أبدت قيادات شبابية معارضتها الواضحة لمشروع دمج التنظيمات الشبابية المقدم من وزيرة الشئون الاجتماعية فاطمة البلوشي في الاجتماع الأخير مع عدد من التنظيمات لبحث سبل تطوير العمل الشبابي، وتذليل العقبات التي تواجه الجمعيات الشبابية.
وكشفت بعض المصادر أن الاجتماع الأخير تمخض عنه تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الوزارة وعن الجمعيات الشبابية ستقوم ببحث المشكلات التي تواجه الجمعيات والسعي نحو معالجتها، وستعكف على تحديد آلية لتقييم أداء الجمعيات تمهيداً لتقديم الدعم اللازم لها بشكل عادل. إلا أن المصادر أكدت أنه سيتم عقد ثلاثة اجتماعات ستبدأ خلال الشهور المقبلة بسبب انشغال المسئولين في الوزارة في اجتماعات لجان ثنائية أخرى تم تشكيلها أخيراً.
حضر الاجتماع ممثلون عن ثماني جمعيات، وهي: ملتقى الشباب البحريني، جمعية البحرين الشبابية، جمعية الشبيبة البحرينية، جمعية الشباب الديمقراطي، جمعية الشباب والبيئة، جمعية أطفال وشباب المستقبل، جمعية دعم الطالب البحريني، جمعية رعاية الشباب.
وأوضح سكرتير ملتقى الشباب البحريني راشد الغائب أنه في عدة سنوات سيتراجع عدد الجمعيات الشبابية، وبالتالي فإن الدمج لن يأتي بنتيجة، ويمكن الانتظار لعدة سنوات حتى تتضح الرؤية ويقل عدد الجمعيات.
وأكد أيضاً أهمية عقد اللقاءات بصفة دورية بين الجمعيات الشبابية ووزارة الشئون الاجتماعية باعتبارها «مطلباً ملحاً» وليست «ضرورة وقتية». وطالب الغائب الوزارة بضرورة إعادة النظر في توزيع المقار في حي الجمعيات الكائن بالعدلية بسبب وجود جمعيات «مخملية» غير فاعلة وليست لديها أنشطة تملك مقار، مؤكداً أن هناك سبع جمعيات غير نشطة تملك مقار في هذا الحي في الوقت الذي تعاني فيه التنظيمات الشبابية النشطة من عدم وجود مقار.
وفي سؤال من «الوسط» عن الرسالة الثلاثية التي تقدمت بها ثلاثة تنظيمات شبابية (ملتقى الشباب، البحرين الشبابية، الشبيبة) إلى وزيرة الشئون الاجتماعية وطالبت بالتعجيل في توفير مقار مؤقتة أو دائمة، وتخصيص نسبة من الدعم المالي للجمعيات الشبابية النشطة، والتعجيل في صرف المساعدات المالية السنوية مع بداية الصيف لتسهيل إقامة الأنشطة الصيفية، بالإضافة إلى إشراك الجمعيات في البرامج والمشاركات الخارجية الخاصة بقطاع الشباب، أشار الغائب إلى أن «الرسالة الثلاثية تخضع حالياً للدراسة، وهي تتضمن الحد الأدنى من مطالب الجمعيات الثلاث الموقعة على الرسالة».
من جانب آخر، أكد رئيس جمعية أطفال وشباب المستقبل صباح عبدالرحمن الزياني أن مقترح دمج الجمعيات الشبابية هو مقترح صعب المنال في الوقت الراهن؛ لأن هناك اختلافات بين الجمعيات، وخصوصاً أن بعضها يتبع خطوطاً سياسية، ومعظمها لديه اهتمامات متنوعة. وأشار إلى أن الحل يكمن في إيقاف إشهار المزيد من الجمعيات الشبابية المتشابهة. وقال: «الدمج لن يؤدي إلى نتيجة، وواقع الجمعيات مختلف تماماً عن الذي يسمع عنها، وتعدد الجمعيات يعد ظاهرة صحية».
وحذر الزياني من مخاطر دمج الجمعيات في جمعية شبابية واحدة بالقول: «إن الخطورة ستظهر في إمكان سيطرة التيارات السياسية على هذه الجمعية الشبابية الوحيدة في الساحة، وبالتالي فإن العدد سيعوق حدوث ذلك». وطالب الزياني وزارة الشئون الاجتماعية بالتدقيق في عملية الموافقة على إشهار الجمعيات، ونادى كذلك الجمعيات بتقديم تقارير دورية للوزارة للتأكد من فاعليتها، وفي حال عدم النشاط والفاعلية فإنه من حق الوزارة أن تسحب تراخيص الإشهار.
ولم تختلف مواقف القيادات الشبابية الأخرى تجاه مقترح دمج الجمعيات الشبابية عن التصورات السابقة، فقد أعرب رئيس جمعية الشبيبة البحرينية حسين الحليبي عن عدم تأييده لمقترح الدمج على رغم وجود الكثير من القواسم المشتركة بين الجمعيات. وقال: «هناك فرصة كبيرة لإنشاء اتحاد الشباب البحريني، والدمج سيؤدي إلى تهميش الأفكار التي يتبناها الشباب، والأهم من ذلك أن هناك خصوصيات داخل كل جمعية». وأشار الحليبي إلى أن إمكان الدمج سيكون سهلاً فيما لو ظهر بين الجمعيات الشبابية ذات الاهتمام الواحد مثل دمج التنظيمات الشبابية المعنية بالبيئة مثلاً.
أيضاً أكد رئيس جمعية البحرين الشبابي علي حسين شرفي عدم تأييد جمعيته لمبدأ الدمج، وقال: «كل جمعية لديها خطة عمل، لها أهدافها، ولها خصوصيتها، وبالتالي فإنه من المستحيل إنشاء جمعية شبابية واحدة، ولابد من الاعتراف بأن كل جمعية ظهرت في الساحة برزت من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف، وهذه الأهداف وافقت عليها وزارة الشئون الاجتماعية، ومن هنا فإنه من الصعب دمج الجمعيات»
العدد 1032 - الأحد 03 يوليو 2005م الموافق 26 جمادى الأولى 1426هـ