العدد 1032 - الأحد 03 يوليو 2005م الموافق 26 جمادى الأولى 1426هـ

«يهالوو»... «جهالوو»

اليوم تذكرت (عيال فريجنا يذكرهم الله بالخير)، تذكرت تحديداً صبية صادفتهم في (البرادة) في إحدى المرات، طولهم يتعدى نصف طولي ببضع سنتيمترات، ولكن ألسنتهم أطول من ذيل فستان زفافي الذي أحلم به! قتلوا ملامحهم الطفولية بكلمات سب وشتائم بعض منها لم أسمعها قط! وبخلاف ما تبادلوه بينهم، نال (الهندي الفقير) المنادى بـ (هي إنته) نصيبه، وهو لا حول ولا قوة له أمام الفراعنة الجبابرة!

تذكرتهم بينما كنت أنتظر شلة من الأطفال (الشقران) أمامي كانوا يملأون كؤوسهم بالمشروبات الغازية، وقفت في المؤخرة أتأملهم، فإذا بطفل صغير ينهر أخاه الأصغر منه (وكلاهما نتفه) طالباً منه أن يعود للوقوف في الطابور بعد أن حاول تجاوز من أمامه! رجع الصغير بكل براءة لمكانه مطيعاً لأوامر أخيه!

هؤلاء (العفاطي الشقران) روعة بمعنى الكلمة، فهم يعتذرون إن صدموك بغير قصد، ويشكرونك إن أفسحت لهم الطريق، أما عندنا، فالكبير يصدمك بسيارة ولا يكلف نفسه عناء الاعتذار.

لست عجوزاً وفارق السن بيني وبين هؤلاء ليس بكبير (نسبياً)، أطفال اليوم اكتسبوا الكثير من (الطبايع) الغريبة إلى جانب (البلاسة)، كالبحلقة والتطفل، وأكاد أبصم أن جيلي بمآسيه أفضل من القادم.

أعذار كثيرة نستطيع دقها في الحائط كما دق جحا مسماره، الآباء والأمهات لهم مشاغلهم، يلدون الأطفال للشوارع أو للخدم، أصبح الصغير يكلم من هو أكبر منه كما يكلم أصحابه، سلوكياته في البيت لا تختلف عنها في الشارع أو في المدرسة، الأخ الكبير لا يعلم في أي صف يدرس أخوه الصغير، إما لأنه ببساطة (مو فاضي) أو لأنهم كثيرون ولا يراهم.

(والصراحة راحة)، أصبحت أحبذ ألا يزورنا أقرباؤنا بصحبة أطفالهم، على رغم أنني (أحترم) طبيعة الأطفال الديناميكية، ولكن لكل شيء حدوده، فبدلاً من استقبال الضيوف، تكلفني أمي بمراقبة الأطفال الذين يعبثون بكل ما يطالون وما لا يطالون، بينما الأم المتعلمة الراقية جالسة (ولا عليها، بينما يتقطع مصراني)... وأتمتم بيني وبين نفسي (رحم الله من زار وخفف)!

إن سلوك الطفل وتعامله مع الآخرين هو بلا شك تركيبة يشارك فيها النمط التربوي الذي ينشأ عليه، ويشارك فيها دور الأب والأم سواسية، ويشارك فيها أيضاً كل من يحيط بالطفل من أقارب ومعارف. سلوكه الآن مؤشر لسلوكه مستقبلاً، وإن لم نتدارك الوضع، (أبشركم بخوش شباب)! والله على ما أقول شهيد.

* طالبة جامعية في نيوزيلندا

العدد 1032 - الأحد 03 يوليو 2005م الموافق 26 جمادى الأولى 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً