تناولت الصحف العبرية تفجيرات لندن عبر تسليط الضوء على ردود الفلسطينيين ومواقفهم من الهجمات التي تعرضت لها بريطانيا ولفتت إلى ان رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير لاقى الفلسطينيين في ضرورة حل الصراع العربي مع "إسرائيل". واعتبر أحدهم ان حوادث 11 سبتمبر/أيلول كانت قد أزالت الفروقات بين "الإرهاب" الفلسطيني الموجه ضد الاحتلال الإسرائيلي و"الإرهاب" الإسلامي الموجه ضد الحضارة الغربية، إلا ان حوادث 7 يوليو/تموز ستضع حدا للمفاهيم الخاطئة التي أرساها 11 سبتمبر وتكون بداية لحملة فعالة لمكافحة "الإرهاب". لكن هناك من خالف هذه التقديرات فلو اطلعت النخب الأوروبية المنشغلة بانتقاد "إسرائيل"، على التقرير الذي أعدته لجنة سبتمبر، لتبين لها ان فكرة تنفيذ هجمات إرهابية كبرى في الغرب قد ولدت داخل أوساط عربية متطرفة في كل أوروبا. فمن هناك انطلق الشر.
"هآرتس": هجمات لندن تنعكس على الصراع العربي
ونشر داني روبنشتاين في "هآرتس" مقالة تحت عنوان "هل من شيء إيجابي بعد تفجيرات لندن" أجرى فيها قراءة لمواقف الفلسطينيين، الذين لاحظ انهم أجمعوا على التنديد بالهجمات غير انه لاحظ بعض الاختلاف بين تصريحات المسئولين في السلطة وبين موقف "حماس". فالسلطة الفلسطينية أدانت التفجيرات في حين حاول زعماء "حماس" تبرئة أنفسهم من أي اتهام. وأعلنوا ان "حماس" تخوض معركة ضمن حدود فلسطين وليس في الخارج. ولاحظ ان الفلسطينيين عبروا أيضا عن تفهمهم لدوافع استهداف بريطانيا، فالشعب العربي عموما والفلسطيني خصوصا يعتبر الدول الغربية بمثابة منافس سياسي واجتماعي وثقافي. وان هذه الدول تحاول بسط سيطرتها على العالم لذلك ليس من المفاجئ أن يتم استهدافها. وانطلاقا من ذلك طالب الفلسطينيون في سياق تنديدهم بالتفجيرات، الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الغربية بإطلاق مبادرة لوضع حد للاحتلال والاعتداءات خصوصا في فلسطين والعراق وأفغانستان. وأشار إلى انه انطلاقا من هذه المواقف فقد شعر المسئولون داخل السلطة بنوع من الرضا من مواقف بلير ودعوته قمة الثماني إلى منح الفلسطينيين مساعدات مالية. وخلص روبنشتاين، إلى ان مخاوف الفلسطينيين من أن تؤدي هجمات لندن إلى ردة فعل معادية ترافقت هذه المرة مع آمال بحصول انفراجات لا سيما على صعيد حل النزاع باتجاه الاستجابة لمطالب الفلسطينيين.
بلير ودعوته الايجابية نحو "إسرائيل"
ولاحظ عكيفا إلدار في "هآرتس" ان بلير بدل مواقفه لكنه ما لبث أن رأى في كلام الأخير خطوة إيجابية باتجاه إطلاق حملة فعالة لمكافحة "الإرهاب". فاعتبر ان بلير حوال "إسرائيل" من شريك في المصير إلى شريك في المسئولية عن التفجيرات عندما أعلن ان وضع حد للإرهاب لا يكون من خلال إجراءات أمنية بل أيضا من خلال تعزيز السلام في الشرق الأوسط. وذكر انه أثناء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون إلى بريطانيا العام الماضي لم يكن بلير في عجلة من أمره لحل النزاع، كما انه بعد عودة بلير من زيارته الأخيرة لواشنطن تراجع عن اقتراحه تشكيل وفد رئاسي للترويج لخطة "خريطة الطريق". في حين لم يجد شارون أية صعوبة في إقناع بلير حين زاره في "تل أبيب" بأن وضع حد "للإرهاب" هو أكثر إلحاحا من حل النزاع. وذكر أيضا أن بلير تعهد بأن يبلغ الفلسطينيين بأنهم إذا لم يضعوا حدا لـ "الإرهاب" فستمنع عنهم المساعدة والدعم وهو ما دفع في حينها، الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى شن حملة على الانتفاضة المسلحة. لكن إلدار، رأى في الموقف الجديد لبلير خطوة إيجابية. ففي حين أزالت هجمات سبتمبر الفروقات بين "الإرهاب" الفلسطيني الموجه ضد الاحتلال الإسرائيلي و"الإرهاب" الإسلامي الموجه ضد الغرب، ستضع هجمات يوليو حدا للمفاهيم الخاطئة وتكون بداية لحملة فعالة لمكافحة "الإرهاب". إلا انه ختم انه من المعيب ألا تبدأ مثل هذه الحملة إلا بعد حوادث مؤلمة.
"يديعوت أحرونوت": الشر ينطلق من أوروبا
في المقابل، اعتبر سيفر بلوكر في "يديعوت أحرونوت" ان ثمة ارتباطا وثيقا بين تفجيرات لندن ومشاركة بريطانيا في الحرب على العراق فضلا عن تقاعس السلطات البريطانية عن ملاحقة "الإرهابيين" المسلمين الذين يعيشون على أراضيها. وذكر أن "إسرائيل" حذرت في العام الماضي من استمرار الهجمات في أوروبا، التي أكد انها ستتواصل إذا استمرت في تجاهل خطر "الإرهاب" واتساع التطرف الإسلامي على أراضيها. فلو اطلعت النخب الأوروبية المنشغلة بانتقاد "إسرائيل" على التقرير الذي أعدته لجنة سبتمبر الأميركية، لتبين لها ان فكرة تنفيذ هجمات كبرى في الغرب قد ولدت داخل أوساط عربية متطرفة في ألمانيا وإسبانيا وبريطانيا... فهناك تقع شبكات الإرهابيين... من هناك انطلق الشر
العدد 1042 - الأربعاء 13 يوليو 2005م الموافق 06 جمادى الآخرة 1426هـ