اغتنمت الصحف البريطانية تزامن التفجيرات في لندن مع اجتماع دول الثماني لتنتقد المفهوم الذي كرسه الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن الحرب على الإرهاب، إذ لم تنجح نظريته في نقل الحرب إلى الخارج ليصبح الغرب وأميركا أكثر أمنا، وها هي النتيجة تحت أنظار العالم والأبرز هو تذكير أميركا والعالم ان زعيم تنظيم "القاعدة" هو من نتاج "سي. آي. إي". وأجمع المعلقون على ضرورة إدراك الأسباب التي دفعتهم إلى ارتكاب هذه الجريمة. كما شدد كثيرون على ضرورة الفصل بين الإرهابيين وشعوبهم، وذلك بالعمل على حل قضايا هذه الشعوب مثل النزاع العربي الإسرائيلي. ورأت بعض الافتتاحيات البريطانية انه لا يجب الانسحاب من العراق، كما يجب أن تبقى بريطانيا شريكة في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على "الإرهاب".
"ديلي تلغراف": التفجيرات تظهر صلابة البريطانيين
وكتبت "ديلي تلغراف" افتتاحية تحت عنوان: "يوم أسود سنخرج منه أكثر صلابة" تعليقا على تفجيرات لندن، رأت في مستهلها ان لندن المدينة العظيمة التي فازت بشرف استضافة الألعاب الأولمبية في العام 2012 أصيبت بالشلل بفعل هجمات "إرهابية" استهدفت شبكة النقل فيها. واعتبرت ان هدف التفجيرات هو إضعاف دعم الحكومات الغربية للدول المسلمة في آسيا وتعزيز التطرف على مستوى الرأي العام في الغرب إما من خلال تأجيج مشاعر المعاداة للمسلمين أو قمع الحريات العامة. ورفضت الصحيفة البريطانية ربط التفجيرات بمشاركة بريطانيا في الحرب مؤكدة ان هذا الربط يدل على خلل في قراءة الصراع العالمي ضد "الإرهاب". مذكرة بأن تفجيرات بالي "التي استهدفت السفارة البريطانية" وقعت قبل أشهر من الحرب على العراق. هذا ورجحت ألا تكون تداعيات حوادث 7 يوليو/ تموز مشابهة لتداعيات 11 سبتمبر/أيلول بالطبع والتي كان من أهمها الزج برئيس لا يملك أية خبرة في السياسة الخارجية في حرب على "الإرهاب" العالمي. كما ان تداعيات تفجيرات لندن لن تكون مشابهة لتداعيات تفجيرات مدريد التي ساهمت في هزيمة الحكومة المحافظة في الانتخابات وانسحاب القوات الإسبانية من العراق. بل ان النتيجة الرئيسية لما شهدته لندن ستكون برأي "ديلي تلغراف"، تعزيز عزيمة البريطانيين على مواصلة ما بدأوه على صعيد الحرب على "الإرهاب".
"الغارديان": بن لادن نتاج "سي آي ايه"
وعلى هامش التفجيرات التي استهدفت العاصمة البريطانية "لندن"، دعا روبين كوك "وزير الخارجية البريطاني السابق" في "الغارديان" مجموعة الثماني المجتمعة في اسكتلندا إلى انتهاز الفرصة لمناقشة جذور مثل هذه الفظائع من منظور أوسع. وإذ لفت إلى ان رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير قال ان الهجمات تستهدف القيم والحضارة البريطانية، شدد على ضرورة الحفاظ على قيم التسامح والاحترام تجاه الآخرين ذوي الخلفيات الحضارية والعرقية المختلفة. فليس هناك ما يرضي منفذي تفجيرات لندن سوى معاداة الأقليات داخل المجتمع البريطاني. مشددا على ان هزيمة "الإرهابيين" تعني أيضا دحض قناعتهم بأن المجموعات ذات الأصل العرقي والديني المختلف لا يمكن أن تتعايش. وفي هذا السياق لفت كوك، إلى ان أسامة بن لادن ليس الممثل الحقيقي للإسلام فهو في النهاية ليس سوى نتاج أخطاء في حسابات أجهزة الاستخبارات الغربية وعلى رأسها الـ "سي. آي. إي". وأكد انه طالما ان النضال ضد "الإرهاب" يعتبر حربا يمكن الانتصار فيها بالوسائل العسكرية فإن مصيره الفشل. ولفت في ختام مقالته إلى ان الرئيس جورج بوش برر الحرب على العراق على أساس ان محاربة "الإرهاب" في الخارج تساهم في الحفاظ على أمن الغرب، إلا ان ما يمكن أن نقوله عن الحرب على العراق اليوم هو انها لم تؤد ولا بأي شكل من الأشكال إلى حماية الغرب من "الإرهاب".
"فاينانشل تايمز": الهجمات دافع لمساندة الشعوب
ونشر أندرو دورمان في "فايننشل تايمز" مقالا تحت عنوان "ماذا بعد الغضب؟" رأى فيها ان التفجيرات التي هزت لندن تحمل بصمات تنظيم "القاعدة" مستبعدا أية علاقة لمن وصفهم بـ "الإرهابيين الايرلنديين الجمهوريين". منتقدا في هذا السياق اتهام الحكومة الأسبانية لمنظمة "إيتا" بتفجيرات مدريد. ورأى ان هزيمة المجموعات التي تقف وراء تفجيرات لندن تكون بالفصل بين الإرهابيين وشعوبهم وذلك بالعمل على حل قضايا هذه الشعوب، وهو ما يتطلب من بريطانيا أن تبقى شريكة في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على "الإرهاب" وفي الوقت نفسه المساعدة في حل النزاعات وعلى رأسها النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي
العدد 1043 - الخميس 14 يوليو 2005م الموافق 07 جمادى الآخرة 1426هـ