أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الاثنين) أنها لن تعدل سياسة الحزم التي تعتمدها في مجال الأمن ضد منظمة «إيتا» مبدية «تشككها» حيال وقف إطلاق النار الذي أعلنته المنظمة الباسكية الانفصالية واعتبرته «غير كاف».
وأعلن وزير الداخلية الإسباني، الفريدو بيريز روبالكابا لتلفزيون «تي في اي» الإسباني أمس»أن هذا البيان بعيد جداً» عما تطلبه الحكومة الإسبانية من إيتا وذراعها المسلحة غير القانونية «باتاسونا»، أي التخلي النهائي غير المشروط عن النضال المسلح. وشدد الوزير على أن مدريد «ستحافظ على سياستها لمكافحة الإرهاب» ضد «إيتا»، مدلياً هكذا بأول تعليق رسمي للحكومة بشأن الهدنة.
واعتبر روبالكابا «أن المجموعة السرية قامت بهذا الإعلان لانها أرغمت عليه بفعل العمليات الأمنية المتكررة ضد قادتها وبنيتها. وعلق الوزير قائلاً «إن إيتا تتوقف لأنه لم يعد بمقدورها أن تفعل أكثر. وهي تقوم بذلك بعد تفكيك القاعدة اللوجستية التي كانت تطبقها في البرتغال (...) وبعد خروجها من فرنسا حيث كانت في وضع سيء جداً».
و»إيتا» التي تحملها مدريد مسئولية مقتل 829 شخصاً على مدى نحو نصف قرن من النضال المسلح لنيل استقلال إقليم الباسك، أعلنت في شريط فيديو الأحد الماضي نوعاً من وقف لإطلاق النار، بعد عام لم تنفذ فيه أي هجوم. ولم توضح المنظمة ما إذا كان وقف إطلاق النار هذا دائماً أو مؤقتاً.
وقالت المنظمة الانفصالية إنها «لن تشن أعمالاً هجومية مسلحة» في إطار نضالها لاستقلال بلاد الباسك (شمال)، مضيفة أنها اتخذت هذا القرار «قبل بضعة أشهر للتوصل إلى سيناريو لعملية ديمقراطية».
وبين 2008 و2010، اعتقل سبعة من قادة المجموعة المسلحة على الأقل - خمسة قادة عسكريين وقائدان سياسيان - وخصوصاً في فرنسا التي كانت تشكل قاعدة الانكفاء التقليدية للمنظمة.
وأثناء عملية اعتقال آخر مسئول في المنظمة، ميغيل كاريرا الملقب بـ «عطا»، في مايو / أيار الماضي في جنوب غرب فرنسا، أشارت الوثائق التي تمت مصادرتها أثناء تلك العملية إلى «إعادة تنظيم القسم العسكري (للمجموعة السرية) الذي كان أصيب بشكل كبير»، بحسب الوزير.
وهذا الإعلان «الغامض» لن يسمح للجناح السياسي في المجموعة المسلحة، باتاسونا، بأن يصبح شرعياً في إسبانيا، كما شدد الوزير روبالكابا أيضاً. وأكد الوزير أن باتاسونا «غير شرعي لأنه جزء من إيتا» مضيفاً «لكي يصبح قانونياً، ينبغي أن يقطع علاقاته بكل وضوح مع إيتا ويثبت ذلك، أو أن يقنع إيتا بوقف القتل ووقف العنف».
وعلى غرار الحكومة الإسبانية عبرت الأحزاب الرئيسية الأخرى عن تشككها بإعلان «إيتا» واعتبرته غير كاف ولا سيما الحزب الشعبي (يمين)، أبرز حزب معارض.
العدد 2923 - الإثنين 06 سبتمبر 2010م الموافق 27 رمضان 1431هـ