استئناف المحادثات في عملية السلام في الشرق الأوسط لا يشيع أملاً يذكر بين الفلسطينيين الذين يقولون إن احتمالات قيام دولة فلسطينية مستقلة بجوار إسرائيل لا يعدو أن يكون حلماً.
وقال لؤي كباح (30 عاماً) الذي كان مازال تلميذاً في المدرسة عندما بدأ زعماء فلسطينيون وإسرائيليون محادثات سلام منذ نحو عقدين أن الحديث عن السلام كثير لكنه لم يرَ أي نتائج. وأضاف أن الفلسطينيين لم يعد لديهم أمل. وهذه المحادثات هي أحدث فصل في عملية السلام التي تعطلت أعواماً عديدة بسبب العنف في وقت سابق هذا العقد ولم تعطِ للفلسطينيين سوى حكماً ذاتياً محدوداً وليس دولة على الأراضي التي تحتلها إسرائيل.
واليوم فإن فكرة قيام دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس - وهو الهدف المعلن للقيادة الفلسطينية - يبدو أمراً بعيد المنال بالنسبة لكثير من الفلسطينيين. وهم يقولون إن آمالهم تقوضت بسبب السياسات الإسرائيلية وتقاعس الولايات المتحدة عن إجبار إسرائيل على تقديم تنازلات وفشل زعمائهم الذين أصبحوا أكثر ضعفاً وأكثر انقساماً منذ وفاة رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات في العام 2004. وقامت حكومتان فلسطينيتان متنافستان في قطاع غزة والضفة الغربية مما خلق انقساماً عقد ما كان بالفعل واحداً من أكثر الصراعات تعقيداً في العالم.
وقال أحمد عويضة وهو رئيس البورصة الفلسطينية التي أنشئت عندما كانت آمال السلام مرتفعة في التسعينيات، إنه في الوقت الراهن يعد تجنب تدهور الوضع القائم هو أفضل ما يأملون فيه. وتساءل عن عملية السلام التي يجري الحديث بشأنها قائلاً إن ذلك كان في التسعينيات وأنه بعد 18 عاماً لابد وأنهم يشعرون بالسخف.
وقال إن «هناك تسلسلان فقط للأحداث... المتفائل منهما هو أن يحدث المزيد من نفس الشيء والتسلسل المتشائم هو أن الأمور ستصبح أكثر سوءاً».
وجعلت الولايات المتحدة من إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أحد أولوياتها. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي تحدثت يوم الجمعة الماضي إنه كانت هناك مصاعب في الماضي وستكون هناك مصاعب في المستقبل.
وقالت كلينتون إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) سيجتمعان مع الرئيس باراك أوباما في الأول من سبتمبر/ أيلول المقبل وإن المحادثات المباشرة ستستأنف في اليوم التالي. وقبل الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني دعوات لحضور انطلاق المحادثات المباشرة.
وحدود الدولة الفلسطينية ومصير المستوطنات اليهودية التي أقيمت على أراضٍ محتلة ومستقبل القدس المحتلة من بين الموضوعات الشائكة التي يواجهها المفاوضون والتي فشلت المحادثات السابقة في حلها.
وسعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لحقت أضرار بصدقيته بسبب فشل المحادثات السابقة إلى جدول أعمال واضح للمحادثات ووقف كامل للبناء في المستوطنات اليهودية قبل أن يوافق على الدخول في مزيد من المفاوضات. وقال الفلسطينيون الذين ينتقدونه أنه لم يحقق أياً من الاثنين بسبب الولايات المتحدة التي رددت دعوة إسرائيل لبدء مفاوضات من دون شروط مسبقة.
وقال عباس إنه واجه ضغوطاً دولية لم يسبق لها مثيل للتفاوض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي. وقال صليبا توتا (64 عاماً) وهو يقرأ الأخبار مع صديق في أحد شوارع رام الله إن ما حدث هو فشل منذ البداية وأن المفاوضات بهذه الطريقة لا يمكن أن تقود إلى قيام دولة فلسطينية.
وقال جمال خميس وهو عامل في مسبك بغزة إنهم ليس لديهم أمل وإن نتنياهو لن يعطي شيئاً لا في عام ولا في عدة أعوام. وأضاف أن أبو مازن اضطر إلى الموافقة ولذلك فإن المحادثات لن تنجح أبداً.
ولقيت إستراتيجية عباس بشأن المفاوضات تنديداً من جانب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة منذ العام 2007. وهذه المرة فإن استئناف محادثات السلام واجه معارضة من قطاعات أخرى من المجتمع الفلسطيني. وقال سمير هليله وهو الرئيس التنفيذي لمؤسسة فلسطين للتنمية والاستثمار وهي شركة قابضة أنشئت في بداية عملية السلام بهدف بناء الاقتصاد الفلسطيني إن «الفلسطينيين جمهور في مسرح». وأضاف: «أنهم حفظوا المسرحية مرات عديدة وأنها مكررة بأشكال مختلفة وأحياناً بوجوه مختلفة لكنها نفس الشيء... إنهم يعرفون النتيجة النهائية ولا يشعرون بأن الأمر سيخرج عنها».
العدد 2912 - الخميس 26 أغسطس 2010م الموافق 16 رمضان 1431هـ
أبوعمار
الضعيف لن يحصل على اي شي من وراء عملية السلام .ادا اردت تحقيق شيئ أولا كن قويأ حتى يحترمك الاخرون