بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس (الأحد) مع مساعد المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ديفيد هيل مضمون البيان الذي ستصدره اللجنة الرباعية الدولية قبل تحديد موقفه من استئناف المفاوضات المباشرة التي جددت حركة «حماس» وفصائل أخرى رفضها لها.
وقال مسئول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه أن «الرئيس عباس تلقي من هيل الصيغة النهائية لبيان الرباعية الذي اتفقت عليه أطراف اللجنة» وهي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة.
وأضاف أن عباس «سيبلغ هيل بالقرار الفلسطيني المبدئي، وسيدعو اللجنة التنفيذية للمنظمة لاتخاذ القرار الفلسطيني من المشاركة في المفاوضات».
من جهته قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد اشتيه لوكالة «فرانس برس»: «ننتظر بيان الرباعية كأساس للتفاوض، لكن المهم أن تقبل به إسرائيل أيضاً».
أما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فرفض الإفصاح عن الرد الفلسطيني على بيان الرباعية الدولية، وقال: «لن نستبق نتائج ما سيئول إليه نشر البيان الوشيك للرباعية الدولية، من حيث احتمال استئناف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية المباشرة».
وأكد عريقات أن «ما يهم الفلسطينيين على هذا الصعيد هو المضمون وليس التوقيت».
من جهته قال عضو اللجنة المركزية لـ «فتح» عزام الأحمد: «اليوم في ضوء لقاء هيل مع عباس سنحدد موقفنا من المفاوضات المباشرة». وأضاف «إذا ابلغونا صيغة فيها التزام في مرجعية المفاوضات ووقف الاستيطان سواء من خلال بيان الرباعية أو برسالة من الرئيس الاميركي باراك اوباما سيكون الموقف الفلسطيني ايجابياً، لكن من السابق لأوانه إعلان مواقف قبل لقاء الرئيس وهيل».
بدوره توقع مسئول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه «أن يتضمن بيان الرباعية إعادة التأكيد على بياناتها ومواقفها السابقة وان تدعو الطرفين للدخول في المفاوضات المباشرة».
وكان عباس أعلن مساء الاثنين الماضي استعداده لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل إذا دعت إليها اللجنة الرباعية «وفق قرارها الصادر في 19 آذار/ مارس 2010».
وكانت اللجنة الرباعية أكدت يومها في بيان أن المفاوضات المباشرة «يجب أن تؤدي إلى تسوية تفاوضية بين الطرفين في غضون سنتين، تضع حداً للاحتلال المستمر منذ 1967 وينتج عنها قيام دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية وقابلة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعيش جنباً إلى جنب في سلام وآمان مع إسرائيل وجيرانها الآخرين».
وأضاف المسئول الفلسطيني «أتوقع أن تكون هناك لقاءات لاحقة لتحديد مكان وموعد وآلية انطلاق المفاوضات»، متوقعاً أن يكون «انطلاق المفاوضات إما في واشنطن أو القاهرة».
لكن مصادر فلسطينية كبيرة نفت التقارير التي تحدثت عن أن مصر المرشحة الأكبر لاستضافة المفاوضات المباشرة عند انطلاقها. وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن «هذا الأمر ما زال سابقاً لأوانه». غير أن «حماس» وعدداً من الفصائل الفلسطينية جددت أمس إثر اجتماع في دمشق رفضها استئناف المفاوضات مع إسرائيل، أكانت مباشرة أم غير مباشرة، منددة بـ «استمرار نهج التنازلات» والخضوع «للاملاءات الأميركية والصهيونية».
وفي بيان صدر إثر الاجتماع، أعلنت الفصائل أنها «تؤكد رفضها للمفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وتحذر من النتائج والتداعيات الخطيرة لاستمرار نهج التنازلات والتفريط بالحقوق الوطنية الفلسطينية»، معتبرة أن «العودة إلى المفاوضات المباشرة تمثل خضوعا للاملاءات الأميركية والصهيونية التي تستهدف تصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والتغطية على ممارسات الاحتلال». وشارك في الاجتماع 11 فصيلاً أبرزها حركة «حماس»، حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
وفي تطور متصل، قالت مصادر سياسية إسرائيلية أمس (الأحد) أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعد لاستئناف المفاوضات السياسية المباشرة مع السلطة الفلسطينية في كل لحظة، ولكن بدون أي شروط مسبقة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن هذه المصادر قولها إن إسرائيل ترفض شروط الرباعية الدولية وأنها ستعقب على بيانها فور صدوره قريباً.
في غضون ذلك، وصلت إلى قطاع غزة لجنة من خبراء الأمم المتحدة مكلفة تقييم الإجراءات القضائية التي يمكن أن تكون قد اتخذتها إسرائيل والفلسطينيون بشأن الهجوم الإسرائيلي على غزة نهاية 2008، كما أعلنت «حماس».
ووصل 16 خبيراً مساء أمس الأول (السبت) إلى قطاع غزة عبر معبر رفح مع مصر، كما صرح مسئول في الحركة. وأوضح أن أعضاء اللجنة سيبقون في القطاع لثلاثة أيام دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
واجتمع الخبراء أمس مع ممثلي منظمات حقوقية وعائلات ضحايا فلسطينيين في غزة لمتابعة تنفيذ توصيات تقرير «غولدستون» الخاص بالحرب الإسرائيلية على القطاع قبل 20 شهراً.
أمنياً، أعلنت مصادر محلية فلسطينية أن عناصر من حماس «اختطفت» أمس (الأحد) ثمانية من قيادات «فتح» في شمال قطاع غزة. كما قالت مصادر فلسطينية إن السلطات الإسرائيلية سلمت أمس رعاة فلسطينيين يقطنون منطقة الفارسية في الأغوار في الضفة الغربية إنذارات بهدم منازلهم.
وقال رئيس المجلس المحلي في منطقة المالح والمضارب البدوية عارف ضراغمة، في بيان، إن الإنذارات سلمت لجميع أهالي الفارسية للمرة الثالثة في غضون شهر.
إلى ذلك، قال مسئولون بوزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع ايهود باراك وافق أمس (الأحد) من حيث المبدأ على شراء 20 طائرة مقاتلة أميركية لا تكشفها الرادارات في صفقة تصل قيمتها إلى 2.75 مليار دولار.
وقال مسئول دفاعي إسرائيلي إن الطائرات الحربية من طراز إف - 35 من المتوقع أن تسلم إلى إسرائيل بين العامين 2015 و2017.
العدد 2901 - الأحد 15 أغسطس 2010م الموافق 05 رمضان 1431هـ