العدد 2922 - الأحد 05 سبتمبر 2010م الموافق 26 رمضان 1431هـ

الحرب على العراق مَنْ المنتصر فيها وهل كانت تستحق ما أنفق من أجلها؟

أثار إنهاء المهام القتالية الأميركية بعد حرب مكلفة دامت سبعة أعوام ونصف العام تساؤلات ستفرز جدلاً لفترة طويلة قادمة: هل كان ما انفق مستحق؟ ومن المنتصر ... إذا كان هناك منتصر؟

من السابق لأوانه الإجابة على السؤال الأول حسبما صرح وزير الدفاع الأميركي، روبرت جيتس وهو رجل صاحب حكم رصين قال «يستلزم الأمر حقاً رؤية مؤرخ ليبين ما حدث هنا على المدى الطويل ... الزمن وحده سيحدد الحكم على الأمور».

والإجابة على السؤال الثاني أسهل من الإجابة على الأول بالنسبة لمجموعة كبيرة من خبراء شئون الشرق الأوسط وتصدر العنوان التالي تحليل للباحث محمد بازي من مجلس العلاقات الخارجية وهي مؤسسة بحثية مقرها نيويورك (إذاً من فاز بالحرب في العراق؟ إيران).

ومبرر البازي في ذلك «أطاحت الولايات المتحدة بعدو إيران اللدود صدام حسين من السلطة. ثم ساعدت واشنطن في تنصيب حكومة شيعية لأول مرة في تاريخ العراق الحديث.

«وفيما انزلقت القوات الأميركية في قتال ضد تمرد واحتواء حرب أهلية وسعت إيران نطاق نفوذها ليمتد لجميع الفصائل الشيعية في العراق».

ونتيجة لذلك تراجع النفوذ الأميركي فيما تنامى النفوذ الإيراني وثمة توقعات بأن تملأ إيران الفراغ الذي خلفه خفض عدد القوات الأميركية إلى 50 ألف جندي «سيقدمون المشورة والمساعدة» للعراقيين.

وحين أعلن الرئيس الأميركي، باراك أوباما استكمال خفض القوات في كلمة في 31 أغسطس/ آب لم يشر إلى إيران وهو استبعاد يثير الفضول. ولكنه قال «ينبغي أن نحقق النصر من خلال نجاح شركائنا». وفي حالة العراق وحدهم المتفائلون يجدون سهولة في رؤية نجاح مدو.

فبعد ستة أشهر من الانتخابات البرلمانية لم تشكل حكومة عراقية فيما فشل السنة والشيعة والأكراد في الاتفاق على كيفية اقتسام السلطة وبالقدر نفسه من الأهمية ثروة البلاد الضخمة من النفط. وتشكيل برلمان يعتريه الجمود والصراعات ليس بنتيجة مرضية تبذل من أجلها ارواح أكثر من أربعة آلاف أميركي وما يصل إلى مئة ألف عراقي، فضلاً عن إنفاق تريليون دولار على الحرب.

وتوقع سلف أوباما الرئيس جورج دبليو بوش والمحافظون الجدد من مؤيدي الحرب أن يصبح العراق نموذجاً للديمقراطية يلهم بقية العالم العربي الذي يخضع معظمه لأنظمة شمولية ليحذو نفس الحذو. وثبت أن ذلك ضرب من الوهم.

ويقول المحلل السياسي في بغداد واثق الهاشمي أن العراق تحول لساحة لتسوية الصراعات الاجنبية.

«قالت إيران مراراً ... إنها ستسد الفراغ عقب انسحاب الولايات المتحدة. اصبحت البلاد هدفاً للطموحات الإقليمية والتدخل في شئونها».

وهذا يقود إلى تساؤل ما إذا كانت الولايات المتحدة انسحبت قبل الأوان. فمثل كثير من التحركات السياسية الخارجية الأميركية كان قرار الانسحاب بحلول 31 أغسطس نتاج سياسة داخلية لا الأوضاع على أرض الواقع . وقال أوباما في كلمته «هذا كان وعدي للشعب الأميركي كمرشح لهذا المنصب (رئيس الولايات المتحدة). هذا ما فعلناه سحبنا نحو 100 ألف جندي أميركي من العراق». وأوفى أوباما بتعهده.

ولا يزال أوباما يعمل على تحديد أسلوب للتعامل مع النفوذ الإيراني في العراق وأماكن اخرى في المنطقة. وتتراوح القضايا من البرنامج النووي للحكومة الإيرانية ومساندة إيران لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة وحزب الله اللبناني الذي حاولت إسرائيل القضاء عليه في حربها على لبنان العام 2006 (ولكنها فشلت). وتعتبر الولايات المتحدة حماس وحزب الله جماعتين غرهابيتين.

وفي بداية ولايته حين كانت مكانته في الداخل والعالم الإسلامي أعلى كثيراً مما هي عليه الآن ربما أتيحت الفرصة لأوباما للتعامل مع إيران بالأسلوب نفسه الذي تعامل به الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون مع الصين كي يبرم صفقة ضخمة بطرح جميع الخلافات بين البلدين على مائدة التفاوض وحلها كحزمة واحدة. ولكن هذه الإمكانية تلاشت على الأرجح.

ولم تدرج إيران أو حليفتها حماس على جدول الأعمال الأسبوع الماضي حين عقدت أول محادثات سلام مباشرة منذ 20 شهراً بين إسرائيل والفلسطينيين برعاية اوباما. ولكن ألقى شبح الاثنين بظلاله على الاجتماع الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني، محمود عباس والعاهل الأردني، الملك عبد الله والرئيس المصري، حسنى مبارك.

وعشية المحادثات التي تمثل تاسع إحياء «لعملية السلام» المتعثرة على مدار عشرات السنوات أظهرت حماس قدرتها على تقويض المفاوضات التي تعارضها بقتل أربعة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة وتوعدت بشن مزيد من الهجمات في المستقبل. وما من سبب يدعو للشك في سعيها لتنفيذ توعدها.

العدد 2922 - الأحد 05 سبتمبر 2010م الموافق 26 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً