أكدت دراسة لمركز البحرين للدراسات والبحوث أن تقديراتها للإنتاج السمكي يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف على التقديرات الرسمية، إذ إن مجموع الإنتاج السمكي في مملكة البحرين العام 2002 يبلغ 38 ألف طن متري ويقدر بـ 36 مليون دينار، بينما تبين التقديرات الرسمية التي تصدرها الإدارة العامة للثروة البحرية أن مجموع الإنزال 11 ألف طن تقدر بنحو 9 ملايين دينار.
وبينت الدراسة الميدانية بعنوان "الصيادون والمصايد السمكية بمملكة البحرين من منظور اجتماعي واقتصادي" والتي نشرها مركز الدراسات العام 2004 أن نسبة مساهمة قطاع الثروة السمكية في الناتج المحلي الإجمالي 0,44 في المئة، إذا ما أخذنا القيمة المضافة للقطاع 14,07 مليون دينار واحتسبناها من الناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ 3 مليارات و164,74 مليون دينار بحسب الحسابات الصادرة عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي حساب صافي الدخل في قطاع الثروة السمكية 6,8 ملايين دينار إذا طرحنا مجموع الإنفاق المقدر بـ 28,8 مليون دينار من قيمة الإنتاج السمكي البالغ 35,6 مليونا، يتبين لنا صافي الدخل الذي يدل على أن المصايد السمكية البحرينية تحقق صافي ربح يعادل 24 في المئة من مجموع الاستثمار في القطاع.
وأوضحت الدراسة أن صيد السفن الصغيرة من مجموع الإنتاج السمكي بلغ 32,6 ألف طن متري بنسبة 86,7 في المئة من إجمالي الناتج، وقدرت بـ 35,6 مليون دينار، بينما بلغ إنتاج السفن الكبيرة 5 آلاف طن متري بنسبة 13,1 في المئة من إجمالي الإنتاج قدرت بنحو 5 ملايين دينار.
وذكرت الدراسة أن مجموع إنفاق قطاع الثروة السمكية بلغ 28,8 مليون دينار، وكان إنفاق السفن الصغيرة 21,21 مليون دينار بنسبة 73,6 في المئة، بينما بلغت السفن الكبيرة 7,6 ملايين دينار بنسبة 26,4 في المئة. ونستنتج مما سبق أن السفن الصغيرة حققت أرباحا تقدر بـ 9,93 ملايين دينار بينما خسرت السفن الكبيرة 2,6 مليون دينار. وذلك يرجع إلى قدرة السفن الصغيرة على الإبحار في المياه الأقل عمقا فيما يتعسر على السفن الكبيرة ذلك، إضافة إلى أن عدد سفن الصيد الكبيرة تفوق المساحة المقدرة لصيد الأسماك.
وأشارت الدراسة إلى أن إنفاق قطاع الثروة السمكية على الوقود 10,2 ملايين دينار ويشكل 35 في المئة من مجموع انفاق القطاع، وأنفقت السفن الصغيرة 6,9 ملايين دينار بنسبة 67,6 في المئة على استهلاك البنزين الذي قدرت كميته بنحو 70 مليون لتر، بينما أنفقت السفن الكبيرة 3,3 ملايين دينار بنسبة 32,4 في المئة على استهلاك الديزل الذي قدرت كميته بـ 48 مليون لتر.
ويعتبر الوقود من ضروريات ممارسة الصيد وهو مصدر الطاقة التي تحتاجها محركات السفن لبلوغ مناطق الصيد إلى جانب أنها مصدر الطاقة لعمليات الصيد التي تعتمد على جر الشباك. وتستخدم السفن الصغيرة المحركات الخارجية ذات الشوطين التي تستهلك البنزين المخلوط بالزيت بينما السفن الكبيرة تستخدم المحركات الداخلية وتستخدم الديزل وقودا للطاقة.
وبلغ مجموع الإنفاق السنوي على أجور الأيدي العاملة في قطاع الثروة السمكية 5,3 ملايين دينار، وشكلت السفن الصغيرة 70 في المئة من مجموع الإنفاق بـ 3,7 ملايين دينار، والسفن الكبيرة 1,6 مليون دينار بنسبة 30 في المئة.
وقدر الانفاق على "الطعم" المادة العضوية التي تستخدم لجذب الأسماك واستدراجها إلى شرك وسيلة الصيد بنحو 4,5 ملايين دينار، أنفقت السفن الصغيرة 3,9 ملايين دينار بنسبة 87 في المئة، والسفن الكبيرة 600 ألف دينار بنسبة 13 في المئة.
ويقوم الصياد بشراء الطعم أو بتوفيره من البيئة البحرية، ويستخدم الصيادون الكثير من المواد العضوية كالأسماك والقشريات والخبز والطحالب، ويعتمد نوع الطعم المستخدم على النوع المستهدف من الأسماك بالصيد، وغالبا ما يستخدم "الطعم" في الصيد بواسطة القراقير والحداق واللفاح.
ويعتبر الخبز من أوسع أنواع الطعم انتشارا بالنسبة إلى القراقير، ما أدى إلى تشغيل 3 مخابز خاصة لإنتاج الخبز الخاص بصيد الأسماك، كما ساهم استخدام القراقير في صيد القبقب في خلق حاجة إلى الأسماك غير التجارية والصغيرة.
وذكرت الدراسة أن الصيادين يتفاوتون في إنفاقهم على تسويق الأسماك فمنهم من لا ينفق ويقوم بنفسه بتسويق صيده، ومنهم من ينفق 10 في المئة من قيمة الصيد على التسويق غالبيتهم من صيادي الأسماك الزعنفية بينما ينفق صيادو الروبيان 5 في المئة من قيمة الصيد على التسويق. وقدر ما أنفقه القطاع على تسويق الأسماك بـ 2,3 مليون دينار، أنفقت السفن الصغيرة 2 مليون دينار بنسبة 87 في المئة والسفن الكبيرة 300 ألف دينار بنسبة 13 في المئة من مجموع الإنفاق على التسويق، ويستفيد من هذا الإنفاق مجموع الدلالين أو الجزافين.
ويتفاوت الصيادون في الإنفاق على نقل الأسماك إلى السوق بحسب حجم استثمارهم وبعد الأسواق عن موقع الإنزال، وقدر مجموع إنفاق القطاع على نقل الأسماك بـ 800 ألف دينار، أنفقت السفن الصغيرة 700 ألف دينار بنسبة 88 في المئة، والسفن الكبيرة 100 ألف بنسبة 12 في المئة من مجموع الإنفاق على نقل الأسماك إلى السوق.
وبلغ إنفاق القطاع على "التموين" الغذاء الذي يستهلكه طاقم السفينة والماء والثلج الذي يستخدم لحفظ الأسماك 1,7 مليون دينار، 1,4 مليون دينار للسفن الصغيرة بنسبة 82 في المئة والسفن الكبيرة 300 ألف دينار بنسبة 18 في المئة من مجموع الإنفاق على التموين.
وأشارت الدراسة إلى أن مجموع إنفاق القطاع على التأمين بلغ 32 ألف دينار، 21 ألف دينار للسفن الكبيرة بنسبة 66 في المئة، والسفن الصغيرة 11 ألف دينار بنسبة 33 في المئة، وترتبط معظم أغراض التأمين بالنسبة إلى قطاع الصيد بالمملكة بالتأمين على حياة العمال الأجانب، وذلك بسبب أن قانون العمل البحريني يلزم مالك السفينة تحمل مصاريف كثيرة في حال وفاة العامل الأجنبي بينما إذا كان مؤمنا فإن شركة التأمين تتكفل بتسديد المصاريف المترتبة على وفاة العامل الأجنبي.
وقالت الدراسة: "إن تدني حجم الإنفاق على التأمين يدل على أن جزءا كبيرا من سفن الصيد غير مؤمن عليها، ما يجعل الصيادين معرضين لعواقب الحوادث التي تهددهم بالخروج من مهنة الصيد في حال وقوع التلف الشديد لسفنهم".
وأوضحت الدراسة أن إنفاق القطاع على الرسوم الحكومية 414 ألف دينار، أنفقت السفن الصغيرة 205 آلاف دينار بنسبة 50 في المئة، والسفن الكبيرة 209 آلاف دينار بنسبة 50 في المئة تقريبا من مجموع الإنفاق. ويطالب الصياد باستيفاء الرسوم الحكومية لعدة جهات رسمية تشمل الإدارة العامة لحماية الثروة البحرية وإدارة خفر السواحل والإدارة العامة للهجرة والجوازات ووزارة العمل والشئون الاجتماعية.
وأشارت الدراسة إلى أن إنفاق القطاع على إصلاح محركات السفن والرافعات والصيانة الدورية لها 1,6 مليون وكان نصيب السفن الصغيرة مليون دينار والسفن الكبيرة 600 ألف دينار. ويستفيد من إنفاق إصلاح المحركات والرافعات ورش الإصلاح والتجار الموردون لقطع الغيار.
وذكرت الدراسة أن القطاع أنفق على شراء محركات السفن ومحركات الرافعات والرافعات 1,526 مليون دينار، إذ أنفقت السفن الصغيرة على محركات السفن 800 ألف دينار و342 ألفا على شراء الرافعات التي تستخدمها غالبا لرفع القراقير. بينما أنفقت السفن الكبيرة على محركات السفن 321 ألفا دينار و58 ألف دينار على شراء الرافعات و 26 ألف دينار على محركات الرافعات التي تستخدم كمصدر قوة لحركة الرافعات التي تستخدم في رفع شباك جر الروبيان.
وبحسب مسح الدراسة أن القيمة المضافة لقطاع صيد الأسماك 14,1 مليون دينار وتشكل 39,5 في المئة من قيمة الإنتاج السمكي، على أن تشمل القيمة المضافة صافي الربح الذي حققه القطاع وأجور العمال واهتلاك الموجودات الرأس مالية.
وقالت الدراسة إن القيمة المضافة تشكل 39,5 في المئة من الإنتاج السمكي السنوي وتمت إعادة حساب نسبة مساهمة قطاع الثروة السمكية في الناتج المحلي للأعوام 1998 إلى 2002 بناء على هذه النتيجة، إذ اعتمدت نسبة القيمة المضافة في حساب مساهمة القطاع في الناتج المحلي وباستخدام الإحصاءات التي تصدرها الإدارة العامة لحماية الثروة البحرية يتبين أن نسبة مساهمة القطاع هي أقل من النسبة التي حددتها وزارة المالية والاقتصاد الوطني التي تتراوح بين 0,11 و 0,16 في المئة للأعوام 1998 إلى 2002 بينما تبين الحسابات القومية أن هذه النسب تتراوح بين 0,23 و0,31 في للفترة نفسها. وقالت الدراسة: "إن تقديرات الإدارة العامة لحماية الثروة البحرية للإنتاج السمكي هي أقل بكثير من القيم الحقيقية للإنتاج السمكي"
العدد 1038 - السبت 09 يوليو 2005م الموافق 02 جمادى الآخرة 1426هـ