العدد 2914 - السبت 28 أغسطس 2010م الموافق 18 رمضان 1431هـ

تركيا بين جيش علماني متشدد وحكومة جريئة جذورها إسلامية

تولى جنرال هادئ علماني متشدد يوم الجمعة الماضي قيادة الجيش التركي الذي يجد نفسه محاصراً بين إصلاحات يطالب بها الاتحاد الأوروبي وحكومة جريئة جذورها إسلامية.

وجاء هذا التغيير في قيادة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي في الوقت الذي يتحدى فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم المؤسسة القضائية وهي معقل ثان للمعارضة العلمانية وهو تحد يقول محللون إنه سيحدد مستقبل الدولة الديمقراطية المسلمة.

تدرب قائد الجيش الجديد، الجنرال إشيك كوشانر كضابط في قوات الكوماندوس كما عمل في المخابرات ويواجه اختبارات منها محاكمة ضباط كبار في الجيش بتهمة التآمر للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان وتصاعد جديد في الصراع الكردي الانفصالي المستمر منذ عقود في جنوب شرق تركيا.

وجاء تعيينه هذا الشهر كرئيس لهيئة الأركان بعد أيام من التوتر في المجلس العسكري الأعلى وهو مجلس يهيمن عليه كبار الجنرالات الأتراك لكن يرأسه رئيس الوزراء وشهد اعتراض الحكومة على ترقية عدد من كبار الضباط.

وقال المحلل ولفانجو بيجولي من مجموعة أوراسيا الاستشارية «أمامه (كوشانر) مهمة صعبة.

«هناك استياء في صفوف الجيش من العلاقة بين الحكومة والجيش ومن تصاعد أعمال العنف لحزب العمال الكردستاني» مشيراً إلى الحملة المتصاعدة للحزب الكردي الانفصالي.

وأطاح الجيش التركي حامي النظام العلماني في تركيا بأربع حكومات لكن الإصلاحات التي طبقت في إطار سعي تركيا للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي قلصت من سلطاته.

كما شعر جنرالات الجيش التركي «الباشوات» بالمهانة حين وصل حزب العدالة والتنمية ذو الأصول الإسلامية إلى السلطة العام 2002 ويدعمه طبقة وسطى محافظة صاعدة تتحدى الصفوة العلمانية القديمة.

وعلى الرغم من بعض الانتكاسات غير المسبوقة التي شوهت صورة العسكر إلا أن الخبراء يتوقعون أن تسير العلاقة بين حكومة أردوغان والجيش بسلاسة وإن لم يستبعدوا بعض أوقات التوتر.

وكان رئيس هيئة أركان الجيش التركي السابق الجنرال آيلكر باسبوج قد قال مراراً إن أيام الانقلابات العسكرية قد ولت.

وقال نجاتي أوزجين وهو جنرال متقاعد لـ «رويترز»، «لا أعتقد أنه سيحدث صراع مع الحكومة. إنه (رئيس هيئة الأركان الجديد) ديمقراطي وسيحاول أن يحمي القوات المسلحة من خلال طرق ديمقراطية.

«قد يتأثر بالتآكل المعنوي للقوات المسلحة. لم نشهد من قبل مجلساً عسكرياً أعلى مثل المجلس الراهن».

ورقي كوشانر إلى منصب رئيس هيئة الأركان بعد أن كان قائداً للقوات البرية واشتهر بأنه علماني من المدرسة القديمة وابتعاده عن الإدلاء بتصريحات.

ويصوت الأتراك في استفتاء يجرى في 12 سبتمبر/ أيلول المقبل على إصلاحات دستورية طرحتها الحكومة.

وإذا وافق الأتراك على هذه الإصلاحات ستعزز هذه التغييرات الهيمنة المدنية على الجيش بما في ذلك تقليص صلاحيات المحاكم العسكرية وسيحاكم بموجبها ضباط الجيش المتهمون بالتآمر لتنظيم انقلاب أمام المحاكم المدنية فقط.

ويقول حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية الذي يتزعمه أردوغان إن هذه الإصلاحات مطلوبة لإنهاء «وصاية» الجيش على تركيا

العدد 2914 - السبت 28 أغسطس 2010م الموافق 18 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً