دعت غرفة تجارة وصناعة البحرين إلى تسريع خطوات تنفيذ مشروع تطوير سوق المنامة القديم، وقالت إن هذا السوق الذي يعبر عن مرحلة تاريخية مهمة من مراحل تطور الحركة التجارية في المملكة في حاجة إلى مبادرة تعيد إليه مكانته وتسهم في تحسين أوضاع تجاره الذين يعانون من حالة يأس وإحباط حسب وصف أحد أعضاء الغرفة.
وقال رئيس الغرفة خالد كانو: "إن ملف مشروع تطوير هذا السوق في حاجة إلى تحريك للشروع في تنفيذ المرحلة الأولى من هذا المشروع الطموح الذي أنعش آمال القطاع التجاري، وخصوصا التجار المعنيين من انتشال هذا السوق من الأوضاع الصعبة التي يعاني منها والتي لم تعد خافية على احد، موضحا أن الغرفة تتلقى الكثير من الاتصالات والاستفسارات من تجار السوق معظمها يتعلق بالسؤال عن مصير مشروع تطوير السوق والذي طرح على بساط البحث والتداول قبل أكثر من عامين".
وأضاف كانو أن "التأخير في البدء بهذا المشروع الذي تبنته الحكومة وأعلنت عن تفاصيله وعن تصاميم ومراحل تنفيذه، لم يعد مبررا خصوصا في ظل الدعوة إلى مراعاة خصوصية هذا السوق من الجوانب التاريخية والتجارية والسياحية، بالإضافة إلى مراعاة ظروفه وأوضاعه الراهنة".
ونوه رئيس الغرفة "بالاهتمام الكبير الذي أبداه صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بتطوير سوق المنامة القديم" وأشاد "بحسن تجاوب سموه مع مرئيات وهموم تجار السوق التي أثيرت في اللقاء التشاوري الذي دعت إليه الغرفة وعقد خلال العام ،2002 وتوج هذا الاهتمام بزيارة سموه إلى السوق القديم وتعرف ميدانيا على طبيعة المشكلات التي يعاني منها السوق، ثم اصدر سموه أمرا بتشكيل لجنة تعنى بتطوير السوق تضم عدة وزارات وجهات رسمية بالإضافة إلى الغرفة، وقامت هذه اللجنة التي يرأسها وزير البلديات والزراعة حاليا علي الصالح بجهود طيبة على صعيد الاتصال مع الجهات الاستشارية لوضع تصاميم مشروع ومراحل التطوير، متمنيا من الوزير الذي مازال معنيا بملف المشروع أن يوجه نحو تسريع خطوات تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع والذي كان أعلن عن تفاصيله قبل أكثر من عام".
ومن جانبه أعرب عضو مجلس إدارة الغرفة رئيس لجنة تجار التجزئة والسوق القديم جواد الحواج عن أمله في "أن يتخطى مشروع التطوير مرحلة المراوحة، وأن يدخل مرحلة التنفيذ الفعلي، وخصوصا أن هذا السوق دخل في مرحلة صعبة تستدعي تحركا جادا وسريعا يعيد إليه مكانته وحيويته كسوق تجاري وتاريخي ومعلم سياحي، وأوضح أن هذا السوق شهد الكثير من الأحداث والتطورات الاقتصادية التي مرت بها الحركة التجارية في البحرين، وهو أحد أهم معالم هذا التطور، وبه من عبق التراث والتاريخ والحداثة ما يمكن استغلاله الاستغلال الأمثل لمصلحة التجارة والسياحة معا".
وجدد الحواج التأكيد على أن كثير من تجار السوق بأوضاعهم الحالية يعانون من حالة يأس وإحباط، ما يتوجب انتشالهم من هذه الحالة بالانتقال بالسوق إلى دائرة الاهتمام والتطوير الفعلي بما يعيد إليه ولو جزءا من حيويته ونشاطه في المدى القريب، ويعيد إليه مكانته التجارية على المدى البعيد.
واستذكر الحواج ما اعتبره هموم قطاع تجار السوق التي أثيرت في أكثر من لقاءات تشاورية دعت إليها لجنة تجار التجزئة والسوق القديم، وتلك التي أثيرت في اجتماعات وفعاليات أخرى، وقال "اننا نشاطر تجار السوق همومهم والمتمثل أهمها في ضعف البنية التحتية للسوق، وافتقاده للمرافق والخدمـــــات اللازمة ومعاناته من حالة الركود المتزايدة التي يعاني منها، والمنافسة المحتدمة التي يعاني منها من قبل الأسواق الأخرى والمجمعات التجارية".
وأوضح الحواج "أن اللجنة أجرت استبيانا عن أوضاع السوق ومتطلبات إحيائه وتطويره، وأن هذا الاستبيان بيان مدى الضرر الواقع على السوق بصورة علمية ورقمية واقتصادية، كما حدد أولويات برامج العمل لحل المشكلات الأكثر إلحاحا، مؤكدا أن تطوير السوق بالشكل الذي يتناسب وعراقته ويحافظ عليه كمعلم تراثي وسياحي وتجاري يتطلب جهودا مكثفة من التنسيق والتعاون الجاد من قبل الجهات الرسمية خصوصا تلك التي تنضوي تحت مظلة لجنة تطوير السوق التي لابد من الإسراع في إحيائها، وتفعيل دورها المنوط بها في عملية التطوير المنشودة للسوق بما يضفي على هذا السوق مزيدا من اللمسات والسمات الجمالية، والمحافظة على طابعه التقليدي كواحد من معالم البلاد، ويوفر السبل والمحفزات الكفيلة بتيسير الحركة التجارية فيه بما يعود بالنفع على أصحاب المحلات التجارية والمتسوقين على حد سواء ويشجع على استقطاب المزيد منهم، وخصوصا أن السوق يقع في قلب العاصمة ويضم الكثير من المحلات ذات الأنشطة التجارية المختلفة والتي تشكل في معظمها عنصر جذب لكثير من المتسوقين من السياح الأجانب والعرب".
ولفت رئيس لجنة تجار التجزئة والسوق القديم إلى مشروع تطوير سوق المنامة القديم الذي أعلن رسميا قبل نحو عامين عن تفاصيله وعن تصاميمه ومراحل تنفيذه بعد بحث عدة عروض مقدمة من عدد من الشركات الهندسية الاستشارية واختيار العرض الأنسب الأفضل من بينها، وقال: "إن هذا المشروع بات يشكل أحد أهم الأولويات التي ينبغي على الحكومة الموقرة أن تدفع باتجاه تفعيله، خصوصا بعد إقرار الموازنة العامة للدولة وتضمينها بندا يخص هذا المشروع".
وكان وزير التجارة رئيس اللجنة الحكومية لتطوير سوق المنامة آنذاك وزير شئون البلديات والزراعة حاليا كشف قبل نحو عامين عن التفاصيل والتصاميم المتعلقة بمشروع التطوير ومراحل تنفيذه، والتي عرضت على سمو رئيس الوزراء، وذكر بأن المرحلة الأولى للتطوير تشمل إنشاء ساحة عامة تضم مقاهي شعبية ودورات مياه ومرافق خدمية ومراكز للتسلية والترفيه، مع إعطاء أولوية لتطوير الحركـــــة المرورية، كما تشمل هذه المرحلة إعادة تصاميم واجهات المحلات، وتغطية الجزء الأكبر من السوق، وتضليله بسقف يوفر ظلا للشارع والممرات المحاذية بأسلوب هندسي يراعي الخصوصية التراثية للسوق، بالإضافة إلى تطوير الأراضي الحكومية جنوب مركز الشرطة وتخصيص مساحة من الأرض داخل السوق لتكون ميدانا عاما تضيف عنصرا جماليا إلى السوق، إضافة إلى توفير حافلات صغيرة ومتوسطة لنقل المتسوقين من وإلى مواقف السيارات خارج السوق بحيث تتحرك هذه الحافلات في مواعيد منتظمة وتتوقف عند محطات محددة، إلى جانب زيادة الرقعة الخضراء داخل السوق، وزيادة الإنارة فيه وكذلك ساعات العمل الليلية.
أما المرحلة الثانية من مشروع التطوير فشمل - بحسب ما أعلن - إعداد الدراسات والمخططات العامة والتصاميم اللازمة، ودعوة المكاتب الاستشارية لاختيار أفضلها والتعاقد لتطوير الجزء الباقي من السوق الذي يشمل تطوير شارع الشيخ عيسى إلى مبنى بلدية المنامة
العدد 1052 - السبت 23 يوليو 2005م الموافق 16 جمادى الآخرة 1426هـ