العدد 2409 - الجمعة 10 أبريل 2009م الموافق 14 ربيع الثاني 1430هـ

محمد قاسم... كان يخطط لمشروع عمل فاختار الرحيل مع طفله

كأن القدر شاء له الرحيل قبل أن يبدأ أول مشروع عمل له في حياته، بعد أن صمّم على المضي لكسب لقمة عيشه، ويطعم معه زوجته وطفله الذي أبى إلا أن يرحل مع أبيه، وليس رحيلا عاديا، وإنما بمعانقة قوية، لم يستطع رجال الإسعاف فصلها بسهولة.

ذلك الشاب هو محمد قاسم (27 ربيعا)، الذي توفي مع طفله الصغير عبدالرضا صاحب الأربع زهور من العمر، وتوفي معه جاره الإيراني، وبحريني آخر من منطقة المحرق، إضافة إلى معلم مصري في وزارة التربية والتعليم.

محمد كان ينوي الدخول في مشروع مع مجموعة من الشباب، يستوردون بضائع لشركات الإعلانات، وكان من المفترض أن يدفع كل فرد مبلغا ماليا قدره 200 دينار للدخول في المشروع، وهذا ما طلبه الشاب محمد من خاله الحاج طالب أحمد.


«المرور» تحقق اليوم في وفاة 5 أشخاص

علمت «الوسط» أن رجال المرور يحققون في تفاصيل الحادث الذي وقع يوم الأربعاء الماضي على جسر الشيخ حمد وراح ضحيته 5 أشخاص بينهم إيراني ومصري. ومن المتوقع أن يمثل المتسبب في حادث تصادم بين ست سيارات مع شهود اليوم (السبت) أمام نيابة المرور. وكان 5 أشخاص بينهم 4 في سيارة واحدة (بحرينيان وإيراني وطفل يبلغ عمره 4 أعوام) لقوا مصرعهم فيما توفي الخامس وهو وافد مصري.

محمد قاسم... كان يخطط لمشروع عمل فاختار الرحيل مع طفله

العدلية - علي الموسوي

كأن القدر شاء له الرحيل قبل أن يبدأ أول مشروع عمل له في حياته، بعد أن صمّم على المضي لكسب لقمة عيشه، ويطعم معه زوجته وطفله الذي أبى إلا أن يرحل مع أبيه، وليس رحيلا عاديا، وإنما بمعانقة قوية، لم يستطع رجال الإسعاف فصلها بسهولة.

ذلك هو الشاب محمد قاسم ذو الـ 27 ربيعا، الذي توفي مع طفله الصغير عبدالرضا صاحب الأربعة أعوام، وتوفي معه جاره الإيراني، وبحريني آخر من منطقة المحرق، إضافة إلى معلم مصري في وزارة التربية والتعليم.

محمد كان ينوي الدخول في مشروع مع مجموعة من الشباب، يستوردون من خلاله بضائع لشركات الإعلانات، إذ كان من المفترض أن يدفع كل فرد مبلغا ماليا قدره 200 دينار للدخول في المشروع، وهذا ما طلبه الشاب محمد من خاله الحاج طالب أحمد.

«الوسط» زارت مأتم العدلية للرجال، حيث المكان الذي يستقبل فيه أهالي الفقيدين المعزين، وكل من يدخل إلى المأتم تقع عينه على الصورة التي وضعها الأهل على المنبر، صورة للأب مع طفله، متمازجان، تماما كما كانا لحظة فراقهما الدنيا، ممتزجان بعضهما بعضا، فالأب يرفض الرحيل عن ابنه، والابن يأبى إلا أن يكون معانقا لوالده لحظة الرحيل.


كنت معه ليلة الحادثة

الوقفة الأولى كانت مع خال الفقيد، طالب أحمد، الذي روى قصة المشروع الذي أراد محمد الدخول فيه، فقال وهو يأخذ نفسا عميقا ويخرجه بحسرة الفراق، «كان محمد ليلة الحادثة معي في المنزل، يشرح لي المشروع، وطلب منّي أن أقرضه 200 دينار، فوافقت على ذلك، وطلبت منه أن يأتي في يوم الحادثة ويتسلّم المبلغ»، ويتابع الخال «كان محمد ذاهبا للمحرق بعد أن أخذ ولده عبدالرضا من الروضة، وكانت عنده سيارة بالإيجار، أرجعها إلى المحل الذي استأجره منها، وعاد مع جاره الإيراني بسيارته، وعند جسر المحرق القديم، كانت لحظة الرحيل».

الخال لم يكن يعرف أن ابن أخته قد رحل عن الدنيا مع صغيره، قبل أن يذهب له ليأخذ قرضه المالي منه، فعلى رغم أن الحادث وقع ظهر يوم (الأربعاء)، إلا أن خال الفقيد لم يصله الخبر إلا عصرا، إذ لم تنجح محاولات الاتصال التي كان يقوم بها الخال للوصول إلى محمد، فالمنيّة جاءت قبل موعد الاتصال.

ويقول في ذلك: «اتصلت بي زوجته وهي تسأل عنه، وتقول إن زوجها لم يعد إلى الآن، ولا يرد على المكالمات الهاتفية، فقلت لها سأحاول الاتصال به مرة أخرى، إلا أنها سرعان ما عاودت الاتصال بي لتصفعني بخبر رحيل ابنها عبدالرضا».

ويصف الخال ابن أخته محمد بأنه ذو أخلاق عالية، ويسعى إلى خدمة الجميع بما يستطيع، ولعل سر اعتناق ولده بأبيه لحظة الرحيل، أن الأب يحب الأطفال، وأينما يذهب ويشاهده الأطفال، فسرعان ما يتهافتون إليه، ليداعبهم ويلاطفهم، فهو كما يشير خاله، يعامل الأطفال على قدر براءتهم، والكبار بحكمة ورزانة. أما الطفل الذي تبدو صورته وكأنه البدر فيشبه أبوه في مرحه وأخلاقه.


يقبلني ويقول «أنت أبي»

تلك الوقفة التي كانت مع خال الفقيد، أعقبتها وقفة أخرى مع عم الفقيد محمد (أبو زوجته) وهو عبدالرضا زينل، الذي كان أول المستقبلين للمعزين في مأتم العدلية، لم يعتبر الفقيد زوج ابنته، وإنما أحد أبنائه، إذ عاش الفقيد محمد معهم في المنزل قرابة عامين، وبين الحين والآخر يقبّل محمد عمّه ويقول له «أنت أبي». وذلك أن أباه توفي قبل فترة.

ويبيّن عبدالرضا: «حفيدي لم يكن يقوى على فراقي، ولا يمر يوم إلا ويكون لي معه لقاء، ألعب معه وأداعبه، وعندما أنشغل بالعمل، يتصل بأخواله ويقول لهم أريد أن أرى جدي، تعالوا وخذوني إليه».

الخبر شكّل صدمة بالنسبة لجميع أهالي الفقيدين، فالعم لم يصدّق الخبر إلا عندما رأى جثة زوج ابنته وحفيده في المشرحة.

ويذكر العم أن زوج ابنته (محمد) بقي عاما كاملا وهو يطلب منه الموافقة على الزواج من ابنته، وبعد محاولات عديدة، تمّ الزواج وسكن معهم في المنزل.

وبين هذا وذاك، يتساءل عبدالرضا: «من الذي سيعوّضنا عن فقيدينا، ومن هو المسئول عن الدم الذي سال في الشارع الذي وقع عليه الحادث، وهل ستعيد الأموال روح الفقيدين إلينا؟».


نيابة «المرور» تبدأ اليوم التحقيق في وفاة 5 أشخاص

الوسط - محرر الشئون المحلية

علمت «الوسط» أن رجال المرور مازالوا يحققون في تفاصيل الحادث الذي راح ضحيته 5 أشخاص بينهم إيراني ومصري، الذي وقع يوم الأربعاء الماضي على جسر الشيخ حمد.

ومن المتوقع أن يمثل المتسبب في الحادث مع شهود اليوم (السبت) أمام نيابة المرور.

وكان 5 أشخاص بينهم 4 في سيارة واحدة لقوا مصرعهم وأصيب اثنان آخران وذلك إثر حادث تصادم بين ست سيارات وقع على جسر الشيخ حمد.

أربعة من المتوفين وهم بحرينيان وإيراني وطفل يبلغ من العمر 4 أعوام لقوا حتفهم في مركبة واحدة على خلفية تعرضهم لإصابات بليغة تركزت في الرأس. فيما توفي الخامس وهو وافد مصري كان يقود السيارة التي اصطدمت بها سيارة البحرينيين في موقع الحادث أيضا على إثر إصابة بليغة في الرأس ونزيف حاد تعرض له بعد أن حشر داخل المركبة.

التفاصيل الأولية للحادث أشارت إلى أن سيارة كان يقودها وافد مصري يبلغ من العمر 58 عاما وبرفقته وافد مصري آخر يبلغ من العمر 39 عاما كانت تسير باتجاه المحرق على جسر الشيخ حمد عندما انحرفت بشكل مفاجئ لتصطدم بالسيارة التي كان يستقلها البحرينيون في المسار المعاكس بعد أن اصطدمت بالرصيف الأوسط حيث تسببت شدة الاصطدام في اندفاع سيارتهم لتصطدم بالسيارة التي كان يقودها الوافد المصري التي بدورها اصطدمت بسيارتين أخريين يقودهما وافدان عربيان فيما تسبب انقذاف أجزاء من سيارة البحرينيين في تضرر شاحنة يقودها وافد هندي.

الحادث أدى إلى انحشار الأربعة في السيارة إلى جانب انحشار سائق المركبة التي اصطدموا بها حيث باشر 19 إطفائيّا مدعومين بأربع مركبات إطفاء وبقيادة كل من المقدم أحمد البنعلي والمقدم عبدالعزيز العامر والملازم بدر عبدالعزيز عمليات إنقاذ متزامنة لتخليص الأشخاص الخمسة من المركبتين إلا أنهم كانوا فارقوا الحياة فور وقوع الحادث.

سائق السيارة الأولى ومرافقه اللذان يعملان مدرسين لدى وزارة التربية والتعليم تم نقلهما بواسطة الإسعاف إلى مجمع السلمانية الطبي على إثر تعرضهما لإصابات طفيفة حيث تم التحفظ على سائق السيارة فيما تستكمل إجراءات التحقيق في الحادث.

ووقع الحادث قبيل وقت الذورة بقليل إذ تسبب في اختناقات مرورية طالت معظم شوارع العاصمة المنامة حيث امتدت تلك الازدحامات حتى شارع الشيخ عيسى بن سلمان بالقرب من السفارة الأميركية، وذلك بعد إغلاق جسر الشيخ حمد في المسارين إلى قرابة ساعتين لتسهيل عملية الإنقاذ والتحقيق وإعادة تأهيل الشارع لضمان انسياب الحركة المرورية، حيث تم استنفار معظم وحدات الإدارة العامة للمرور للتعامل مع الازدحامات وتغيير المسارات تحت إشراف مدير العمليات المرورية الرائد علي النعيمي، فيما شارك عدد من ضباط الإدارة العامة للمرور في التحقيق.

ودعم إسعافان تابعان إلى مجمع السلمانية الطبي وخمس دوريات نجدة بالإضافة إلى عدد من الدوريات الأمنية التابعة إلى محافظتي العاصمة والمحرق جهود عملية التحقيق.

من جانبها أرسلت إدارة الطرق التابعة إلى وزارة الأشغال طاقما من المهندسين المختصين لمعاينة الحادث والوقوف على ما إذا كانت هناك حلول هندسية يمكن استحداثها على الجسر لتفادي تكرار حوادث مشابهة.

وكانت شوارع البحرين شهدت العام الماضي 75 حادثا مميتا أدت إلى وفاة 84 شخصا بحسب إحصاءات الإدارة العامة للمرور.

وبحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية فإن حوادث الطرق تعتبر السبب الرئيسي لوفاة الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و24 عاما حول العالم، إذ أشارت تلك الإحصاءات أيضا إلى أن ما يقارب 400 ألف شاب دون سن الـ 25 يتوفون سنويّا في حوادث الطرق، وتوقعت تلك الإحصاءات أن تكون حوادث الطرق السبب الرئيسي الخامس للوفيات على مستوى العالم بحلول العام 2030 متقدمة 4 مراتب عن كونها السبب الرئيسي التاسع للوفيات بحسب إحصاءات العام 2004، ورجحت تلك الدراسة أن ما يقارب 2.4 مليون شخص سيتوفون في العام 2030 بسبب حوادث السيارات.

وبحسب الإدارة العامة للمرور فإن السبب الرئيسي للحوادث في البحرين مازال هو السرعة على رغم الحملات المرورية التوعوية وإلزام القوانين التي تسنها الإدارة بشكل مستمر.

العدد 2409 - الجمعة 10 أبريل 2009م الموافق 14 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً