طرح الجدال الذي دار بشأن بناء مركز إسلامي ومسجد مقترح قرب موقع مركز التجارة العالمي الذي دمر في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول العام 2001 فكرة وجود زعيم أميركي مسلم على شاكلة الراحل مارتن لوثر كينج الابن الذي دافع عن حقوق السود في حركة الحقوق المدنية أو سيزار تشافيز الذي مثل العمال المهاجرين من أميركا اللاتينية أو حتى هارفي ميلك الذي دافع عن حقوق المثليين ولو لفترة قصيرة.
و من أبرز أنصار إقامة مركز إسلامي ومسجد رئيس البلدية اليهودي وعضو في مجلس النواب مناصر للحريات بصفة عامة من ولاية تكساس البعيدة.
أثارت خطط إقامة المركز الإسلامي جدلاً شديداً ومناقشات سياسية. ويزعم المعارضون أن المشروع لا يراعي المشاعر ويمثل استفزازاً نظراً لوقوعه قرب مكان هجمات 11 سبتمبر التي نفذها تنظيم «القاعدة» الإسلامي المتشدد.
ودافع علماء مسلمون وجماعات سياسية بضراوة عن المركز الثقافي المقترح الذي يتكلف 100 مليون دولار قائلين إن التسامح والحق الدستوري المكفول لحرية العقيدة يجب أن يشفعان لمثل هذا المشروع.
ولكن ما قالته هذه الشخصيات المسلمة لم يلفت نظر المواطنين الأميركيين تماماً مثلما أخفقت إداناتهم المتكررة للإرهاب والهجمات التي يشنها المتطرفون في أن تلقى صدى لدى الوعي الأميركي.
ولم تظهر حتى الآن حركة سياسية أميركية مسلمة موحدة لكن بعض الخبراء يلمحون تقدماً تدريجياً.
وقال كيث اليسون وهو ديمقراطي من منيسوتا أصبح العام 2006 أول أميركي مسلم ينتخب في الكونغرس «لا أعتقد أن وجود قيادة مركزية هي العنصر الأساسي. ما نحتاج إليه هو مشاركة أكبر على مستوى القاعدة في كل أنحاء البلاد».
ومضى يقول «الجالية الإسلامية تتحرك بشكل حثيث نحو التيار الوسطي. إنها عملية طويلة وهي تحدث الآن. فترة ما بعد هجمات 11 سبتمبر بدأت بانتخابي للكونغرس من دائرة غالبية سكانها ليسوا مسلمين».
ودافع رئيس بلدية نيويورك، مايكل بلومبيرغ بشكل متواصل عن مشروع المسجد على أساس الحرية الدينية وكذلك النائب الأميركي، رون بول وهو جمهوري من تكساس وضعته أفكاره المناصرة للحريات العامة على مسار تصادمي مع حزبه المحافظ في بعض الأحيان.
ونال بول إشادة من أنصار إقامة المسجد بسبب بيان ألقى فيه باللوم في الجزء الأغلب من الجدل على المحافظين الجدد الذين «لا تفوتهم أبداً فرصة لاستغلال الكراهية تجاه المسلمين في حشد التأييد للحروب الوقائية التي لا يتم التخطيط لها بشكل كاف».
ومضى بول يقول «للأسف أخفق المحافظون مرة أخرى في الدفاع عن حقوق الملكية الخاصة وهي سياسة نزعم أننا نعتز بها».
وتعجبت مليسا هاريس ليسويل وهي أستاذة للعلوم السياسية في جامعة برينستون من فكرة أن يكون بول واحداً من أكثر المدافعين ضراوة عن المسلمين الأميركيين.
وقالت هاريس ليسويل «أختلف معه في 85 في المئة مما يقول لكن في هذه القضية أعتقد أن بول تمكن حقاً من إبراز الخطر الذي يحدق بالسياسة الخارجية الأميركية وكذلك الخطر الذي نمثله نحن على مبادئنا الخاصة مثل حرية العقيدة».
وذكرت أن المسلمين ربما لا يحتاجون لزعيم مثل مارتن لوثر كينج لأنه في عصره لم يكن «الزعيم الموحد» الذي أصبح يمثله بعد وفاته.
كما أن أصول المسلمين الأميركيين من دول مختلفة وهم يعتنقون مذاهب مختلفة من الإسلام وربما لم يروا حاجة إلى توحيد الصفوف قبل هجمات 11 سبتمبر.
وقد يكون الرئيس الأميركي، باراك أوباما رمزاً في هذا الصدد إذ إنه أول رئيس أسود ووالده مسلم. لكن أوباما نفسه يعاني سياسياً من الاعتقاد الخاطئ لدى بعض الأميركيين بأنه ولد خارج الولايات المتحدة وأنه مسلم في واقع الأمر رغم أنه مسيحي.
وقال رئيس مجلس الشئون العامة للمسلمين، سلام المرياتي إن المسلمين الأميركيين في حاجة للعمل من أجل تقبلهم وإنهم يجب ألا يعتمدوا على شخصية واحدة.
ومضى يقول «لا أعتقد أن أوباما يجب أن يكون ذلك الصوت. لجأ مارتن لوثر كينج إلى الرئيس كنيدي والرئيس جونسون ولم يتمكنا من أن يكونا ذلك. عاد (لوثر كينج) مرة أخرى إلى المجتمع وقال إن علينا أن نحصل على ذلك بأنفسنا... أن نعمل من أجله»
العدد 2914 - السبت 28 أغسطس 2010م الموافق 18 رمضان 1431هـ