نجح رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان، مساء أمس في إقناع أكثر من ألف عاطل، بعدم الخروج في مسيرة جماهيرية في العاصمة المنامة.
وتعرض سلمان الذي ألقى خطبة في مسجد الخواجة بوسط المنامة بعد صلاة العشاءين، إلى انتقادات لاذعة من بعض العاطلين الغاضبين الى درجة أن خروجهم بهذا الغضب سيؤدي إلى انفلات الأوضاع بحسب وصف شهود العيان، الا ان سلمان تمكن أخيرا من السيطرة على الوضع وقال في خطبته "دعونا ندير المسألة بعقلانية، ولنبتعد عن الحفرة الأمنية، أذكركم ونحن في بيت الله، بأننا نتحرك في الإطار الشرعي، وسنبقى نطالب بكل المطالب الشرعية". وبعد كلمة ألقاها أحد المشاركين، خرج العاطلون في مسيرة لفترة قصيرة ثم تفرقوا، التزاما برأي سلمان. إلى ذلك أصدر المجلس العلمائي الذي يرأسه الشيخ عيسى أحمد قاسم، بيانا أدان فيه بشدة "اعتداءات قوات الأمن ضد المتظاهرين العزل واستخدامهم لأساليب العنف والقوة المفرطة البعيدة كل البعد عن الإنسانية"، ومن جانب آخر أصدر الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بيانا، طالب فيه "بتشكيل عاجل للجنة وطنية عليا لمعالجة ملف البطالة".
الوسط - حسين خلف، عزيز الدلال
تواصلت تداعيات مسيرة العاطلين الأخيرة عند مجلس النواب، إذ أصدر المجلس العلمائي الذي يرأسه الشيخ عيسى أحمد قاسم بيانا أدان فيه بشدة "اعتداءات قوات الأمن ضد المتظاهرين العزل واستخدامهم لأساليب العنف والقوة المفرطة البعيدة كل البعد عن الإنسانية"، وأكد فيه "أحقية مطالب العاطلين".
وأصدر الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بيانا طالب فيه "بتشكيل عاجل للجنة وطنية عليا لمعالجة ملف البطالة"، ومن جانب آخر ذكرت مصادر من لجنة العاطلين عن العمل أن عددا من الرموز السياسية والدينية، عرف من بينها رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان، سيناشدون العاطلين أن يحولوا المسيرة التي كانوا ينوون الخروج فيها مساء أمس إلى اعتصام. وكانت لجنة العاطلين دعت العاطلين بعد اجتماع استمر حتى فجر أمس إلى التجمع مساء أمس عند مسجد الخواجة في المنامة تمهيدا لخروج المسيرة، إلى ذلك تعرض أحد أعضاء لجنة العاطلين "ح.ع" للضرب المبرح على يد رجال أمن أخذوه من الشارع، وقد عولج المذكور من الإصابات التي ألمت به في المستشفى، وخرج بعد ذلك.
وفي بيانه قال المجلس العلمائي "عندما كان العاطلون عن العمل يعتزمون تنظيم اعتصامهم الاحتجاجي السلمي يوم الجمعة 15 يوليو/ تموز الجاري بشارع الفاتح في المنامة، انهالت عليهم قوات الأمن بصنوف الممارسات القمعية، إذ تحول المكان إلى ميدان مرعب ومشهد يذكر الجميع بحوادث التسعينات وصور الملاحقات لأبناء الوطن من قبل قوات الأمن المدججين بالسلاح وأدوات القمع المتعددة المصوبة باتجاه صدور المطالبين بكرامتهم وحقوقهم الأساسية المنتقصة.
وتابع المجلس في بيانه "وردا على ما حصل من انتهاكات صارخة متكررة من قبل رجال الأمن، نعلن ما يأتي: إننا نستنكر بشدة ونندد باعتداءات وجرائم قوات الأمن ضد المتظاهرين العزل واستخدامهم لأساليب العنف والقوة المفرطة البعيدة كل البعد عن الإنسانية. نؤكد أحقية مطالب العاطلين عن العمل ومسئولية الجهات الرسمية في رفع كل أنواع الظلم والإجحاف بحق المواطنين وتهيئة أساسيات الحياة الحرة الكريمة من خلال توفير الوظائف للعاطلين كحق أساسي لا يمكن إنكاره أو التنصل عنه وضرورة عدم التقليل من المشكلة أو تغافلها.
ضرب ناشط من "العاطلين"
إلى ذلك قال أحد الناشطين في لجنة العاطلين عن العمل إنه تعرض مساء أمس الأول لضرب مبرح، وذلك بعد أن أوقفته مجموعة من السيارات بها أكثر من 15 شخصا، وهو على شارع ميناء سلمان.
إلى ذلك قالت إحدى الناشطات، عن العاطلين أحجموا عن التقدم ببلاغات إلى النيابة العامة، ضد وزارة الداخلية، بشأن ما تعرضوا له يوم الجمعة الماضي، بسبب ما وصفته بعدم تفاعل النيابة العامة مع البلاغات التي قدمها سابقا العاطلون عن العمل ضد وزارة الداخلية، بعد تعرضهم للضرب أمام الديوان الملكي. وعما إذا كانت هناك وعود للعاطلين، قال مصدر قريب من اللجنة ان "وعودا كثيرة قدمت للعاطلين، لكن أيا منها لم تكن له صدقية على أرض الواقع".
العكري: قضية العاطلين قضية ملحة
ومن جانبه علق عضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالنبي العكري، على ما حدث في مسيرة العاطلين يوم الجمعة الماضي، بقوله "يجب أن نعلم أولا ان قضية العاطلين قضية ملحة، ولذلك وبغض النظر عن الطريقة التي يعبرون فيها عن تبرمهم من الأوضاع السيئة التي يعيشونها، ليس صحيحا ولا معقولا طريقة التعاطي الرسمي معهم".
وأضاف العكري "وزارة الداخلية لم ترخص لهذه المسيرة، ولكن تصوير المسيرة وكأنها اعتداء على المجلس الوطني، وأنها كسر للخطوط الحمر فيه كثير من التهويل غير المقبول، فالمجلس الوطني هو ملاذ للمواطنين، والضجة التي أحدثها النواب وبعض الصحف، واللجنة الأولمبية وبعض الاتحادات الرياضية ضد المسيرة، ليست ضجة معقولة وفيها كثير من التهويل، ما يحدث هو عودة إلى أسلوب التسعينات من قبل الدولة، فالعاطلون المتظاهرون لم يكونوا يحملون بيضا ولم يلجأوا للعنف، وأعتقد أن من حق العاطلين رفع دعوى ضد وزارة الداخلية".
وتابع العكري "المجلس النيابي لم يقدم شيئا لحل مشكلة البطالة، والدولة لم تقدم حلا جذريا، المشكلة تكمن في أن هؤلاء الناس جائعون، وعلى الدولة تحمل مسئولياتها في هذا الجانب، كما ان مسئولية وزارة الداخلية هي حماية المسيرات والتظاهرات وتأمين خط سيرها، وليس تكسيرها، وخصوصا أن الناس لم تلجأ للعنف".
اتحاد النقابات يدعو لحل جذري
أما الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين فقد أشار في بيانه إلى "التداعيات المؤسفة لحوادث يوم الجمعة وما نتج عنها من إصابات بليغة جراء الاستخدام المفرط للقوة مع عدد من العاطلين ومحدودي الدخل والذين كانوا يحاولون ممارسة حقهم الطبيعي كمواطنين في التعبير عن احتجاجهم. إن الاتحاد العام يرفض أي استخدام للعنف والقوة من أي مصدر كان ويدعو إلى عدم التوقف عند هذه اللحظة المأسوية بل تجاوزها بروح التعاون والعمل المشترك إلى البحث في جذور المشكلة الرئيسية، ألا وهو البطء في معالجة ملف البطالة والذي هو المسئول الأول عن معظم الاحتقانات التي تعصف بالبلاد".
وعبر الاتحاد عن قلقه "لتجاوز مبدأ الشراكة في إدارة هيئتي التأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد من دون مشاركة عمالية"، كما عبر عن "عدم ارتياحه من تمرير مشروع قانون العمل الجديد بنسخة أخرى تختلف بشكل كبير عما تم الاتفاق عليه ضمن اجتماعات التشاور الثلاثي في صوغ المشروع. إن الاتحاد العام يدعو إلى تشكيل عاجل للجنة وطنية عليا بمشاركة الاتحاد العام وممثلي العاطلين وأرباب العمل إلى جانب الحكومة ممثلة بوزارة العمل وغيرها من الوزارات والهيئات، ومؤسسات المجتمع المدني، بحيث تعطى الصلاحيات الكافية لوضع السياسات واتخاذ القرارات المناسبة لحل مشكلة البطالة وتدني الأجور، مستفيدة من الخبرات الوطنية ذات الكفاءة والنزاهة، للتعاطي مع مشروع جلالة الملك الخاص بتأهيل العاطلين وتشغيلهم، ولتفادي المزيد من التعطل الناتج عن تفكيك أو إغلاق أو خصخصة المؤسسات التي توظف جزءا لا يستهان به من العمالة الوطنية".
السلمانية - وزارة الصحة
تعليقا على ما نشر في صحيفة "الوسط" في عدد يوم أمس الاحد "1045" بشأن المصابين الذين تم نقلهم من منطقة الاعتصام إلى مجمع السلمانية الطبي قسم الطوارئ، أفادت وزارة الصحة بأنه "نبين أن عدد المصابين الذين استقبلهم قسم الحوادث والطوارئ، بالمجمع 32 مصابا من بينهم امرأتان، ولم يكن من بينهم أطفال هذا من ناحية، أما من الناحية الصحية فإن جميع المصابين كانت إصاباتهم خفيفة، تتراوح بين الجروح البسيطة والكدمات فقط. وقد تمت معاينتهم من قبل فريق طبي متكامل، إذ تم إجراء الفحوصات اللازمة عليهم في قسم الاشعة وتم ترخيصهم من المستشفى في الوقت نفسه بعد تلقي العلاج اللازم باستثناء واحد من المصابين تم نقله إلى غرفة الانعاش، لا لأن حالته تستدعي ذلك بل لتقليل عدد المرافقين لهذا المصاب ما اعاق حركة الفريق الطبي لمعالجته، إذ إنه كان يشتكي من إصابته في الرأس فمن الطبيعي أن يوضع على رقبته Cervical Color وذلك للتأكد من اكمال الفحوصات الطبية اللازمة وقد تم رفعها حال الانتهاء من الأشعة المقطعية التي تم إجراؤها له بحسب افادة الطبيب المختص وقد تم إدخاله المستشفى بالطابق السادس جناح 66 للمراقبة الطبية، وتحديدا فحوصاته تفيد أن لديه رضوضا متفرقة في الجسم فقط"
العدد 1046 - الأحد 17 يوليو 2005م الموافق 10 جمادى الآخرة 1426هـ