العدد 1038 - السبت 09 يوليو 2005م الموافق 02 جمادى الآخرة 1426هـ

على رغم هبوط عائدات صناديق التحوط لكن التوقعات على المدى الطويل تبقى ثابتة

ذكر رئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا في مان انفستمنتس أنطوان مسعد أنه على رغم أن عائدات صناديق التحوط جاءت مخيبة للآمال في الآونة الأخيرة نظرا إلى التقلبات غير المتوقعة التي شهدتها الأسواق ولكن، وعلى رغم ذلك، فإن الحجج التي تساق للاستثمار في هذه النوعية من الاستثمارات على المدى الطويل تبقى سليمة.

غير أن مسعد قال إنه من الصعب إقناع المستثمرين بالمثابرة على هذه الاستثمارات إلا في حال ظهرت بوادر انتعاشة قوية. وقال مسعد "لقد كانت العائدات في الربع الأول من العام 2005 ضعيفة إلى حد كبير إذ بلغ عائد مؤشر CSFB لصناديق التحوط 0,9 في المئة في حين ارتفع مؤشر HFRI لصناديق الصناديق 0,8 في المئة".

وأضاف: "ومع ذلك تبدو هذه النتائج جيدة إذا ما قورنت بالأسهم العالمية إذ انخفض مؤشر MSCI للأسهم العالمية واحدا في المئة في حين انخفض مؤشر سيتي غروب غلوبال للسندات الحكومية 2,6 في المئة". وأكد قدرة هذه الفئة من الأصول على حماية العائدات في الأسواق الصعبة ولكنها في الوقت ذاته تخفي تراجعا كبيرا في منتصف شهر مارس / آذار.

وذكر مسعد أن التراجع استمر طوال شهر ابريل / نيسان كما يبدو أنه تواصل في شهر مايو / أيار. وفي حين أنه لم يقم أي واحد من مؤشرات صناديق التحوط بنشر نتائج الأداء لشهر ابريل، إلا أن المؤشرات الأولية تدل على أن صناديق التحوط ربما تكون انخفضت بمعدل يتراوح ما بين 1,5 في المئة و2 في المئة خلال الشهر.

وأضاف: "انتعش مؤشر سيتي غروب غلوبال للسندات الحكومية بمعدل 1,5 في المئة ولكن مؤشر MSCIللأسهم العالمية هبط 2,1 في المئة لتصل الخسائر خلال العام وحتى هذا التاريخ إلى 3,1 في المئة".

وتحدث مسعد عن "أداء موجع" وقال واجهت كل استراتيجيات صناديق التحوط تقريبا صعوبات خلال شهر ابريل، ولأسباب مختلفة تماما في الكثير من الأحيان. فمديرو التحوط في الأسهم كافحوا للتكيف مع أسواق الأسهم العالمية المنخفضة بينما شهدت صناديق المرابحة في السندات القابلة للتحويل عمليات سداد ضخمة أدت إلى انكماش قيمة الاستثمارات الهجينة بقدر أكبر.

وقال مسعد "وقع مديري المعاملات المستقبلية المدارة واستراتيجيات ماكرو العالمية ضحية العوامل التي لا يمكن التنبؤ بها في السوق والتي انطوت على عدة تقلبات عكسية غير متوقعة. لقد سلكت الأسواق الناشئة اتجاها معاكسا وخسر مؤشر MSCI للأسواق الناشئة من جراء ذلك نحو 3 في المئة خلال الشهر وكذلك أسواق العملات والأسهم والطاقة وأسواق السلع الأخرى ما كبد الذين يتبعون توجهات السوق خسائر فادحة".

وذكر أن الاستراتيجيات الموجهة بالحوادث، وهي من الاستراتيجيات التي حققت أعلى أداء في العام ،2004 واجهت صعوبات أيضا لأن الفروقات بين السندات ذات المردود العالي زادت في حين تأذى معظم مديري القيمة النسبية من جراء تصفية السندات القابلة للتحويل ومن الانكماش المفاجئ في فروقات مقايضة العملة الأميركية والأوروبية.

المزيد من الأخبار السيئة

ويقول مسعد في تحليله "لقد زادت التوقعات سوءا بسبب الأخبار التي تقول إن مؤسسة "موديز" المتخصصة في تصنيف الائتمان قد منحت تصنيفا أدنى لدين صانعي السيارات "جنرال موتورز" و"فورد" إلى أقل من مستوى الاستثمار. وهاتان الشركتان هما أكبر مصدرتين للديون المؤسساتية في الولايات المتحدة، وبالتالي فقد وضع هذا الخبر ضغوطا كبيرة على أسواق السندات وربما يكون قد أثر كثيرا على بعض مديري صناديق التحوط الموجهة بالحوادث".

وأضاف: "عند اقتران ذلك بأحوال السوق الحالية التي لا تبشر بالخير والسنة غير المربحة بالنسبة إلى صناديق التحوط في العام ،2004 فإن ذلك قد ولد الكثير من التوتر والقلق في سوق صناديق التحوط. ومازالت التوقعات المستقبلية بالنسبة إلى أسواق الأسهم غير مشجعة كما لاتزال هناك مؤشرات على حال الشك التي عانت منها الأسواق في الشهور الماضية".

وتطرق مسعد إلى المدى الطويل والمدى القصير بالنسبة إلى صناديق التحوط فقال "في الوقت الذي يتفوه فيه المشككون بتنبؤات كئيبة للعائدات المستقبلية لصناديق التحوط، من المجدي أن ننظر إلى الموضوع من زاوية أكثر شمولية. فعلى رغم أن العائدات كانت ضعيفة في شهري مارس وابريل وكان شهر مايو صعبا حتى الآن، فإن مجمل الخسائر لم تكن كبيرة وهي تعكس الأداء في فترة زمنية قصيرة فقط".

وقال: "البيئة الراهنة تذكرنا بالركود الذي شهدناه في العام 2004 عندما تسببت تفجيرات مدريد في مارس الماضي وحوادث أخرى في اضطراب الأسواق العالمية ما أثر بشكل لافت على الاستراتيجيات الموجهة مثل المعاملات المستقبلية المدارة واستراتيجيات ماكرو العالمية".

وأضاف: "بين 31 مارس و31 يوليو / تموز، انخفض مؤشر HFRI لصناديق الصناديق 2,1 في المئة بينما خسر مؤشر CSFB لصناديق التحوط 0,8 في المئة. ومع ذلك، فقد سجلت المؤشرات عائدات بلغت 4,4 في المئة و7,1 في المئة على التوالي للاثني عشر شهرا المنتهية في 31 مارس العام 2005 على أثر انتعاش قوي في شهر ديسمبر / كانون الأول".

ويعتقد مسعد أن صناديق التحوط قد تسجل خسائر غير سوية عندما تتغير الأسواق بشكل غير متوقع، كما فعلت في الشهور الأخيرة، ولكنها تاريخيا تتعافى سريعا وتوافر على المدى الطويل عوائد ممتازة معدلة لأخذ المخاطر في الحسبان مقارنة بالأسهم والسندات بالإضافة إلى مزايا التنويع الإضافية التي تقدمها.

افتراض يتطلب الحذر

إن التنبؤات التي تقول إن صناديق التحوط ستواصل توليد عوائد سلبية على المدى الطويل لابد أن تستند إلى افتراض أن بيئة المتاجرة الحالية التي لا يمكن التنبؤ بها ستستمر لفترة زمنية ممتدة في كل الأسواق وكل المناطق. أو بمعنى آخر، لابد أن تستمر الأسهم العالمية والسندات والسلع وجميع الأدوات المالية المتاحة الأخرى في تسجيل معدل تذبذبات منخفض في كل الأوقات.

وهذا طبعا سيكون خبرا سيئا بالنسبة إلى كل أنواع الاستثمارات، ولكن ولحسن الحظ، من المستبعد جدا أن يحدث ذلك. فكما رأينا في الماضي، الفترات المماثلة لتلك التي نمر بها حاليا عادة لا تستمر طويلا وعادة ما يعقبها أيضا فترة انتعاش كبير.

وفي حين أن توقعات المتاجرة على المدى القصير تبدو سيئة، إلا أن الكثير من الأسواق تقف عند منعطف مهم وبعض منها، وتحديدا أسواق السلع، يبدو أنها تقدم مزايا كبيرة على المدى الطويل.

وقال مسعد "هناك مفارقات أخرى في التراجع الذي شهدناه أخيرا تتمثل في أن الكثير من استراتيجيات صناديق التحوط تأثرت سلبا في وقت واحد. وهذا أمر غريب لأن هذه الاستراتيجيات عادة ليست مرتبطة بعلاقة تبادلية كما أن محركات توليد العائدات مختلفة لكل واحدة منها. ومن المستبعد جدا أنها ستستمر جميعا في تقديم أداء مواز لفترة طويلة".

الحماية على المدى الطويل

وقال مسعد: "من الضروري أن ندرك أن الكثير من استراتيجيات صناديق التحوط مستقلة عن السوق وهي قادرة على توليد مكاسب إيجابية بصرف النظر عما يحدث في بقية السوق. ونتيجة لذلك، تستطيع الكثير من محافظ صناديق التحوط أن تتيح حماية قوية في الأوقات التي يعاني منها السوق من الشكوك والمخاوف".

كما قال إن صناديق التحوط برهنت مع مرور الوقت أنها تقدم حماية أكبر لرأس المال من الاستراتيجيات طويلة الأمد فقط في الأسواق الصعبة. وعلى رغم أن الأداء الأخير جاء مخيبا للآمال، فإنه لا يوجد دليل يوحي بأن صناديق التحوط تميل نحو تحقيق عوائد أقل على المدى الطويل. وبناء على ذلك، من المرجح أن تتمكن صناديق التحوط من اقتناص الفرص الجديدة عندما تبدأ الأسواق بالتبلور والانتعاش مرة أخرى

العدد 1038 - السبت 09 يوليو 2005م الموافق 02 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً