي تقييم الإمكانات ضمن معايير «استدامة» صارمة، تضمن التحقق من عدم وجود تأثيرات سلبية على امدادات.

العدد 2899 - الجمعة 13 أغسطس 2010م الموافق 03 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً