أكد تقرير بيئي أعدته شركة هايدر للاستشارات - الشرق الأوسط بشأن تأثير الاستصلاح في جسر شمال المنامة أن الاستصلاح في المنطقة من شأنه التأثير على نوعية المياه والرواسب البحرية، في زيادة بإجمالي المواد الصلبة العالقة في المياه المحيطة بسبب إنشاء حواجز احتجاز الرمال التي ترافق عملية الاستصلاح، وانخفاض في نوعية المياه بسبب زيادة إجمالي المواد الصلبة العالقة الناشئة من عمليات شفط المياه.
ويهدف توسع الاستصلاح لجسر شمال المنامة إلى توفير ما يقرب من 505 آلاف متر مربع من الأرض الإضافية لتكون تقاطع طرق جديد ومرافق الخدمات الأساسية لمشروع خليج البحرين المجاور مع ما يتعلق بذلك من تطويرات.
ويحدد التقرير الخاص بالتقييم البيئي، الذي قدمته وزارة الأشغال إلى لجنة التحقيق البرلمانية في الدفان، الآثار البيئية للتطوير المقترح ويصور التدابير المطلوبة لتقليل وتخفيف أو تعويض الآثار البيئية السلبية، كما يهتم ويبحث في أنشطة التجريف والاستصلاح فقط، بينما يجرى الاضطلاع بالترخيص البيئي للتطوير المقترح بشكل منفصل.
ودعا التقرير إلى أن يتم التنسيق والأخذ في الاعتبار إدارة البيئة في كل مراحل الإنشاء، وأن العامل الأساسي في نجاح واستدامة المشروع هو الشمولية والتنفيذ الكامل لعملية تقدير الأثر البيئي، وضمان ليس فقط تخفيف الآثار بل أيضا تحقيق الحد الأقصى من الفرص البيئية المفيدة.
ذكر التقرير أن ضرورة تمديد الاستصلاح نشأت من التوسع التي تشهده منطقة شمال المنامة، وأن التوسع سيوفر أراضي إضافية لمفترق طرق والذي سيتم إدخاله في مشروع جسر شمال المنامة الذي يصل تطويرات مرفأ البحرين المالي وخليج البحرين مع باقي منطقة شمال المنامة والتطويرات المستقبلية ضمن إطار الخليج، إضافة إلى ذلك، فإنه سيتم توفير الأرض لتسكين مرافق الخدمات بما في ذلك محطة لاستخراج المياه ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي ونظام تبريد المناطق للتطويرات المجاورة.
كما أشار التقرير إلى أنه قبل البدء في أنشطة التجريف والاستصلاح، سيتم القيام ببعض الأعمال التحضيرية لتحديد مستويات قاع البحر في المناطق المراد تجريفها وخطوط الأنابيب التي يتم تركيبها من أجل نقل المواد المجروفة إلى منطقة الاستصلاح المحددة.
والمرحلة الأولية لأعمال الاستصلاح في الموقع تتمثل في الحفر الجاف لقناة نقل بحري جديدة لتحويل القناة الحالية (بما في ذلك إنشاء حواجز للوصول)، وبعدها سيتم البدء في إنشاء حواجز احتواء للاستصلاح وتركيبها حول معظم الحدود الخارجية للموقع قبل البدء في أعمال الدفان. وخلال إنشاء رصيف الاستصلاح سيتم تركيب حماية ساحلية حول الحدود الخارجية لمنطقة تمديد الاستصلاح.
وحدد تقرير الفحص البيئي معظم العوامل البيئية المحتملة التي يمكن أن تؤثر عليها أعمال الاستصلاح والتي ينبغي أن تخضع لمزيد من البحث والتقييم.
بين التقرير أن السرعات البحرية الحالية إلى جهة الشمال الشرقي من خليج البحرين تتراوح في حدود 0.2 - 0.3 متر في الثانية، والى الشمال الغربي من خليج البحرين يصبح الجريان أضعف مع اتساع القنوات، وأن خليج البحرين يتميز بمستوى معقول من التدفق (نحو 80 - 95 في المئة من المياه يتم تغيرها في غضون فترة خمسة أيام)، ويحكم ذلك في المقام الأول تبادل المياه داخل وخارج الخليج كل عملية مد وجزر وما يعزز ذلك هو قربه من خور قولاية، ما ينشئ أثرا توجيهيا.
وقال التقرير: «تم تحديد نوعية المياه البحرية في العموم على أنها جيدة في وقت أخذ العينة، وجميع العوامل التي يتم قياسها بما في ذلك الأكسجين الذائب ومجموع المواد الصلبة العالقة ومستويات الأس الهيدروجيني أشارت إلى أن مياه البحر جيدة الأكسدة مع عدم وجود أي تلوث مفرط. بيد أن الملاحظات التي تمت على سطح البحر تشير إلى أن المواقع القريبة أكثر تعكيرا من تلك التي توجد على مسافات أبعد بسبب أنشطة الاستصلاح القائمة كجزء من مشروع خليج البحرين والأنشطة الحالية للمشروع».
وأضاف التقرير «أظهرت نوعية المواد المجروفة من المنطقة البحرية التي تؤخذ منها المواد عدم وجود تلوث، وأنها مناسبة للاستصلاح من دون الحاجة إلى معالجة مسبقة».
وأوضح التقرير أن البيئة المادية الأساسية ضمن خريطة أعمال توسع الاستصلاح لجسر شمال المنامة تتكون من الفشت، والبيئات البحرية والنظم الحيوية داخل وحول منطقة الاستصلاح، وأن أهم السمات الحيوية ضمن هذه المنطقة هي منابت الأعشاب البحرية الممتدة على نطاق واسع وتغطي نحو 50 في المئة من حدود المنطقة المقترحة، وأن الأعشاب البحرية تظهر فوق المناطق ذات غطاء الرواسب الناعمة الأكثر استقرارا وهي من أكثر النظم الايكولوجية والحيوية المختلفة حساسية ضمن نطاق منطقة الدراسة الخاصة بالاستصلاح.
أشار التقرير إلى أن الآثار الرئيسية المحتملة لعملية توسعة الاستصلاح في العمليات الساحلية، تتمثل في أثر طفيف للتطوير النهائي على النظام الهيدروديناميكي الحالي (نظام القوة المائية)، وآثار سلبية للحواجز المؤقتة على النظام الهيدروديناميكي الحالي حول خليج البحرين، وتحرير الرواسب البحرية إلى التيارات المائية بسبب أنشطة التجريف، وزيادة نافعة في فورات المد والجزر لخليج البحرين، وإنشاء شواطئ عامة جديدة للاستخدام الترفيهي.
أما فيما يتعلق بآثار الاستصلاح على نوعية المياه والرواسب البحرية، فلخصها التقرير في زيادة في إجمالي المواد الصلبة العالقة في المياه المحيطة بسبب إنشاء حواجز احتجاز الرمال التي ترافق عملية الاستصلاح، وانخفاض في نوعية المياه بسبب زيادة إجمالي المواد الصلبة العالقة الناشئة من عمليات شفط المياه.
وبشأن آثار الاستصلاح على البيئة الحيوية البحرية، فلخصها التقرير في فقدان بيئة الغمر المستمر من المد والجزر وما يرتبط بها من نباتات وحيوانات داخل حدود الاستصلاح، إضافة إلى الأثر الضار للرواسب العالقة على النباتات والحيوانات الحساسة، واختناق النباتات والحيوانات القاعية عندما تنكسر المواد الصلبة من التعليق، وفقدان البيئة المتعلقة بصيد الأسماك (التربية / الحضانة)، وإزعاج الثديات والزواحف البحرية والأسماك، وإمكانية متزايدة لإطلاق الملوثات بشكل عرضي من سفن ومعدات الإنشاء والتي تلوث البيئة البحرية.
اقترح التقرير تدابير لتقليل أي أثر سلبي لتوسع الاستصلاح المقترح على العمليات الساحلية (وتحرير الرواسب) تشمل اعتماد أساليب وتقنيات تجريف فعالة والقيام بالصيانة المنتظمة لمعدات ومركبات التجريف والنقل، والرقابة المنتظمة على أنشطة التجريف والحواجز والمربعات المائية ومجموعة المواد الصلبة العالقة في المنطقة المحيط، إضافة إلى تدابير التخفيف المؤقتة التي يتم اعتمادها أثناء الإنشاء وكذلك إنشاء شواطئ عامة على واجهات السواحل للمنطقة المستصلحة لتوفير مرافق ترفيهية دائمة. وتشمل التدابير الرئيسية لتقليل الآثار على نوعية المياه البحرية والرواسب، بحسب التقرير، اعتماد أساليب وتقنيات تجريف فعالة والقيام بالصيانة المنتظمة لمعدات ومركبات التجريف والنقل، وتنفيذ خطة عمل للمواد الصلبة العالقة. فيما تشمل التدابير المقترحة لتقليل أية آثار سلبية على البيئة الحيوية البحرية الرقابة المنتظمة على أنشطة التجريف والحواجز والمربعات المائية وقيم مجموعة المواد الصلبة العالقة في المنطقة المحيطة، واعتماد أساليب وتقنيات تجريف فعالة والقيام بالصيانة المنتظمة لمعدات ومركبات التجريف والنقل، والتحكم في الأنشطة التجريفية لضمان عدم تجاوز منطقة الاستصلاح المرسومة، لافتا التقرير إلى أن جميع أنشطة التجريف والاستصلاح سوف تنفذ أفضل التقنيات العملية وتلتزم بخطة الإدارة البيئية الموضوعة للمشروع.
ذكر التقرير أنه سيتم إعداد خطة للإدارة البيئية لتخطيط وتنفيذ الأنشطة الإنشائية وفقا للالتزامات البيئية المحددة في هذا التقرير. وسوف توضح الخطة عمليات فحص ورصد ومراجعة العمليات التي سوف يتم تنفيذها لضمان أن يتم تنفيذ أعمال الاستصلاح وفقا لهذه المقتضيات، جنبا إلى جنب مع التدابير اللازمة لضمان اتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة أو مزيدا من تدابير التخفيف من الآثار.
العدد 2408 - الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ