انخفضت مديونية اليمن الخارجية إلى خمسة مليار و815 مليون دولار، بنهاية مايو/ أيار الماضي، مسجلة انخفاضاً وقدره 63 مليون دولار عن شهر أبريل/ نيسان الذي سبقه.
وأوضح تقرير حكومي صادر عن البنك المركزي اليمني، أن مؤسسات التمويل الدولية تحتل المرتبة الأولى في قائمة الجهات الدائنة لليمن بمقدار ثلاثة مليارات وأربعين مليون دولار، منها مليارين و77 مليون دولار لهيئة التمويل الدولية، و678 مليون دولار للصندوق العربي للإنماء، 122 مليون دولار للصندوق الدولي للتنمية الزراعيةإفاد)، فيما توزع باقي الدين على كل من البنك الإسلامي للتنمية بمبلغ 90 مليون دولار، وصندوق النقد الدولي بـ 36 مليون دولار، وصندوق الأوبك بـ 31 مليون دولار، والاتحاد الأوروبي بـ 3 مليون دولار.
واحتلت مديونية اليمن للدول الأعضاء في نادي باريس المرتبة الثانية بواقع مليار و721 مليون دولار، منها مليار و205 ملايين دولار لروسيا، و272 مليون دولار لليابان، 97 مليون دولار للولايات المتحدة الأميركية، و76 مليون دولار لفرنسا، فيما توزعت باقي المديونية على كل من (إيطاليا ، إسبانيا، الدنمارك، ألمانيا، هولندا).
فيما جاءت في المرتبة الثالثة مديونية اليمن للدول غير الأعضاء في نادي باريس بواقع 855 مليون دولار، منها 379 مليون دولار للصندوق السعودي، و271 مليون دولار للصين، 144 مليون دولار للصندوق الكويتي، فيما توزعت بقية المديونية على بولندا، والصندوق العراقي، وكوريا.
وأكد البنك المركزي اليمني أن المديونية الخارجية لليمن في الحدود الآمنة؛ إذ انخفضت من 11.4 مليار دولار العام 1996 إلى 5.886 مليارات دولار نهاية 2008.
وبحسب المسئولين بالبنك فإن اليمن من البلدان الأقل مديونية في العالم، وأن معظم الدَّين القائم حالياً هو عبارة عن قروض سهلة وجزء كبير منها مجدول لأربعين عاماً والبعض لثلاثين عاماً والبعض لا يحمل فائدة»، مؤكدين أن الدَّين العام الخارجي وعبء الدَّين عند مستويات يسهل إدارتها.
تراجع التبادل التجاري بين اليمن والدول العربية بنسبة 33
كشفت بيانات رسمية حكومية في اليمن عن تراجع كبير في التبادل التجاري بينها وبين الدول العربية الأعضاء في منظمة التجارة العربية الحرة بلغ نسبته خلال العام الماضي أكثر من 33 في المئة. وأوردت الإحصاءات الجديدة، أن التبادل التجاري قيمة هذا التبادل تراجع من تريليون و216 مليون ريال يمني في العام 2008 إلى ثمانمئة وخمسة مليارات و867 مليون ريال في العام 2009م.
وبحسب تلك البيانات الحكومية فإن الميزان التجاري بين اليمن ودول منظمة التجارة العربية الحرة يميل لصالح تلك الدول بمقدار 478.254 مليار ريال يمني في 2009 بينما كان في العام الذي سبقه 716.303 مليار ريال يمني لمصلحة تلك الدول أيضاً.
وبشأن أسباب تراجع التبادل التجاري بين اليمن وتلك الدول تحدث لـ «إيلاف» رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، الباحث مصطفى نصر معتبرا أن «الاقتصاد اليمني يواجه أزمة في مختلف القطاعات المختلفة، هناك تراجع في مستوى الصادرات السمكية، تدني في الإنتاجية في القطاع الزراعي، إضافة إلى المشكلات في صعدة والحرب التي أثرت بشكل كبير باعتبار صعدة من أهم المحافظات التي تنتج محاصيل ذات جودة عالية، ومحاصيل كثير منها يصدر إلى دول الخليج».
ويرى مصطفى نصر أن «هناك الكثير من المعوقات وماتزال بيئة القطاعات الاقتصادية ذات المردود الاقتصادي على البلد تواجه الكثير من التحديات منها عدم وجود حاضن فعلي وداعم وتشجيع من قبل الحكومة، وغياب الوعي لدى المسوقين والمصدرين والمنتجين وبالتالي ما يتم تصديره لايزال كميات محدودة ومردودها الاقتصادي ضعيف، بحكم أن المنتج اليمني يصدر بطريقة غير جيدة وبالتالي لا يحظى بتنافسية عالية في السوق الخليجية والعربية عموماً».
ويعتقد نصر أنه لا يوجد «إرادة بين اليمن والدول المجاورة وغيرها لتسهيل عملية التبادل التجاري وجعلها عملية ذات أولوية (...) ماتزال كل النقاشات والحوارات بين اليمن وجيرانها لم تعط التبادل التجاري الأهمية رقم واحد على رغم أن هذه القضية يفترض أن تحتل الأولوية لأنها تهم الآلاف من المصدرين والآلاف من المنتجين، والمزارعين وغيرهم». وأضاف «الكثير من منتجي ومصدري الأسماك مثلاً والمنتجات الزراعية التي تصدر إلى الدول العربية يواجهون الكثير من العراقيل والمعوقات، لا يستطيعون تصدير منتجات مختلفة إلى سورية ولبنان وغيرها من الدول ودول الخليج ويواجهون عراقيل بلا حساب وهذا يقلل من فرص الصادرات اليمنية إلى الخارج عكس الواردة، فاليمن تستورد بكميات مهولة سواء من دول الخليج أو الصين أو غيرها، لكن عندما تأتي لتصدير منتجها المحلي فالأمر مختلف».
نمو الصادرات غير النفطية 4 فقط
ويلقي مصطفى نصر باللائمة على الفساد الإداري وفساد أولويات الحكومة، «لكونها لم تول تصدير المنتج اليمني أهمية قصوى وأولوية في برامجها العملية خلال العام، على رغم أن توصيات البرلمان تحث على ضرورة أن تحتل المنتجات غير النفطية الأولوية في التشجيع والرعاية والاهتمام، لكن للأسف لا تتجاوز نسبة النمو في هذه القطاعات 4 في المئة فقط وتتفاوت إلى 7 في المئة وبالتالي فإن هذه النسبة الضئيلة مقارنة بما يفترض أن يكون عليه موضوع الصادرات غير النفطية».
ويشير إلى أن «فساد الإدارات الحكومية، والجهات المعنية كوزارة الزراعة ووزارة الثروة السمكية هو السبب الرئيسي، وكأن الأمر لا يعنيها، والأدهى من هذا أن هذه الوزارات تحبط الكثير من المشاريع لتسهيل التبادل التجاري، ولم تبذل أي جهود عملية حقيقية لاستقطاب الاستثمارات لتعزز الصادرات اليمنية».
كما يحمل القطاع الخاص جزءاً من المسئولية «هناك محاولات من قبل أصحاب الأعمال اليمنيين والسعوديين لكنها لا ترتقي إلى المستوى المأمول، كما أن المنتجين يتحملون جزءاً من المسئولية، باعتبار أن الكثير من المنتجات لديها كثير من المشكلات التي تعوق دون تصديرها مثل التجهيز والتغليف وغيرها». وينهي حديثه بأن «قطاع التصدير عموماً يجب أن يحتل الأولوية كما هو في الأوراق الرسمية الحكومية، الحكومة تتحدث عنه بشكل كلام فقط ولا يوجد شيء عملي ولاسيما في هذه الوزارات المعنية بتنمية القطاعات غير النفطية التي أعتقد أنها من أفشل الوزارات وهنا تكمن الإشكالية»
العدد 2900 - السبت 14 أغسطس 2010م الموافق 04 رمضان 1431هـ