اعتصم العشرات من صيادي سفن الصيد الصغيرة "الطراريد" صباح أمس أمام مبنى الإدارة العامة لحماية الثروة البحرية احتجاجا على استثنائهم من قرار تجميد تنفيذ المرسوم الملكي رقم 02 للعام 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية، أو ما عرف بـ "قانون النوخذة البحريني"، متهمين الإدارة العامة للثروة البحرية بالتفرقة والتمييز بين الصيادين في تطبيق القرار الصادر عن مجلس الوزراء. وقال أحد الصيادين إن الصيادين لم يستطيعوا الاجتماع بمدير الإدارة جاسم القصير، إلا أنهم التقوا به بالقرب من باب مكتبه واخبرهم بأنه "مازال ينتظر الرد على خطابه الذي رفعه إلى مجلس الوزراء، وليس في يده أي شيء الآن".
الوسط - هاني الفردان
قال نائب رئيس جمعية الصيادين جاسم الجيران إن نقص الروبيان وتدهور الثروة البحرية في المملكة ليس بسبب تجميد تنفيذ المرسوم الملكي رقم 20 للعام 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية، أو ما عرف بـ "قانون النوخذة البحريني"، كما أن "النوخذة البحريني" لا يملك عصا سحرية لإصلاح وإعادة ما كانت عليه ثروتنا البحرية، إلا أن الأسباب الحقيقية وراء تدمير البحر هي مخالفات حظر الصيد وتقلص المياه الإقليمية والدفان وشفط الرمال وكثر رخص الصيد.
ورفض الجيران ما ذكر من انه "لاول مرة في تاريخ البحرين لا يوجد روبيان هذا الموسم وان النوخذة البحريني المعرقل من مجلس النواب هو الذي سيعيد الروبيان إلى البحر".
وقال الجيران إن هناك عوامل كثيرة أدت إلى ذلك منها المخالفات والتجاوزات أثناء فترة الحظر والتي تمتد أربعة أشهر للحفاظ على فترة حضانة الروبيان والتكاثر، إلا أن الكثير من صيادي الطراريد يخرقون هذا الحظر ويقومون بالإبحار وصيد الروبيان قبل تكاثره وانتشاره في مناطق الصيد.
وأشار إلى أنه بعد ترسيم الحدود البحرية بين البحرين وقطر تقلصت المياه الإقليمية، ما أدى إلى تقلص مصائد الصيد ومباحر الروبيان أصحبت للدول المجاورة، كما أن عملية شفط الرمال التي تمارسها عشرات البواخر وعلى مدار اليوم وطيلة أيام السنة من دون توقف عملت على تدمير قاع البحر ومنع دورة الحياة الطبيعية على مساحات شاسعة تقدر بمئات الكيلومترات المربعة.
وأشار الجيران إلى أن جميع سواحل المملكة تتعرض للدفان الجائر واغلبها تبعد عشرات الكيلومترات عن الساحل الأساسي والتي تعتبر المزرعة الطبيعية ومصنع الحاضنات للروبيان.
وبناء على مساحة مصائد الروبيان البالغة 3 آلاف كيلومتر مربع في ظل وجود 425 رخصة صيد للروبيان فضلا عن 1333 طرادا تعمل من دون رخصة فإن المعطيات تشير إلى أنه إذا استمر الوضع على هذا الحال فخلال عامين لن يكون هناك روبيان للصيد، لأن هذه السفن تكنس ليليا كل بوصة مسموح الصيد فيها. وإذا تم تقسيم أعداد السفن على المساحة فإن لكل سفينة صيد مساحة أدنى من 1,5 كيلومتر مربع ما يفسر سبب النقص الخطير في المخزون السمكي للمملكة.
وقال الجيران ان الطقس والذي هو بيد الله سبحانه وتعالى ساهم في ذلك أيضا، فهناك مواسم سمان ومواسم عجاف، فللطبيعة وتغيرات الأحوال الجوية وحال الطقس تأثير كبير على جودة الموسم وضعفه وقلته.
وأكد الجيران أن الروبيان موجود، إذا لم تكن كثرته في بداية الموسم ربما يكون في وسطه او في آخره، إلا أن المحصول قل بسبب كثرة سفن الصيد مقارنة بالرخص وعدد السفن قبل عشرين عاما.
ورأى أن المحافظة على ما تبقي من الثروة البحرية يتطلب الاهتمام ومعالجة كل الأمور المذكورة سابقا وإيضاحها للمسئولين القائمين على هذه الثروة، بدلا من التركيز فقط على "النوخذة البحريني" وكأنه يملك عصا موسى لكي يصلح ويعيد ثروتنا البحرية.
يشار الى أن عددا من الدراسات أكدت أن الثروة السمكية في المملكة تعرضت لاستنزاف جائر يهدف إلى الربح السريع من دون الأخذ في الاعتبار النتائج الناجمة عن نقص المخزون السمكي وتداعياته على الأجيال القادمة، إلى جانب تهديد الأمن الغذائي المصدر الأول للبروتين الحيواني في المملكة، إذ حذرت من تزايد أعداد السفن بما يفوق مساحة المصائد السمكية وقدرتها على استيعابها.
وأدت زيادة عدد السفن بسبب العمالة الأجنبية إلى عدم تناسب عدد السفن مع مساحة المصائد السمكية ما أدى إلى استنزافها بشكل رهيب وخصوصا في موسم، 2001 إذ تؤكد الدراسات أن عدد قوارب صيد الأسماك للعام 1998 بلغ 2037 قاربا، والمرخص منها 704 قوارب وغير المرخص 1333 قاربا. وعدد رخص صيد الروبيان 425 رخصة.
وأكدت دراسة مركز البحرين للدراسات والبحوث أن الوضع الحالي للمصائد السمكية البحرينية ينذر بوقوع كارثة، إذ ان مصائد الروبيان وجزءا من مصائد القراقير والشباك الخيشومية لحقت بها خسائر كبيرة في العام ،2002 ودلت النتائج على أن الصيادين يخسرون في 14 موقعا من الإنزال. وأكدت أن الاستثمارات التي تزيد على 30 ألف دينار تحقق خسائر ما ينبئ بكارثة في مصائد الروبيان في المياه العميقة ومن ثم انتهاء السفن الكبيرة وسيطرة السفن الصغيرة على المصائد وتركيز الصيد على المياه الأقل عمقا
العدد 1056 - الأربعاء 27 يوليو 2005م الموافق 20 جمادى الآخرة 1426هـ